عبر مراقبون للشأن اليمني عن اعتقادهم بأن وجود مفاوضين حوثيين بالعاصمة السعودية يؤشر على بداية تحول بطبيعة العلاقة مع هذه الجماعة التي باتت تبحث لها عن مستقبل ضمن المشهد السياسي باليمن في أعقاب فقدانها فرصة الهيمنة على الدولة.

عبده عايش-صنعاء

لم يعد خفيا لدى كثير من اليمنيين أن جماعة الحوثي بدأت برفع الراية البيضاء أمام التحالف العسكري العربي بقيادة السعودية لدعم ومساندة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وشنت حربا عاصفة أطاحت بمشروعهم الانقلابي.

ويعتقد محللون أن وجود مفاوضين حوثيين بالعاصمة الرياض يؤكد أن مليشيا الحوثي باتت تسعى لعقد صفقة مع السعودية لتبقي على وجودها في اليمن، وترتب وضعها المستقبلي بالمشهد السياسي.

وبينما يواصل الحوثيون عبر خطابهم الإعلامي الموجه لأنصارهم داخل البلاد معلنين الصمود بوجه السعودية، لكنهم في ذات الوقت يعقدون معها ما يسمونه "تفاهمات" بجانب ما يعتبره مراقبون رضوخا منهم لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الصادر تحت الفصل السابع من خلال ما قيل عن موافقتهم على إنهاء الانقلاب وتسليم أسلحتهم للدولة.

مرونة
وبات مؤكدا أن ذهاب الحوثيين إلى السعودية وقبولهم بـ"تهدئة" على الحدود عبر إعلان وقف الأعمال القتالية والهجمات على المناطق الحدودية، وتسليم خرائط بمواقع حقول الألغام ونزعها بأنفسهم، وتبادل أسرى مع السعودية يوم 27 مارس /آذار الماضي، يأتي في سياق إبداء مرونة إزاء مطالب الرياض.

video

ويرى الكاتب اليمني عبد الله دوبلة في حديث للجزيرة نت أن "مفاوضات الرياض تبدو غامضة، لكن يمكن التأكيد أن الحوثيين يبدون حرصا على أن يظفروا بصفقة مع السعودية بعيدا عن حليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح".

وفيما يتعلق بخضوع الحوثيين للذهاب إلى المملكة والجلوس مع السعوديين، اعتبر الكاتب دوبلة أن الحوثيين يدركون أنهم إذا لم يحصلوا على التسوية مع الرياض فسيحصل عليها المخلوع صالح وستكون على حسابهم، وفق وصفه.

من جانبه، يعتقد المحلل السياسي ياسين التميمي أن مفاوضات الرياض بصدد ترتيب عملية فرز حقيقية لشركاء العملية السياسية باليمن خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن وجود الحوثيين بالسعودية يمثل بداية تحول في طبيعة العلاقة مع "الحركة الحوثية الطائفية" التي يعاد تأهيلها سعوديا وبإشراف أميركي.

واعتبر التميمي -في حديث للجزيرة نت- أن ما يجري بالرياض سيضع الأسس الحقيقية والخطوط العريضة لاتفاق يتم التوقيع عليه في الكويت على الأرجح، إذا لم تحدث مفاجآت تعرقل التفاهمات نحو حل سياسي.

وبرغم ذلك يقول المحلل السياسي التميمي "لا يبدو أن الحوثيين طرف موثوق من جانب السعودية، لكن ثمة مصالح حقيقية من وراء احتواء المملكة للحوثيين الذين فقدوا فرصة الهيمنة على الدولة اليمنية نتيجة خسارتهم الحرب ونتيجة لعودة خصومهم الشرسين إلى واجهة السلطة".

 التميمي: وجود الحوثيين بالسعودية يمثل بداية تحول في طبيعة العلاقة مع هذه الجماعة (الجزيرة)

مفاوضات
وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أعلن الاثنين أن وفدا من الحوثيين يوجد بالرياض لإجراء محادثات قبل وقف إطلاق النار، وتمهيدا لجولة مفاوضات السلام الجديدة التي ستعقد يوم 18 أبريل/نيسان الجاري بدولة الكويت.

الجبير شدد على ضرورة تطبيق القرار الأممي رقم 2216، وكان ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان أول من كشف عن وجود وفد الحوثيين بالرياض يوم الجمعة الماضي في حديث صحفي مؤكدا أن الحوثيين باتوا أقرب من أي وقت مضى إلى القبول بحل سياسي باليمن.

وأمس الثلاثاء، أعلن الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام الموجود حاليا بالرياض عن التوصل لاتفاق مع السعودية "لاستمرار التهدئة على طول الشريط الحدودي بما في ذلك جبهة ميدي الحدودية، ووقف الأعمال العسكرية في عدد من المحافظات اليمنية كخطوة أولى، وكذا وقف التصعيد العسكري في بقية محاور القتال وصولا إلى الوقف الكلي للحرب".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قد أعلن بوضوح أن جولة المفاوضات المقررة بالكويت يوم 18 أبريل/ نيسان الجاري ستركز على انسحاب المليشيات من صنعاء والمدن وتسليم السلاح الثقيل للدولة، وفقا لما ينص عليه القرار 2216، ووافق على تنفيذه الحوثيون في رسالة رسمية للأمم المتحدة.

المصدر : الجزيرة