تحفظ العديد من الأطراف السياسية العراقية على التشكيلة الحكومية الجديدة التي قدمها العبادي وسلمها الخميس الماضي إلى مجلس النواب، وألمح المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة إلى أن مبادرة عمار الحكيم تذهب إلى خيار سحب الثقة من العبادي.

أميمة يونس-بغداد

ترجح أطراف سياسية عراقية إمكانية الذهاب إلى اعتماد مبادرة رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم كحل لأزمة الإصلاحات في البلاد، بينما استبعدت أخرى اللجوء إلى سحب الثقة من رئيس الحكومة حيدر العبادي في حال فشله في تمرير تشكيلته الوزارية داخل البرلمان.

وتضمنت مبادرة الحكيم -وفق بيان صدر عن مكتبه- خارطة طريق لإخراج البلد من الوضع المأزوم، من خلال التنسيق بين القوى السياسية المختلفة لتشكيل حكومة تشارك فيها المكونات الأساسية ضمن مواصفات وشروط يضعها رئيس الوزراء، وإلا فإن سحب الثقة سيكون الخيار الثاني.

وتحفظ العديد من الأطراف على التشكيلة الحكومية الجديدة للعبادي التي سلمها الخميس الماضي إلى مجلس النواب الذي يفترض أن يمنح الثقة للمرشحين بعد عشرة أيام.

وأشار المتحدث الرسمي للمجلس الأعلى الإسلامي حميد المعلة، إلى أن مبادرة الحكيم تذهب إلى خيار سحب الثقة من العبادي، في حال تعذر تحقيق إجماع للكتل السياسية بشان الإصلاحات التي طرحها الأخير.

واعترف معلة أن المطالبة بحكومة كفاءات (تكنوقراط) وفق التغيير الشامل لا يعطي مبررا لبقاء العبادي على رأس تشكيلة مستقلة، مشيرا إلى أن حجم التغيير منوط بترشيح الكتل شريطة موافقة رئيس الحكومة.

وأكد أن العديد من الكتل اعترضت على قانونية التشكيلة الجديدة، مشيرا إلى أن "العبادي تجاهل القوى السياسية عند عرض الأسماء التي تكتنف بعضها اعتراضات قانونية"، مضيفا أنه "إذا تعذر حل هذه الاعتراضات فليس أمامنا إلا خيار سحب الثقة".

من جهته رأى اتحاد القوى الوطنية أن استبعاد تمرير تشكيلة العبادي في البرلمان، لا يعد موقفا سياسيا للسنة بقدر ما هو قراءة لتوقعات نابعة من تحفظ اللجان النيابية على أسماء بعض المرشحين.

وكان عدد من اللجان النيابية قد كشفت في وقت سابق عن رفضها عددا من مرشحي العبادي بعد تقييم سيرهم الذاتية.

ظافر العاني: الفترة المحددة غير كافية لإنجاز التغيير المرجو وقد يتم تمديدها (الجزيرة)

تمديد المهلة
وعن موقف البرلمان، قال القيادي في الاتحاد ظافر العاني إن هناك توجها نحو أن نمضي إلى التمديد عشرة أيام أخرى، فالفترة المحددة غير كافية لإنجاز مهمة التغيير.

وأكد أن التصويت على المرشحين سيتم وفق قناعات الاتحاد، مشيرا إلى أن الاتحاد لن يكون جزءا من حكومة لا يشارك في اختيارها، و"سنلتزم جانب المعارضة البرلمانية إذا تطلب الأمر".

وألمح العاني إلى إمكانية تبني مبادرة الحكيم كحل للأزمة، متوقعا في الوقت ذاته "أن يكون العبادي أكثر تجاوبا مع رغبة الكتل في أن يكون لها رأي في اختيار مرشحي الوزارات".

من جانبه، نفى القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني روز نوري ساويش أن يكون قرار التحالف الكردستاني بعدم التصويت على تشكيلة العبادي قد جاء لتحقيق مكاسب سياسية، موضحا أن موقف الحزب واضح وهو تصحيح العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية.

ولا يخفي ساويش اعتراضهم على تشكيلة العبادي، قائلا إن الدستور ينص على الشراكة بين جميع المكونات، وإن أي تغيير يخضع لمبدأ التوافق والحوار وهذا لم يتحقق في عملية التغيير الأخيرة، إذ كان يفترض التباحث حول المشاكل والبرنامج الحكومي قبل الذهاب إلى التغيير الشامل، على حد قوله.

واستبعد ساويش أن يرفض العبادي مبادرات الكتل، مؤكدا أنه يجب أن يكون مهتما بهذا الأمر، خاصة أن البلد يواجه تحديات أمنية واقتصادية تتطلب تكاتف الجميع، مشيرا إلى أن من السابق لأوانه بالنسبة للطرف الكردي التحدث في أمر سحب الثقة.

وسبق لمكتب العبادي أن أكد -في بيان صدر عنه- رفضه أي مبادرات من قبل الكتل السياسية خارج إطار البرلمان.

حمزة مصطفى: الضغط الأميركي سيحبط محاولات سحب الثقة من حكومة العبادي (الجزيرة)

إصرار الصدريين
وتحاول أغلب الكتل الخروج بأقل الخسائر سواء في التشكيلة الوزارية أو الهيئات المستقلة، وهذا ما ذهب إليه القيادي في التيار الصدري أمير الكناني الذي أشار إلى رغبة جميع الأطراف في كسب الوقت من خلال خلق أزمة جديدة، مما سيكلفها شرعيتها في التمثيل الحكومي.

وأكد الكناني أن الشارع مهتم بالمنجز أكثر من الشرعية، خاصة أن البلاد تمر بأزمات متعددة لا يمكن معها ضمان غضب الجمهور.

وعن مدى احتمال حصول مواجهة بين رئيس الوزراء والبرلمان، قال الكناني: إذا حصل هذا الأمر فإن البرلمان سيفقد مصداقيته كممثل للشعب.

وأكد القيادي في التيار الصدري وجود تقارب بين دولة القانون (جناح رئيس الحكومة السابق نوري المالكي) وكتلة الأحرار والمجلس الأعلى بالذهاب إلى التغيير الشامل، بما في ذلك البحث عن بديل للعبادي، مؤكدا أن "هذا الخيار سيكون مطروحا إذا فشل العبادي في إنجاز الإصلاحات".

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى أن الضغط الأميركي سيحبط محاولات سحب الثقة عن العبادي، موضحا أن "هناك دعما أميركيا لتوجهات رئيس الحكومة، يقابله غض طرف إيراني سيساعد كثيرا الأخير في المضي بإصلاحاته".

وأشار إلى أن ملاحظات الكتل على بعض الأسماء المرشحة موضوعية، ملمحا إلى إمكانية أن تشهد الأيام المقبلة عقد صفقة بين العبادي والكتل السياسية لتشكيل وزارة هجينة من وزراء سياسيين لا مستقلين، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة