عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أثار وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل جدلا واسعا في البلاد، ليس لعودته إلى الجزائر رغم اتهامات له بالفساد، بل بسبب الزيارات المتكررة التي يقوم بها إلى المعاهد الدينية (الزوايا) حيث يستقبله شيوخها بالتكريم والهدايا.

وبينما يرى عدد كبير من الجزائريين أن ما يقوم به خليل يثير التساؤل والاستغراب خصوصا وأن زياراته المتكررة تحظى بتغطية إعلامية واسعة، يرى آخرون أن الوزير السابق إنما يقوم بحملة انتخابية مبكرة باعتباره الخليفة المحتمل للرئيس بوتفليقة.

وكان القضاء أصدر عام 2013 مذكرة توقيف دولية بحق خليل وزوجته وابنيه، بتهمة التورط في قضايا فساد، أو ما يعرف في الجزائر بفضيحة سوناطراك-1 وسوناطراك-2.

جميعي: من حق الوزير السابق الاحتكاك بمؤسسات المجتمع (الجزيرة)

جدل مفتعل
حول هذا الموضوع، يقول رئيس الكتلة النيابية لحزب جبهة التحرير الحاكم محمد جميعي إن خليل من الكوادر الجزائرية، ومن حقه الاحتكاك بمختلف مؤسسات المجتمع "لأنه لم يتح له ذلك عندما كان على رأس وزارة الطاقة".

ويؤكد جميعي للجزيرة نت أن خليل لا يزور الزوايا الدينية فقط بل يلتقي الكثير من مؤسسات المجتمع المدني الأخرى، ولذلك فإن ما يثار من جدل "مفتعل" لأن هناك الكثير من الجزائريين يزورون الزوايا والمساجد "ولا شيء يقال عنهم".

وبرأيه فإن الصحافة هي من تثير هذا الجدل، مضيفا أن زيارات وزير الطاقة السابق المتكررة إلى الزوايا إن كان لها من أثر فهو "إيجابي" معبرا عن تأييد حزب جبهة التحرير الحاكم لتولي خليل أي منصب يمكنه من مساعدة الجزائر وتقديم الإضافة. 

تواتي: خليل يحاول الحصول
على تزكية دينية (الجزيرة)

صكوك غفران
من جانبه، يؤكد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي أن الزوايا التي تستقبل خليل تريد أن تجعل نفسها مثل الكنائس التي تسلم صكوك الغفران للمذنبين وتلعب دور الوسيط بين الإنسان وربه.

ويستغرب تواتي -في حديث مع الجزيرة نت- من هرولة خليل نحو هذه الزوايا الدينية وهو المتهم بالفساد والمتابع قضائيا، مؤكدا أن "الأولى به الذهاب نحو القضاء".

ويشبه ما يقوم به خليل حاليا بما سبق وقام به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عند تسلمه الحكم حيث كان يطوف بالزوايا الدينية.

ويعتقد أن وزير الطاقة السابق يسعى للحصول على تزكية دينية لتبييض نفسه حتى لا يتابع قضائيا، خصوصا وأن هناك مذكرة توقيف دولية ضده وضد مقربيه.

ويضيف "إذا كانت هذه الزيارات المتكررة حملة انتخابية مبكرة لكسب الرأي العام فالزوايا الدينية لا تسمن ولا تغني من جوع". 

زيارات مشبوهة
من جانبه، يعبر رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين د. عبد الرزاق قسوم عن رفضه الخلط بين الدين والسياسة بمعناها "الأيديولوجي الضيق" معتبرا هذه الزيارات المتكررة "محل شبهة".

خبابة: زيارات خليل دروشة سياسية
وافتعال لحراك سياسي (الجزيرة)

ويؤكد د. قسوم للجزيرة نت أن مثل هذه الزيارات لا مانع منها إذا كان الشخص معتادا عليها ولديه "حس ديني قوي" لكن أن يتردد على الزوايا الدينية بين عشية وضحاها من لا يعرف عنه ذلك من قبل، فهذا الذي يجعلنا نتساءل "ما الجدوى من كل هذا؟".

أما الناشط الحقوقي عمار خبابة فيصف هذه الزيارات "بالدروشة السياسية". ويضيف للجزيرة نت أنها قد تكون حملة انتخابية استباقية لانتخابات رئاسية مبكرة، أو أن محيط الرئيس بوتفليقة يسعى لإعداد خليفة له بعد انتهاء ولايته الرئاسية عام 2019.

ولا يستبعد خبابة أن يكون الهدف "إثارة الضجيج وافتعال حراك سياسي في ظل الركود السائد" لاسيما وأن الحكومة قد انتهت من كل ورشات الإصلاح السياسي عقب تعديل الدستور.

المصدر : الجزيرة