تجدد الجدل بالقاهرة مؤخرًا بشأن دور اليهود في مصر القديمة بسبب اكتشاف نجمتي "داود" في معبد بأسوان، وقد عدّ باحثون هذا الكشف حيلة من باحث ألماني لتثبيت الادعاءات اليهودية تجاه الحضارة المصرية.

عبد الله حامد-القاهرة

اكتشف مفتشو آثار قبل أيام نحتا لنجمتي داود، الرمز اليهودي السداسي الشهير، على "بلوك" حجري بمعبد "أوزير نسمتي" بجزيرة الفنتين بمحافظة أسوان، مما أثار لغطا بشأن البعثة الألمانية العاملة بالموقع منذ نحو خمسين عاما.

فبينما عدّ البعض هذا الكشف إهمالاً من جانب المعنيين بالآثار تجاه البعثة، اعتبرها البعض الآخر سطوة من جانب ذوي النفوذ ومنهم البعثات الأجنبية العاملة في البلاد، فضلا عن تكرار الاعتداء على حرم الآثار وخاصة الإسلامية من قبل بناة الأبراج.

وصرح وقتها المدير العام لآثار أسوان والنوبة نصر سلامة بأنه "تمت إزالة الحجر الذي يحمل نجمتي داود، مع توجيه خطاب شديد اللهجة لها" (البعثة الألمانية).

الوزير العناني أكد تاريخية حجر نجمتي داود ثم عاد وقرر التحقيق فيه (الجزيرة نت)

تدخل رسمي
ويبدو أن السياسة ألقت بظلالها ما بين قلق المسؤولين من توتر العلاقة التي تتحسن سياسيًا مع إسرائيل وبين خوف الباحثين من تهمة معاداة السامية.

فوزير الآثار خالد العناني لم ينكر تاريخية النجمتين عندما سئل عن الواقعة، مستدلا بوجود صور منذ عام 1985 تظهر النجمتين بشكليهما السداسيين المميز وبداخلهما أشكال هندسية، وقال "نجمة داود تنتمي أيضا للطراز المعماري الإسلامي".

وألمح العناني لأسباب أخرى لإثارة القضية فجأة حالياً بقوله إن الظروف شاءت أن ينشأ الجدل بعد تعيينه بربع ساعة.

وذكر الوزير أن الباحث الألماني يعمل بحفائر المنطقة منذ ثلاثين عاما، مستبعدا أن يضحي بسمعته العلمية "من أجل هدف سياسي أو ديني".

ورغم ذلك أصدر الوزير في اليوم التالي تعليمات للبعثة بضرورة إعداد تقرير علمي حول النقش.

من جهتها طالبت النقابة المستقلة للعاملين بالآثار في بيان لها المسؤولين بوقف البعثة الألمانية في أسوان، ومحاكمة رئيسها لـ"انتهاك لوائح العمل ومحاولة تزوير التاريخ لصالح إسرائيل".

وثارت أقاويل بخصوص انتماء بعض العاملين في البعثة لليهودية، إذ يعلق مدير منطقة آثار أسوان أحمد صالح بالقول "ليس لنا بها شأن"، ملمحاً لعدم وجود أي دليل أثري بانتماء نجمة داود للعصرين الإسلامي والمسيحي، ومشيرا إلى أن  أول نجمة داود ظهرت كزخارف في القرن الثامن، مما يعني أن نقش نجمتي الفنتين المزعوم يسبق أول نجمة زخرفية إسلامية بقرنين.

وأكد أن وزارة الآثار لا تمتلك مستندا واحدا بشأن اكتشاف حجر نجمتي داود منذ زمن.

 معبد الأقصر الأثري في جنوب مصر (الجزيرة نت)

محاولات
أثريٌّ مصري رفض ذكر اسمه تحدث عن وجود برديات آرامية اكتشفت بأسوان تشير إلى وجود معبد شمال الفنتين كان مخصصاً لعبادة يهوه إله اليهود.

وتقول البردية رقم 30 "لو سعى الوالي الفارسي لإعادة بناء المعبد، فالجالية ستقدم البخور والمحرقة على مذبح يهوه باسمه، وسيصلون من أجله، هم واليهود القادمون من يهودا".

وعلق أحمد صالح بالقول "مستوطنة اليهود كانت موجودة بالفعل في الفنتين ما بين 650 و402 قبل الميلاد، وغادروها أو طردوا منها، وبعد سبعمئة سنة بُني معبد أوزير نسمتي".

وأواخر العام 2013 اختفى خرطوش خوفو (أي نقش حجري باسمه بالهيروغليفية) الذي يدل على نسبة الهرم للملك المصري القديم.

ومن المعروف أن خمس غرف للدفن بالهرم الكبير غير متاحة للزيارة إلا بتصريح خاص، لكن هناك مقطع فيديو على موقع يوتيوب يظهر فيه باحث ألماني داخل الغرف الخمس يأخذ عينات من خرطوش الملك، وهو نفس الباحث الذي ألف كتابا بعنوان "أكذوبة خوفو".

ومنتصف العام الماضي اتهم مدير إدارة التوثيق الأثري نور الدين عبد الصمد، في لقاء ببرنامج "البيت بيتك" عبر فضائية تن، وزير الآثار السابق ممدوح الدماطي بالسماح للصهاينة بتحليل مومياء توت عنخ أمون وبعض المومياوات المصرية الأخرى وخرجوا بنتيجة مفادها أن الملوك المصريين عبرانيون، "الأمر الذي يخدم مخطط إسرائيل التوسعي"، على حد قوله.

وفي ملخص البحث الذي نشرته "نشرة المركز الأكاديمي الإسرائيلي" بالقاهرة، حاول الأستاذ بالجامعة العبرية في القدس المحتلة شموئيل إيزنشتاد إثبات أن معابد "فيلة" الشهيرة قد شارك اليهود المصريون في بنائها. 

المصدر : الجزيرة