عبد الله حامد-القاهرة

يحرص جهاز المخابرات العامة المصري منذ نشأته على تحسين الصورة الذهنية عنه لدى المواطنين المفترض أن يعمل على حمايتهم داخليا وخارجيا بعيدا عن التجاذبات السياسية والاقتصادية وفق المهام الموكلة إليه.

ولطالما سعى الجهاز إلى تحقيق ذلك بوسائل التأثير الناعمة المختلفة، عبر حث جهات وأفراد قريبين منه على إنتاج الأفلام والمسلسلات وتدبيج المقالات والتقارير حول بطولات المؤسسة الأمنية الخفية.

وظهرت مؤخراً مؤشرات وقرائن وشهادات تنم عن تغيير طرأ على هذا التوجه. فبدلا من إيلاء مهمة تحسين صورته لأفراد وجهات، اتجهت المخابرات العامة لامتلاك أدوات إعلام متنوعة.

ويتردد بقوة بين الإعلاميين المصريين أن قناة "دي.أم.سي" الفضائية، التي ستنطلق قريبا مملوكة للمخابرات. فالإعلامي سيد علي ذكر في برنامجه على إحدى الفضائيات أن شركة "دي ميديا" المالك المعلن للقناة الجديدة هي نفسها صاحبة إذاعة "9090" التي قيل إنها تتبع للمخابرات.

وهناك موقع مبتدئ أيضا، يعمل به من تثبت تحريات مطولة عنه أنه غير معارض للسلطة، وفق شهادة صحفيين تقدموا للعمل بالموقع، ورفضتهم إدارته بلا أسباب، وفضلوا عدم ذكر أسمائهم للجزيرة نت.

واجهات
وجاء بتقرير استقصائي نشره موقع "مدى مصر" قبل أسابيع، أن ضابط المخابرات السابق ياسر سليم ومالك شركة "بلاك آند وايت" حصل على كافة الحقوق التسويقية الحصرية لجريدة وموقع "اليوم السابع" داخل مصر وخارجها، بالشراكة مع شركة "بروموميديا".

كما أعلن التعاقد مع التلفزيون المصري لإنتاج برنامج حواري يومي بعنوان "أنا مصر".

سيد أمين: الدولة مضت إلى إطلاق مزيد من وسائل الإعلام التابعة لها (الجزيرة)

ويشير التقرير إلى أنه نهاية عام 2015 قامت "بلاك آند وايت" بشراء موقع "دوت مصر" -الذي ذكر مراسل مجلة نيوزويك الأميركية وقتها ماجد عاطف- أنه التقى في أغسطس/آب 2013 رئيس تحرير "دوت مصر" عبد الله كمال الذي "اعتبرني من معسكره، فطوال الجلسة كان يكلمني بصيغة الجمع (نحن)".

وتابع شهادته بالقول على صفحته الشخصية "بدأ عبد الله كمال يتكلم عن المشروع العملاق الذي قال (نحن) بصدده، وهو (دوت مصر) والذي لم يكن قد سُمي بهذا الاسم بعد".

وقال عاطف إن كمال كان يرى أن القنوات والصحف تقف إلى جانبهم دون أن يبيِّن ما يقصده بذلك، وإنه كان يشدد على ضرورة أن يسيطروا على الإنترنت.

ثم انتقل كمال بعد ذلك إلى شرح مشروعه الذي تتوافر له إمكانات ضخمة، بالقول إنه يريد توظيف أذكى العناصر لعمل محتوى قوي وجذاب ليكون المصدر الأساسي للأخبار.

تنوع كاذب
وينفي الباحث بالمرصد العربي لحرية الإعلام سيد أمين أن تكون الدولة وأجهزتها قد تخلت يوما عن محاولات السيطرة على وسائل الإعلام.

وتابع سيد أمين -في حديثه للجزيرة نت- أن الغرض من الاتجاه الجديد للمخابرات، الذي صار شبه مؤكد بشهادات وقرائن عديدة، هو "مزيد من الاستحواذ على الإعلام".

وقال أيضا إن السلطات لم تكتف بأن يكون لها إعلامها وإعلام لرجال الأعمال الموالين لها، بل مضت في إطلاق مزيد من وسائل الإعلام التابعة لها بغية صناعة "تنوع إعلامي كاذب".

المصدر : الجزيرة