ما زال البرلمان الليبي المنحل والقوات الموالية لحفتر يحظيان بنفوذ كبير بشرق ليبيا، وقد يشكلان معارضة شديدة للحكومة الوليدة، كما أن ولاء الفصائل غير ثابت، وقد ينفجر العنف أمام محاولة دمجها في جيش موحد أو لدى التوقف عن دفع رواتبها.

تحاول حكومة الوفاق الليبية بسط سلطتها بسرعة في البلاد، حيث أمرت بتجميد ميزانيات الوزارات وتأمين مكتب رئيس الوزراء عسكريا، لكن المخاوف ما زالت قائمة إزاء احتمال عدم حصول الحكومة على ولاء الفصائل المسلحة، وكذلك بقاء القوات الموالية للواء المتقاعد خليفة حفتر خارج سلطتها.

وبحسب تحليل نشرته رويترز للكاتب أيدان لويس، وصلت حكومة الوفاق المنبثقة عن المجلس الأعلى للرئاسة إلى ليبيا يوم الأربعاء الماضي قبل أن تحصل على موافقة البرلمانيْن المتنافسين، وهما المؤتمر الوطني العام في طرابلس والبرلمان المنحل في طبرق، إلا أن الحكومة ركزت من البداية على نيل قبول الفصائل المسلحة التي تسيطر على العاصمة منذ 2014 وعلى الدعم الذي حصلت عليه من حكومة الإنقاذ الوطني.

وتحاول الحكومة أيضا التخطيط لتعافي اقتصاد البلاد بالتعاون مع البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، لكن إنعاش الاقتصاد وتوفير رواتب موظفي الدولة واستيعاب الفصائل المسلحة ليست هي التحديات الوحيدة أمامها، فـتنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على بعض الجيوب في البلاد ويهدد بالتمدد.

وفي شرق ليبيا ما زال البرلمان المنحل في طبرق والقوات الموالية لحفتر يحظيان بنفوذ كبير، وقد يشكلان معارضة شديدة للحكومة الوليدة، وقد ألمح رئيس البرلمان المنحل عقيلة صالح السبت إلى أن تصريحات بعض أعضاء المجلس الرئاسي توحي بعدم ارتياحهم للجيش (قوات حفتر)، معتبرا أن المجلس لن يسمح بأن تكون حكومة الوفاق تحت رحمة الفصائل المسلحة في طرابلس.   

السويحلي فاز برئاسة المجلس بعد حصوله على 53 صوتا (الجزيرة)

ولاءات غير مستقرة
لكن ولاء الفصائل غير ثابت، وقد ينفجر العنف أمام أي محاولة لدمجها في جيش موحد أو لدى التوقف عن دفع رواتبها.

وقال المحلل في مجموعة أوراسيا ريكاردو فابياني إن الفصائل "تدعم حكومة الوفاق لأنها تتخذ أوضاعا جديدة بمهارة شديدة في الأجواء المستجدة"، لكن ذلك لا يعني -بحسب رأيه- أنها ستدعم الحكومة دائما، فما إن تظهر الانقسامات داخل الحكومة سيتشتت ولاء الفصائل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تعهد الأسبوع الماضي إبراهيم الجضران -وهو أحد قادة حرس المنشآت النفطية الذي كان متحالفا من قبل مع البرلمان المنحل- بدعم حكومة الوفاق، مما دفع الكتيبة 152، وهي فصيل منافس لحراسة المنشآت النفطية، إلى إعلان ولائها لحفتر.

وقد فاز اليوم الأربعاء عبد الرحمن السويحلي برئاسة المجلس الأعلى للدولة الليبية أثناء انعقاده بطرابلس، في وقت لا يزال بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام يعارضون انعقاد المجلس، كما يطالب بعض أعضاء البرلمان المنحل بموافقة مجلسهم على انعقاده. 

المصدر : الجزيرة,رويترز