عبد الرحمن محمد-القاهرة

كشفت أزمة صفقة الاستحواذ على "سي آي كابيتال" الجناح الاستثماري للبنك التجاري الدولي التي يسعى لإتمامها رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، عن صراع خفي على الموارد المالية بين العسكر ورجال الأعمال في إطار سعي كل منهما لتعزيز تأثيره السياسي في البلاد.

ومنذ أيام، كشف ساويرس في مقال له جوانب من هذا الصراع، حيث اتهم محافظ البنك المركزي طارق عامر بـ"الفساد واستغلال النفوذ" لتحقيق مصالح شخصية، كما اتهم جهاز الأمن القومي بعرقلة تنفيذ الصفقة لأسباب سياسية، مهددا بتصفية استثماراته في مصر إذا استمر النظام في التضييق عليه.

وكانت الصفقة التي تقدم بها ساويرس من خلال شركته "أوراسكوم للاتصالات والإعلام" لشراء "سي آي كابيتال" ودمجها مع شركة "بلتون" التي استحوذ عليها مؤخرا، قد أوشكت على الإتمام قبل أن يعلن ساويرس أن هناك مساعي لإفشالها.

ويرى مراقبون أن هناك مخاوف لدى الدولة المصرية من أن يسيطر ساويرس من خلال دمج الكيانين الماليين على 30% من سوق تنفيذات البورصة المصرية، خصوصا مع التوجه إلى طرح حصص من شركات وبنوك في البورصة للبيع، ويعزز ذلك أن "سي آي كابيتال" هو ثاني أكبر بنك استثماري في مصر.

لكن هذه المخاوف لم تحل دون اقتراب إتمام الصفقة، حيث صرح الرئيس التنفيذي لـ"سي آي كابيتال" محمود عطا الله بأنه "تم استيفاء الأوراق المطلوبة بعد مد فترة الاستحواذ إلى 14 أبريل/نيسان" الجاري، متوقعا الدمج مع "بلتون" قبل انتهاء الفترة، الأمر الذي فسره خبراء بالتوصل إلى "شراكة سرية" لتجاوز الأزمة.

 شاهين: هناك تخوف من سيطرة رأس المال المسيحي (الجزيرة)

منع الاحتكار
يرى الخبير الاقتصادي ومدرس الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأميركية مصطفى شاهين أن قواعد السوق تفرض منع أي احتكارات تؤثر على الاقتصاد، وهو الأمر الذي دفع البنك المركزي إلى التدخل في هذه الصفقة من خلال البنك الأهلي المصري.

وأضاف للجزيرة نت أن الجيش قد يكون لديه تخوف من محاولة سيطرة رأس المال المسيحي بشكل مؤثر على الاقتصاد في البلاد، "ورغم أن ساويرس أحد شركاء (انقلاب) 30 يونيو/حزيران 2013 فإنه لا يمكن أن يسمح له بنفوذ أكبر في الاقتصاد".

وتابع "هذا المجال حيوي وبمجرد دخولهم في الجهاز المصرفي سيكون لهم تأثير كبير في وضع السياسات النقدية والتأثير على حجم العملات والتجارة وامتلاك رؤوس الأموال والاستثمارات في البلد".

ولم ير شاهين في الاستعانة بمقربين من ساويرس في التشكيل الحكومي الجديد ما يتنافى مع هذا التخوف، مضيفا "لا يعني إعطاء وزارة في حكومة السماح بالتغول في الاقتصاد بشكل يسمح بتأثير مقلقٍ للدولة". 

مخطط للسيطرة
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام أن وجود مصالح مشتركة بين ساويرس والنظام الحالي لا يمنع وجود خلافات تظهر من وقت لآخر كان آخرها صفقة الاستحواذ على بنك الاستثمار "سي آي كابيتال".

وأوضح عبد السلام للجزيرة نت أن "ساويرس يسعى من خلال الاستحواذ على "سي آي كابيتال" وقبلها بنك الاستثمار "بلتون" للسيطرة على كبريات بنوك الاستثمار في البلاد لأنه بذلك يستحوذ على نحو 25% من بنوك الاستثمار".

عبد السلام: ساويرس يسعى للسيطرة على أكبر بنوك الاستثمار بمصر (الجزيرة)

وبحسب الخبير الاقتصادي فإن البنك المركزي لا يحبذ هذه السيطرة لخطورتها على الاقتصاد، ولذلك أوعز للبنك الأهلي المصري بمنافسة ساويرس في الصفقة، إلا أن عرض السعر العالي رجح كفة ساويرس، وهو ما أدخله في صدام مع المركزي بعد استبعاد عرض البنك الأهلي.

أما الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب فيرى أن هذا الخلاف "يزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد المصري، ويعطى رسالة سلبية للاستثمار الأجنبي بوجود حالة من عدم الاستقرار في السوق".

ورجح عبد المطلب أن يكون هذا الصراع هو السبب الأساسي في انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، رغم أن البنك المركزي ضخ ما يزيد عن 2.5 مليار دولار في شهر واحد، وهو أكثر مما كان يحتاجه سوق الصرف للاستقرار.

ورأى أن هذا الصراع "ربما يهدف إلى حرق طارق عامر كشخصية إدارية من الطراز الأول لمنع أي سعي للدفع به لرئاسة أي حكومة قادمة".

المصدر : الجزيرة