لا تزال الحرب النفسية التي تمارسها كتائب عز الدين القسام (الذراع العسكرية لحركة حماس) ضد الاحتلال الإسرائيلي وجبهته الداخلية في ما يتعلق بجنوده الأسرى لدى القسام مستمرة، وتتصاعد في ظل التصريحات المتبادلة بين الطرفين، واستمرار الغموض في ملف الجنود الأسرى.

أحمد عبد العال-غزة

بعد أيام قليلة من ظهور الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة وإلى جواره صور أربعة جنود إسرائيليين، هم شاؤول آرون الذي أعلنت كتائب القسام أسره في حي الشجاعية، وهدار غولدن الذي فُقد شرق مدينة رفح خلال العدوان على قطاع غزة صيف 2014، والجنديان أبراهام منغيستو وهاشم شعبان السيد؛ انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صورة تجمع الجنود الأربعة إضافة إلى صورة أخرى عليها علامة استفهام، مصحوبة بتساؤلات عن هذا الجندي الخامس.

وكان جهاز العمل الجماهيري التابع لحركة حماس وضع هذه الصور الخمس أثناء إعلان حركة حماس انطلاق فعاليات يوم الأسير الفلسطيني، من أمام منزل الأسير والقائد السابق بالقسام حسن سلامة في مدينة خانيونس (جنوب قطاع غزة).

ويؤكد خبراء أن المقاومة الفلسطينية تسعى من خلال "حرب الصور" إلى تعجيل إرغام الاحتلال على إتمام صفقة تبادل لا تقل مواصفاتها عن مواصفات صفقة الأسير السابق لدى القسام جلعاد شاليط الذي أفرجت عنه القسام في 2011 مقابل 1500 أسير فلسطيني.

الناطق باسم كتائب القسام ظهر خلال تصريح لفضائية الأقصى وخلفه صور للجنود الإسرائيليين الأسرى في غزة (الجزيرة)

حرب نفسية
ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي حازم قاسم أن نشر هذه الصورة -وإن كان خلال فعالية جماهيرية- يمكن عدّه استمرارا للحرب النفسية التي تشنها كتائب القسام على إسرائيل، في ما يخص جنود الاحتلال الأسرى.

ويرى قاسم في حديث للجزيرة نت أنها رسالة بأن تصريح أبو عبيدة الأخير لا يحمل جديدا على صعيد المعلومات، بل إن الملف بشكل كامل لا يزال يكتنفه الغموض والتعقيد.

ويعتقد بأن كتائب القسام لن تقدم أي معلومات عن الجنود دون دفع ثمن، وأنها مستمرة في استهداف الجبهة الداخلية وأهالي الأسرى لدى المقاومة بهدف الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو.

وتعتمد كتائب القسام -وفق حازم قاسم- على سياسة النفس الطويل لإنجاز أفضل صفقة تبادل أسرى ممكنة، وهي غير مستعجلة لإتمام هذا الملف، لكنها تريد أن تدخل مع الاحتلال في مرحلة جديدة في إدارة الملف من أجل تحريكه.

ويرجح أن تبدأ هذه الصور والتصريحات تشكيل كتلة ضغط على الحكومة الإسرائيلية، لكن هذا الضغط لا يمكن أن يأتي بين عشية وضحاها، وإنما يحتاج بعض الوقت.

صراع أدمغة
من جهته، يرى الكاتب السياسي في صحيفة فلسطين حسام الدجني أن صورة الجندي الخامس تحمل رسالة خاصة للحكومة الإسرائيلية مفادها بأن كتائب القسام تستطيع أن تقلب الطاولة على رأس نتنياهو وحكومته لو فتح الصندوق الأسود، وعلى نتنياهو أن يستجيب لمطالب القسام.

ويعتقد الدجني في حديثه للجزيرة نت بأن صراع الأدمغة والحرب النفسية اللذين تقودهما كتائب القسام قد لا يرى أثرهما الرأي العام بشكل مباشر، لكنها ستنجح في تحقيق أهدافها.

ويقول "إن الغموض الإيجابي في ملف الأسرى يربك الساحة الإسرائيلية، ويمنح حركة حماس قوة في إدارة المفاوضات، ويدلل بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحركة فاعل مهم في معادلة الأمن والاستقرار بالمنطقة لا يمكن تجاهلها".

بدوره، يرى الكاتب الصحفي محمد شكري أن الحرب النفسية وحصول تذمر وسط أهالي الجنود الأسرى لدى المقاومة وتأليبهم ضد الحكومة الإسرائيلية هو أقصى ما يمكن الحديث عنه تعليقا على هذه الصورة، خاصة أنه سبقتها صورة رسمية صامتة أعلنت عنها القسام بعدد أربعة جنود فقط، ولا توجد فيها الصورة الخامسة كما في الصورة الجديدة.

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن إرباك الاحتلال الإسرائيلي وعدم إعطائه شيئا محددا، هو هدف الجهة التي نشرت الصورة الجديد بنسخ السابقة، بما يهدف في الأساس إلى تأكيد مبدأ أنه لا معلومات واضحة وصحيحة دون ثمن يقدمه الاحتلال للمقاومة.

ويضيف "إذا افترضنا صحة الصورة فإن سلوك كتائب القسام في التعامل مع الملف يجعل من الصعب التنبؤ بأن الجندي الخامس هو الجندي الأخير، وأنها إن قامت بتأكيد وجود جندي خامس يوم غد، فمن غير المستبعد ألا تقوم بنشر صورة جديدة في ظل علامات استفهام لجندي سادس".

المصدر : الجزيرة