عفيف دياب-بيروت

عاد الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة إلى السجن مجددا، حيث أحرج الإفراج السابق عنه في يناير/كانون الثاني الماضي المحكمة العسكرية ودفع وزير العدل أشرف ريفي للاستقالة، بينما أحيا الحكم الجديد الأمل بنزاهة القضاء واستقلاليته.

وأوقف سماحة أول مرة في أغسطس/آب 2012 بتهمة نقله متفجرات من سوريا لتفجيرها في شمال لبنان واغتيال شخصيات سياسية مناوئة للنظام السوري، ولم يخف ارتباطه آنذاك بالنظام طوال مسيرته السياسية، وأعيد إلى سجن الريحانية الذي كان نزيلا فيه بعدما أصدرت محكمة التمييز العسكرية حكمها النهائي ورفعت عقوبته إلى 13 عاما مع الأشغال الشاقة، واحتساب مدة توقيفه السابق (أربعة أعوام ونصف)، وتجريده من حقوقه المدنية.

سعد: الرأي العام اللبناني لعب دوراً كبيراً
في إصدار الحكم (الجزيرة)

واعتبرت المحكمة أن النية الجرمية توافرت لدى سماحة بمحاولة القيام بأعمال إرهابية، وأن علم السلطات الأمنية بالموضوع هو الذي حال دون تحقيقه. كما رفضت المحكمة ادعاء سماحة بأن المتعاون مع قوى الأمن ميلاد كفوري استدرجه "لأن الشكوك لم تساوره ولم يرفض فكرة ما عرض عليه، بل كان موافقا عليها".

تعليقات وآراء
ويقول الخبير القانوني أنطوان سعد إن إعادة سماحة إلى السجن "طبيعي"، ويضيف للجزيرة نت أن محكمة التمييز قللت بذلك ما ارتكبته محكمة الدرجة الأولى، معتبرا أن الرأي العام اللبناني لعب دوراً كبيراً في إصدار الحكم.

ويؤكد سعد أن قانون العقوبات ينص على أن من يدس الدسائس لدى دولة أجنبية ويحضها على العدوان على المواطنين، يعاقب بالإعدام إذا أفضى فعله إلى نتيجة، ويعاقب بالأشغال الشاقة إذا لم يؤد إلى نتيجة، و"هذا هو الحال الذي ينطبق على ميشال سماحة".

شومان: السياسة تحتل القضاء (الجزيرة)

ويشير إلى أن سماحة اعترف في التحقيق بتلقي الأوامر من رئيس النظام السوري بشار الأسد بالتنسيق مع الأمنيين السوريين ومستشارة الرئيس بثينة شعبان، مضيفا أنه "كان على القضاء اللبناني أن يصدر مذكرات توقيف ويحكم غيابيا على الأسد وصولا إلى شعبان".

أما الكاتب السياسي توفيق شومان فيميز بين "جرم حاول سماحة فعله، وبين حكم صدر ضده"، داعيا في حديث مع الجزيرة نت إلى التفريق بينهما، ويتساءل عما إذا كان هناك ضغط قد مورس على القضاء.

ويعتبر شومان أن القضاء في لبنان نزيه، إلا أنه "قضاء مضغوط عليه"، موضحا أن "السياسة تحتل القضاء".

ويضيف أن سماحة أطلق سراحه وقيل إنه استنفد حكمه، ثم أصبح محكوما بالسجن 13 عاما، لافتا إلى أن أصواتا ارتفعت فور إخلاء سبيله منتقدة القضاء، وهي اليوم تشيد بالقضاء نفسه، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة