اعتبر متابعون للشأن السينمائي أن تنظيم مهرجان الفيلم اليهودي بالمغرب يشكل ذروة الاستفزاز، بينما رأى ناشطون في هذا المهرجان تمييزا على أساس العرق والدين واحتفاء بإنتاجات ذات منطلقات صهيونية مما ينذر بإطلاق مبادرات أخرى تشكل تهديدا لنسيج المجتمع.

الحسن أبو يحيى-الرباط

لم تكن خطوة تنظيم أول مهرجان للفيلم اليهودي في المغرب لتمُر دون أن تثير جدلا في الأوساط الفنية وبين رواد مواقع التواصل الاجتماعي المناهضين للتطبيع السينمائي.

فبينما تساءل مهتمون عن السرّ وراء اهتمام السينما المغربية المفاجئ بموضوع المغاربة اليهود، رأى مناهضو التطبيع أن الأمر يتعلق بالاحتفاء بإنتاجات دعائية ذات منطلقات صهيونية.

تمويل
واختار منظمو المهرجان في مدينة الدار البيضاء عرض ثلاثة أفلام بحضور مخرجيها وبعض الممثلين المشاركين فيها، وهي: فيلم "مغاربة يهود" للمخرجين يونس لغراري وسيمون سيكرا، و"أوركيسترا منتصف الليل" للمخرج جيروم كوهين أوليفر، و"عايدة" للمخرج إدريس لمريني.

واعتبر المخرج والناقد السينمائي حسن بنشليخة أن السماح بتنظيم مثل هذا المهرجان في المغرب يعني أن الاستفزاز بلغ ذروته.

بنشليخة: تنظيم مهرجان الفيلم اليهودي في المغرب استفزاز (الجزيرة)

ورأى أن القاسم المشترك بين عدد من الأفلام التي تتخذ من اليهود المغاربة موضوعا لها، هو أنها تموَّل من طرف شركات صهيونية.

وتحدث للجزيرة نت عن فيلم "فين ماشي يا موشي" لحسن بنجلون، وفيلم "وداعا أمهات" لمخرجه محمد إسماعيل، وفيلم "موت للبيع" لفوزي بنسعيدي، وفيلم "ماروك" لليلى المراكشي، وفيلم "الرجال الأحرار" لإسماعيل فروخي، والفيلم الوثائقي "تنغير-القدس" لكمال هشكار.

من جانبه عبّر الكاتب جواد بنعيسى للجزيرة نت عن امتعاضه من فكرة تنظيم هذا المهرجان، لكون السينما عمل فني وصناعة لا علاقة لها بالدين.

وقال بنعيسى إن السينما "مجال للمشترك الإنساني، وليست هناك سينما يهودية أو مسيحية أو مسلمة، ولا يجدر بنا أن نحمّل الفن ما لا يحتمل، أو أن نستعمله كوسيلة لتغذية صراع ما، وتنمية الكراهية بين الناس".

أما الكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي، فاعتبر أن الأمر يتعلق بمهرجان تمييزي على أساس الدين والعرق.

مبادرات خطيرة
وقال هناوي إن هذا "ينذر بإطلاق موجة من المبادرات الخطيرة على نسيج المجتمع، خاصة أن عددا من دول الجوار تعرف موجات قائمة على أساس طائفي وإثني".

وأضاف هناوي أن المهرجان جاء في سياق انتعشت فيه الإنتاجات الوثائقية الدعائية ذات المنطلقات الصهيونية في معالجتها لموضوع وجود يهود مغاربة في الكيان الصهيوني، وتفضل نعتهم بـ"الجالية المغربية في إسرائيل".

بنعيسى: ليس هناك سينما يهودية أو مسيحية أو مسلمة (الجزيرة)

وتابع -في حديث للجزيرة نت- "نحن نعتبر الأمر مسألة خطيرة تخرج المغرب من كيان الأمة الإسلامية المعنية بـالصراع ضد المشروع الصهيوني في المنطقة".

وانتقد هناوي افتتاح المهرجان بفيلم "مغاربة يهود" لمخرجه سيمون سكيرا الذي قال إنه يرأس جمعية تسمى جمعية الصداقة الإسرائيلية المغربية، ولفت إلى أنه "صهيوني من أصل مغربي معروف بارتباطه مع قيادات هذا الكيان".

وعن تمويل المهرجان من المال العام، قال هناوي إنه "لاغرابة في ذلك طالما أن المسؤولين في المركز السينمائي المغربي وفي القطب العمومي للإعلام السمعي البصري، معروفون بسجلهم التطبيعي مع الدوائر الصهيوفرنكفونية"، وفق تعبيره.

بينما قال بنعيسى إنه ليس عيبا أن تستفيد أفلام عن اليهود المغاربة من التمويل العمومي، "لكن من حقنا أن نتساءل عن السر في هذا التوجه المفاجئ للسينما المغربية، وعن خلفيات هذه الهرولة التي تريد أن تخلق قضية من لا شيء".

واعتبر أن المغرب لم يعرف قضية يهودية مثلما هو الأمر بالنسبة إلى ألمانيا، وقال "لم يسبق ليهود المغرب أن كانوا عرضة للإبادة، بل على العكس من ذلك كانوا معزّزين مكرّمين في بلدهم".

المصدر : الجزيرة