أشارت التقارير المنشورة إلى أن شركة "يونا أويل" -ومقرها موناكو- دفعت رشى بمئات ملايين الدولارات لمسؤولين عراقيين، بينهم حسين الشهرستاني وآخرون من مسؤولي وزارة النفط وشركة نفط الجنوب، لتمرير صفقات لصالح شركات عالمية.

مروان الجبوري-بغداد
 
أثارت التقارير التي نشرها موقعا فيرفوكس ميديا الأسترالي وهافنغتون بوست الأميركي الكثير من الجدل في الساحة السياسية العراقية، والتي أشارت إلى وجود صفقات فساد مالي كبيرة تحت غطاء عقود النفط التي وقعها العراق مع شركات نفطية في السنوات الماضية.

وكانت الصفقات برعاية وتسهيل مسؤولين عراقيين، بينهم نائب رئيس الوزراء السابق لشؤون الطاقة ووزير التعليم العالي الحالي حسين الشهرستاني ووزير النفط السابق عبد الكريم لعيبي، بينما أمر رئيس الحكومة حيدر العبادي هيئة النزاهة بالتحقيق في الموضوع، وحث القضاء على القيام بالإجراءات القانونية المطلوبة.

من جهته، قال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية عزيز كاظم للجزيرة نت إنهم بدؤوا متابعة الموضوع للتحقق منه، بالتعاون مع لجنة النزاهة البرلمانية، وإنهم شرعوا في استضافة بعض المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في هذه التقارير للتحقق من صحتها.

مضيفا أنهم قد يستضيفون الشهرستاني نفسه إذا تطلب الأمر، وأن الحصانة السياسية والبرلمانية لن تقف عائقا أمام إتمام عمليات التحقيق في هذه القضية، مؤكد أنهم سيلجؤون إلى طلب رفع الحصانة عن الأشخاص المتهمين إذا تم التأكد من إدانتهم.

حسين الشهرستاني نائب رئيس الوزراء السابق لشؤون الطاقة

دفع رشى
وكانت التقارير المنشورة -التي تضمنت آلاف الوثائق- أشارت إلى أن شركة "يونا أويل" -ومقرها موناكو- دفعت رشى بمئات ملايين الدولارات لمسؤولين عراقيين، بينهم الشهرستاني وآخرون من مسؤولي وزارة النفط وشركة نفط الجنوب، لتمرير صفقات لصالح شركات عالمية.

ومولت هذه الصفقات في بعض الأحيان بعلم من شركات أميركية وأوروبية وأسترالية، مشيرة إلى أن تلك الشركات دفعت مبالغ ضخمة لشركة يونا أويل، لتقوم الأخيرة بتسهيل حصولها على صفقات حكومية تقدر بمليارات الدولارات، من خلال أصدقائها المتواجدين في مناصب مرموقة في الحكومة العراقية، على حد قول هذه التقارير.

لكن وزارة النفط العراقية نفت هذه التقارير على لسان المتحدث باسمها عاصم جهاد، الذي أكد للجزيرة نت أن الموضوع تمت إثارته عام 2012، وأوعز الشهرستاني حينها -وكان نائبا لرئيس الوزراء- بالتحقيق فيه للتأكد من صحته، وتمت مخاطبة الحكومة الأسترالية واستدعاء سفيرها في العراق للمطالبة بأدلة تثبت ذلك، لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجة.

ووفقا لجهاد، فإن الوزارة لا علاقة لها بالشركة المذكورة، والتقرير لم يقدم أدلة ملموسة على ذلك، مشيرا إلى أن الشركة المذكورة مرتبطة بشركة "لايتون أوفشور"، التي فازت بعقد من القرض الذي قدمته الحكومة اليابانية للعراق لزيادة طاقته التصديرية من مليون وستمئة ألف إلى خمسة ملايين برميل، وأن الشركات التي وردت أسماؤها في التقرير مجرد شركات مقاولات ثانوية مرتبطة بشركة المقاولات الأصلية، مؤكدا أن الجهات اليابانية دقيقة في الإحالة والتصميم، ولا تتدخل السلطات العراقية في عملها مطلقا، على حد قوله.

دوافع سياسية
ولم يستبعد جهاد وجود دوافع سياسية وراء إثارة الموضوع في هذا التوقيت خاصة، قائلا إن الوزارة شكلت لجنة للاتصال بالمواقع المذكورة، ومن ثم الشروع في إجراءات قانونية لمقاضاتهم إذا ثبت بطلان هذه التهم.

وتثور شبهات فساد كبيرة حول عمل القطاع النفطي في العراق منذ سنوات، لكن أي إجراءات قانونية لم ولن تتخذ بحق المتهمين، كما يرى الكاتب صهيب الفلاحي، الذي يعتقد بأن "مافيات" شركات النفط في العراق تسيطر عليها قيادات رفيعة المستوى مقربة من أحزاب العملية السياسية.

ويضيف الفلاحي أن الشهرستاني أحد رجالات "الطبقة الأولى" من سياسيي السلطة، ولذلك فلا يسمح أن تتخذ إجراءات بحقه، أو أن يقدم للمحاكمة، لأنه يملك ملفات قد تدين وتطيح بالعديد من الساسة و"الرؤوس الكبيرة" في الطبقة السياسية الحاكمة.

وقال الفلاحي "إننا نستطيع قراءة البيان الذي صدر عن مكتب الشهرستاني، الذي يدعو فيه إلى فتح تحقيق في الحادثة على أنه مجرد رد فعل يدافع فيه عما أثير حوله، مع علمه وتيقنه أن اللجان التحقيقية في العراق ليست أكثر من وسائل للتهرب من كشف الحقائق".

المصدر : الجزيرة