صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون "التحريض على مناهضة ورفض التطوع والخدمة بالجيش الإسرائيلي" بالقراءة التمهيدية، حيث يقضي القانون بتوسيع الصلاحيات التشريعية وفرض عقوبات صارمة على من فُرضت عليه الخدمة الإجبارية العسكرية وتهرّب من أدائها.

محمد محسن وتد-أم الفحم

بينما تواصل لجنة وزارية إسرائيلية التحضير لقانون يجرّم مناهضة التطوع في الجيش، أطلقت جمعية الشباب العرب (بلدنا) في الداخل الفلسطيني حملة للتصدي لمساعي الحكومة الإسرائيلية، ولدعم وتعزيز صمود من يرفض الخدمة العسكرية القسرية.

وصادق الكنيست الإسرائيلي على قانون "التحريض على مناهضة ورفض التطوع والخدمة بالجيش الإسرائيلي" في القراءة التمهيدية، وسيُعرض الشهر المقبل للتصويت في القراءتين الثانية والثالثة.

ويقضي القانون الذي بادر إليه النائب يوآف كيش من حزب الليكود الحاكم، بتوسيع الصلاحيات التشريعية وفرض عقوبات صارمة على من فُرضت عليه الخدمة الإجبارية العسكرية وتهرّب من أدائها.

كما ينص على محاكمة وتجريم كل من يدعو لمناهضة الخدمة بالجيش أو "يحرض" على مشاريع التطوع في الأجهزة الأمنية والشرطية.

وردا على القانون أطلقت جمعية الشباب العرب "بلدنا" حملة لتجنيد متطوعين من فلسطينيي 48 للتصدي لمشاريع التطوع الإسرائيلية، ولتوعية النشء بشأن مساعي الحكومة فرض التجنيد في الجيش تحت مسميات التطوع والانتماء المجتمعي.

حملة "ارفض.. شعبك يحميك" لمناهضة الخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

مناهضة التجنيد
ويقول مدير جمعية "بلدنا" نديم ناشف إن القانون يهدف لزيادة عدد العرب في الجيش الإسرائيلي، رغم أن قانون التجنيد الإجباري لا يشملهم، ولتوفير غطاء أمني للمجندين وحمايتهم من أي حراك جماهيري مناهض لمشاريع التطوع بالأجهزة والمؤسسات الأمنية.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تستغل حالة الضعف العربية، وتتطلع "لتطبيق هذا النموذج وتغذيته ودقّ الأسافين بين الفلسطينيين" من خلال التشجيع على الانخراط في الخدمة العسكرية ومعاقبة من يناهضها.

ودعا ناشف الفعاليات الوطنية والقوى السياسية لمواجهة هذا القانون، مؤكدا أن مثل الإجراءات العقابية لن تردع الجمعيات عن إطلاق المزيد من حملات التوعية لمنع الانخراط بالجيش، ودعم ومساندة الرافضين لأداء الخدمة العسكرية.

الحملات تدعم صمود من يرفض الخدمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي (الجزيرة)

الفتنة الطائفية
أما النائب بالكنيست عن حزب التجمع الوطني باسل غطاس فأكد أن المؤسسة الإسرائيلية تهدف لزرع بذور الفتنة الطائفية وتقسيم الفلسطينيين، مبينا أن الحكومة الإسرائيلية تتطلع إلى احتواء الشباب العرب عامة والمسيحيين خاصة، وسلخهم عن قضاياهم وإبعادهم عن الشعب الفلسطيني من خلال الخدمة العسكرية.

وشكك غطاس في حديثه للجزيرة نت في نجاعة هذا القانون الذي يساوم على الحقوق ويشترط حصول فلسطينيي 48 على الميزانيات مقابل الخدمة العسكرية والتطوع، مما يؤكد فشل الحكومة في تجنيد الشبان العرب المسيحيين في ظل اتساع الرفض حتى في صفوف من فُرض عليهم التجنيد.

وأضاف أن القانون يهدف للتصدي للفعاليات الناشطة بمناهضة التجنيد، وأبرزها حراك "ارفض.. شعبك يحميك" الناشط بصفوف العرب الدروز ممن فرضت عليهم الخدمة العسكرية الإجبارية، وأيضا حملة "مناهضة تجنيد الشباب العرب المسيحيين" التي فضحت وأفشلت مشاريع التطوع لتجنيد المسيحيين.

حاجز الصمت
من جانبه، يرى النائب عن الحزب الشيوعي دوف حنين أن الحكومة الإسرائيلية باتت تقف عاجزة قبالة اتساع الرفض للتجنيد الإجباري في الجيش حتى بين الشبان اليهود، "الذين يرفضونه لأسباب أخلاقية"، ويفضلون السجن على الخدمة العسكرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ولفت حنين في حديثه للجزيرة نت إلى أن "الانتفاضة الحالية وممارسات وانتهاكات جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين تنعكس على المجتمع الإسرائيلي، ومن تداعياتها الرفض المبدئي للخدمة العسكرية وكسر حاجز الصمت، وتفضيل السجن على استعمار شعب آخر".

وقال إن القانون يأتي مع مواصلة ترويج الادعاءات بأن رفض الخدمة العسكرية يعتبر تهديدا وخطرا على الدولة، "علما بأن الاحتلال والانصياع للأوامر العمياء هو الخطر المحدق بالمجتمع الإسرائيلي".

المصدر : الجزيرة