بلغ التدخل العسكري الإيراني بسوريا حد إرسال وحدات من الجيش النظامي, ولم يعد القادة الإيرانيون يلقون حرجا في الحديث عنه علنا. وبدأ هذا التدخل بإرسال مستشارين عسكريين وقناصين, ولاحقا عناصر المليشيات, وتطور شيئا فشيئا إلى مشاركة مباشرة في المعارك.

محمد كناص-غازي عنتاب

يمكن تقسيم التدخل الإيراني في سوريا إلى ثلاث مراحل، بدأت بإرسال القناصة والمستشارين العسكريين بعد انطلاق الثورة السورية في مارس/آذار 2011، وبلغت حد التدخل العسكري بمقاتلين من الجيش الإيراني النظامي.

فقد نقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية في الرابع من هذا الشهر عن العميد علي آراسته، المنسق بين وحدات سلاح البر في الجيش الإيراني، قوله إن بلاده بصدد إرسال قوات مشاة إيرانية استشارية إلى سوريا. وأضاف آراسته أن وحدات من القوات الخاصة في سلاح البر الإيراني ترابط بسوريا.

وتابع أنه تم تزويد کل الوحدات القتالية التابعة لسلاح البر في الجيش الإيراني بطائرات صغيرة بلا طيار، مؤكدا استخدام هذا النوع من الطائرات في الألوية القتالية والوحدات الاستكشافية.

ومنذ بدء الثورة السورية, أحاط القادة الإيرانيون وجود قواتهم في سوريا بالإنكار بداية، ثم صدرت تصريحات خجولة عن تواجد ضعيف, ليأتي الاعتراف الرسمي مؤخرا بوجود قوات برية عسكرية نظامية هناك.

ويقول الصحفي السوري أيمن محمد, المتابع للوجود الإيراني في سوريا، إن البداية كانت بإرسال القناصة والمستشارين العسكريين بعد أشهر فقط من بدء المظاهرات في سوريا, ثم جاءت مرحلة تأسيس ما يسمى مليشيا "الدفاع الوطني" السورية، وهي فكرة إيرانية جرى استنساخها من قوات التعبئة الشعبية (الباسيج), والتي لعبت الدور الأبرز في قمع المحتجين ضد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد عام 2009.

الصحفي أيمن محمد قال إن المرحلة الأخطر هي التدخل العسكري الإيراني المباشر
 
(الجزيرة نت)

طريق خناصر
ويرى الصحفي السوري أن المرحلة الأخطر هي مرحلة التدخل العسكري المباشر في سوريا، وبدأت في سبتمبر/أيلول 2013 عبر زج 1500 عنصر وقيادي من الحرس الثوري الإيراني في معارك فتح طريق خناصر.

وطريق خناصر هو طريق إمداد قوات النظام السوري البري والوحيد من حماة إلى حلب، وإنشاء قواعد عسكرية في كل من ريف حلب الجنوبي وريف حماة.

ويضيف أيمن محمد أيمن أنه بسبب الضربات التي تلقتها القوات الإيرانية والانشقاقات التي صدعت جيش النظام السوري, بدأت إيران الاعتماد على الميليشيات, خاصة منها العراقية والأفغانية، التي تقاتل على أكثر الجبهات سخونة من شمالي سوريا إلى جنوبها، بقيادة مباشرة من الحرس الثوري.

ويرى محمد إعلان إيران رسميا إرسال قوات خاصة من اللواء 65 إلى سوريا، واعتزامها إرسال  وحدات أخرى، رسالة سياسية أكثر منها عسكرية، الهدف منه توجيه رسالة لبعض الدول أن لإيران حصة في الكعكة السورية وبإمكانها عرقلة أي حل يستثني مصالحها.

صراع خفي
من جهته, يقول الباحث الاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إن إيران موجودة عسكريا في سوريا منذ بدء الثورة, وإن تصريحات القائد العسكري علي أراسته بإرسال مزيد من القوات الإيرانية إلى سوريا بعث برسائل سياسية أكثر منها عسكرية.

العايد اعتبر التصريحات الأخيرة بإرسال مزيد من القوات الإيرانية "رسائل سياسية"
 (الجزيرة نت)

ويرى العايد في حديث للجزيرة نت أن هذا التصريح يعكس مدى اتساع الهوة بين المجموعة الدولية, خاصة الولايات المتحدة وروسيا, حول طبيعة الحل في سوريا ومصير الرئيس بشار الأسد.

ويضيف أن تصريح آراسته يأتي ضمن عودة الأطراف إلى إمكانية تطبيق الحل العسكري في سوريا، مشيرا إلى فتح النظام السوري والروس معركة مدينتي تدمر والقريتين بريف حمص، وكذلك إعادة تفعيل واشنطن برنامج تدريب قوات المعارضة السورية "المعتدلة".

كما أن التصريح الصادر عن الجيش الإيراني يعكس في أحد أبعاده الصراع على النفوذ والسيطرة بين الإيرانيين والروس، وفقا للباحث نفسه. فقد كان النظام يقدم في كل مرة طعما لأحد الطرفين، فتارة يرتمي إلى أحضان الروس وأخرى يميل إلى الإيرانيين.

ويرى العايد أن جولة مفاوضات جنيف 3 القادمة ستتأثر بهذه التصريحات حيث أن إيران ستبقى خارج السرب الدولي الباحث عن حل سياسي في سوريا، في حين إيران بدت مصرة أكثر على حسم الوضع في سوريا عسكريا.

المصدر : الجزيرة