حددت المفوضية الأوروبية خمسة مجالات ذات أولوية لنظام اللجوء إلى أوروبا، هي إنشاء نظام مستدام ومنصف لتحديد الدولة العضو المسؤولة تجاه طالب اللجوء، وتحقيق التقارب بمعايير منح اللجوء، وتفادي انتهاك نظام دبلن، وتعزيز عمل الوكالة الأوروبية للجوء، وتعزيز نظام البصمات.

لبيب فهمي-بروكسل

أطلقت المفوضية الأوروبية الأربعاء عملية إصلاح لنظام اللجوء في دول الاتحاد الأوروبي عبر تقديم ما اعتبرتها خيارات لنظام عادل ومستدام لتوزيع طالبي اللجوء بين الأعضاء، إلى جانب العمل على مواءمة أكبر لإجراءات ومعايير اللجوء لخلق نفس الظروف في أنحاء أوروبا، وبالتالي الحد من عوامل الجذب، إضافة إلى تعزيز عمل المكتب الأوروبي للجوء.

كما قدمت المفوضية مجموعة من التدابير لضمان الأمن والإدارة الجيدة لقنوات الهجرة القانونية في أوروبا.

وعن دافع لجوء الأوروبيين إلى هذا الإجراء، يعتقد الخبير في الشؤون الأوروبية سيدريك سيمون أن وصول عدد كبير من المهاجرين وطالبي اللجوء في الأشهر الأخيرة بشكل غير مسبوق، أدى إلى الضغط ليس فقط على نظام اللجوء في كثير من الدول الأعضاء، وإنما أيضا على نظام اللجوء الأوروبي المشترك.

وأوضح سيمون للجزيرة نت أن حجم الوافدين أظهر بشكل جلي نقاط الضعف الخاصة بنظام دبلن الذي يحدد الدولة العضو المسؤولة عن فحص طلب اللجوء استنادا إلى أول نقطة دخول غير شرعية إلى الحدود الأوروبية، الأمر أدى إلى تفاقم الخلافات بين الدول الأعضاء في كيفية التعامل مع طالبي اللجوء، وتطلّب رد فعل سريع من قبل المؤسسات الأوروبية.

وكما قال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ديمتريس أفراموبولس فإن التنقل البشري سمة ملازمة للقرن الـ21، لذا يتعين على أوروبا إقامة نظام لجوء أوروبي مشترك قوي وفعال، وتعزيز طرق الوصول القانونية إلى أراضيها، سواء أكان ذلك لأغراض الحماية أو للعمل.

اللاجئون إلى أوروبا لم يجدوا ما يحقق أحلامهم وأصيب الكثير منهم بخيبة أمل (الجزيرة نت)

انتقادات حقوقية
وقد حددت المفوضية الأوروبية خمسة مجالات ذات أولوية بالنسبة لنظام اللجوء إلى أوروبا المشترك، وهي: إنشاء نظام مستدام ومنصف لتحديد الدولة العضو المسؤولة تجاه طالبي اللجوء، وتحقيق مزيد من التقارب في معايير منح صفة اللجوء، ثم تفادي انتهاك نظام دبلن عبر الطلبات المتكررة في أكثر من بلد، وتعزيز عمل الوكالة الأوروبية للجوء، وكذلك تعزيز نظام يوروداك للبصمات من أجل مراقبة فعالة.

ولم تفلت المقترحات الأوروبية من انتقادات المنظمات الحقوقية، إذ قالت منظمة العفو الدولية إن الإصلاحات المقترحة كان عليها أن تشكل فرصة لتحقيق توزيع أكثر عدالة وظروف أفضل للاجئين داخل أوروبا.

واعتبر مدير مكتب المنظمة في أوروبا جون داولويسن للجزيرة نت أن مقترحات تعزيز تقاسم المسؤولية بين دول الاتحاد تذهب على نطاق واسع في الاتجاه الصحيح.

وأضاف أن العراقيل كامنة في التفاصيل لا سيما إذا كانت تعتمد بشكل كبير على العقوبات والإكراه، مضيفا أنه عندما يتعلق الأمر بإنشاء نظام لجوء مشترك فهناك خطر حقيقي من أن المواءمة ستكون نحو الأسفل لجعل الوصول إلى الاتحاد الأوروبي غير ممكن لطالبي اللجوء.

وتعتقد منظمة العفو الدولية أن أي إصلاح لنظام اللجوء الأوروبي يجب أن يحافظ على حق اللجوء، وضمان توزع طالبي اللجوء في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، وأن يتم احترام حقوقهم ودمجهم في المجتمعات المضيفة.

العديد من الدول الأوروبية أوصدت أبوابها في وجه اللاجئين الفارين من الحروب والاضطهاد (رويترز)

مثير للغضب
من جانبها قالت النائبة الأوروبية عن كتلة اليسار كورنيليا آرنست للجزيرة نت، إنه مرة أخرى،  تستمر المفوضية الأوروبية بعناد مواصلة نهجها الفاشل في الدفاع عن "قلعة أوروبا" عندما يتعلق الأمر باللاجئين.

واعتبرت أن مقترحات المفوضية مثيرة للغضب، حيث ن خفض معايير اللجوء يهدف إلى ردع إالناس الذين هم بحاجة إلى حماية من المجيء إلى أوروبا.

وتضم مقترحات المفوضية جانبا يتعلق بفتح وتعزيز طرق الهجرة القانونية، وذلك لجذب المواهب الأجنبية لدعم النمو الاقتصادي، حسبما أفادت به الخبيرة في الشؤون الأوروبية مارين لاوشيز في حديث للجزيرة نت.

وأضافت أن المفوضية ترى أن تعزيز نظام الهجرة القانونية يتم عبر التركيز على خمسة مجالات هي نظام مدروس لتوطين المهاجرين الجدد، وإصلاح نظام البطاقة الزرقاء التي تسمح بالعمل في الاتحاد الأوروبي، وتدابير لجذب ودعم أصحاب المشاريع المبتكرة والقادرة على تعزيز النمو الاقتصادي والمساهمة في خلق فرص العمل.

المصدر : الجزيرة