أحمد الأمين-نواكشوط
الحضور التركي في أفريقيا يتصاعد باستمرار، والعلاقات بين الطرفين إستراتيجية، وأنقرة اليوم منافس قوي في القارة السمراء؛ أبرز الخلاصات التي خرج بها مشاركون في ملتقى نظم في نواكشوط خصص لنقاش علاقات تركيا بالقارة الأفريقية.
 
ونظم الملتقى الثالث عشر لمركز "آدم" بالتعاون مع مركز شنقيط للمالية الإسلامية التابع لجامعة عبد الله بن ياسين الخاصة التي يرأسها العالم الموريتاني الشيخ محمد الحسن الددو.
 
واستعرض الملتقى الذي عقد برعاية منظمة التنسيق والتعاون التركية (تيكا) تاريخ علاقات تركيا بالقارة الأفريقية وواقعها، محاولا استشراف مستقبلها، من خلال أوراق بحثية متخصصة ونقاشات علمية.

أكثر من عشرين أكاديميا تركيا وعدد كبير من الباحثين وأساتذة الجامعات الموريتانيين تدارسوا أوجه التكامل في هذه العلاقات، وتناولت النقاشات مواضيع ذات طابع اقتصادي خاص، مثل تجارب البنوك التشاركية التركية والمصارف الإسلامية الموريتانية.

واقع العلاقات
النقاشات حاولت تقديم واقع هذه العلاقات ومرتكزاتها وعوامل تطورها، وأكد العديد من الباحثين أن تركيا اليوم منافس قوي لإسرائيل وإيران في القارة الأفريقية، ولقوى إقليمية ودولية ظلت اللاعب الوحيد في معظم بلدان أفريقيا.
 
ديدي ولد السالك: النشاط الدبلوماسي الواضح للأتراك يؤكد جديتهم في أفريقيا (الجزيرة)

ويقول رئيس المركز المغاربي للدراسات الإستراتيجية ديدي ولد السالك إن الأتراك يعملون على أن يشكلوا منافسا جديا في أفريقيا، وهذا ما يتجلى في النشاط الدبلوماسي الواضح، حيث انتقل عدد البعثات الدبلوماسية التركية في القارة من سبع سفارات إلى حوالي أربعين بعثة في وقت وجيز.

ويضيف ولد السالك -في حديث للجزيرة نت- أن هذه الدبلوماسية شكلت مفاتيح لأوجه أخرى من التعاون الاقتصادي والثقافي والديني، ويشير إلى أن "العلاقات التركية في أفريقيا تقوم على البعد الاقتصادي بالدرجة الأساسية، على العكس من إيران التي تحاول التنافس على أساس أيديولوجي ديني".

وتبدي تركيا منذ سنوات اهتماما متزايدا بالقارة الأفريقية، وتعمل على تطوير علاقاتها بها في مختلف المجالات، مما أدى إلى حضور بارز في المشهد الاقتصادي الأفريقي.

وبحسب المصادر الرسمية التركية، فقد ارتفع حجم التبادل التجاري مع البلدان الأفريقية جنوب الصحراء من 742 مليون دولار عام 2000 إلى 8.4 مليارات دولار عام 2014، كما تمتلك الشركات التركية استثمارات تقدر بـ6.2 مليارات دولار في عموم القارة الأفريقية.

الثقافة والعلوم
وإضافة إلى الجانب الاقتصادي في العلاقات التركية الأفريقية، يرى باحثون أن الثقافة والتبادل العلمي يشكلان بعدا حيويا في هذه العلاقة، ورافدا مؤثرا في تطويرها وتعميقها، بحسب تعبير مدير مركز شنقيط للمالية الإسلامية محمد محمد غلام.
 
محمد محمد غلام: هذا الملتقى ستكون له نتائج جيدة على العلاقات الأفريقية التركية (الجزيرة)

ويقول غلام -في حديث للجزيرة نت- إن "الرافعات الناعمة اليوم عامل مؤثر في العلاقات، فالتبادل الثقافي والعلمي والأكاديمي هي التي تضمن ثبات واستقرار وديمومة التعاون والتفاعل بين البلدان، ومن هنا فإن هذا الملتقى ستكون له نتائج جيدة على العلاقات الأفريقية التركية، وذلك ما يشكل نجاحا لمركز شنقيط للمالية الإسلامية الذي استطاع إقناع القائمين على مركز آدم بأن موريتانيا يمكنها أن تشكل بوابة طبيعية للتعامل مع القارة".

من جانبه، يرى الأكاديمي التركي من مركز "آدم" آيدن خضر أن التبادل العلمي الثقافي يشكل محورا أساسيا في العلاقات التركية الخارجية، خاصة مع البلدان التي تربطها بها علاقات تاريخية كما هو شأن الدول الأفريقية.

ويضيف خضر في حديث للجزيرة نت أن "تنظيم هذا الملتقى في موريتانيا بتعاون بين مركز آدم ومركز شنقيط سيعطي دفعا قويا وإضافة كبيرة للعلاقات الثقافية والتعاون الأكاديمي بين موريتانيا وتركيا، كما سيفتح أفقا جديدا لهذا النوع من العلاقات مع بلدان القارة الأفريقية". 

المصدر : الجزيرة