أتاحت الحرب الدائرة باليمن فرصة لتنظيم القاعدة للسيطرة على المكلا، فعزز موارده المالية، كما يستخدم الأموال التي يحصل عليها في كسب ود السكان. ووفق أحد سكان المكلا، فإن القاعدة "تمر بفترة ثراء فاحش ورغد غير مسبوق".

بعد توقف الألسن عن ذكره -أو كادت- مع تزايد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في الخارج والحملات الأمنية في الداخل، بات تنظيم القاعدة في اليمن يحكم الآن "دويلة" على مرأى ومسمع من الجميع، وبمخزونات مالية تقدر بنحو مئة مليون دولار، جاءت من نهب ودائع بنكية وعائدات إدارة ثالث أكبر موانئ البلاد، وفق تحقيق نشرته وكالة رويترز للأنباء.

وخلص التقرير إلى جملة من العوامل أسهمت في تعاظم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب باليمن، إلى درجة أنه بات يحكم دويلة في معقله بالمكلا، وهو ما يجعله تنظيما "إرهابيا" أكثر تعقيدا.

وتقول الوكالة في تقريرها المطول -الذي يستند إلى شهادات دبلوماسيين ومسؤولي أمن محليين وشيوخ قبائل وسكان- إن الحرب الدائرة في اليمن جعلت التنظيم أكثر قوة منذ ظهوره أول مرة قبل نحو عشرين عاما.

ويقول مسؤول بارز في الحكومة اليمنية إن الحرب على الحوثيين أتاحت مناخا مناسبا لتوسع القاعدة، موضحا أن انسحاب وحدات الجيش الحكومي من قواعدها في الجنوب سمح للقاعدة بالاستحواذ على كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة.

كما أن انشغال التحالف العربي بمحاربة الحوثيين جعل من الأسهل على عناصر القاعدة التوسع في أكثر من منطقة، لا سيما أن قوات الجيش اختفت من شوارع المكلا، وتحركت غربا نحو مناطق المعارك، وفق المسؤول.

وعزز تنظيم القاعدة موارده المالية، حيث قال مسؤولان أمنيان رفيعا المستوى إن التنظيم نهب فرع البنك المركزي في المكلا، ووضع يده على ما يقدر بنحو مئتي مليون دولار.

ويقدر مسؤولون في الحكومة اليمنية أن الجماعة حصلت أيضا على نحو 1.4 مليون دولار من شركة النفط الوطنية، وتجني ما يصل إلى مليوني دولار يوميا من الرسوم على السلع وشحنات الوقود التي تدخل مينائي المكلا والشحر اللذين تسيطر عليهما.

وقال وزير النقل السابق بدر باسلمة إن بعض التجار المحليين يقدرون دخل التنظيم بما يصل إلى خمسة ملايين دولار يوميا من رسوم الجمارك والوقود المهرب.

من جانبه، يقول محافظ شبوة عبد الله المنسي إن التنظيم أصبح المورّد الفعلي للوقود، وأضاف أنهم "يبيعون الوقود لمن يشتريه، ومحطات البنزين التي تديرها الحكومة تشتري منهم وتبيعه للمواطنين".

وتستخدم القاعدة الأموال التي تحصل عليها في كسب ود السكان في أسلوب تصفه إليزابيث كندال الباحثة في الشأن اليمني بجامعة أوكسفورد بأسلوب "روبن هود".

ففي أواخر العام الماضي ألغى تنظيم القاعدة ضرائب الدخل في المناطق التي يسيطر عليها، وينشر صورا لأعضائه يصلحون الجسور ويمهدون شوارع حضرموت ومناطق أخرى تحت سيطرته.

ووفق أحد سكان المكلا، فإن القاعدة "تمر بفترة ثراء فاحش ورغد غير مسبوق"، وقالت مواطنة في المكلا إن حياتها لم تتغير كثيرا منذ سيطرت القاعدة على المدينة.

وتعلمت القاعدة في جزيرة العرب أن تبدو "أقل شراسة" من تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مساحات في سوريا والعراق.

فالقاعدة تعلن تنفيذها عقوبات لا تظهر بالتسجيلات أو الصور درجة "الشراسة" التي تظهر في تسجيلات تنظيم الدولة.

وتنقل رويترز عن دبلوماسي بالمنطقة يتابع أحداث اليمن قوله إنه إذا نجحت القاعدة في توطيد وضعها كتنظيم سياسي واقتصادي "فقد نواجه قاعدة أكثر تعقيدا؛ ليس فقط كتنظيم إرهابي، بل كحركة تسيطر على أرض ناسها سعداء بهذا".

المصدر : رويترز