"مثل أصوات الموسيقى، بات يعتاد الأطفال والنساء أصوات التفجيرات وإطلاق النار وتحليق الطائرات في شمال سيناء المصرية"، بهذه العبارة تحدث نعيم جبر أحد مشايخ المدينة التي تشهد تصاعدا في العنف.

تقول تقارير غير رسمية إن العمليات العسكرية الرسمية في شبه جزيرة سيناء، وأيضا العمليات المسلحة التي يشنها مسلحون "متشددون"، تزايدت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

ويأتي هذا التصاعد في العنف تحت ذرائع عديدة، بينها تزايد أعداد المعتقلين بسيناء والتعسف الأمني مع نساء سيناء، وقد راح ضحيته المئات، وفق تقديرات غير رسمية كذلك.

وتتباين الآراء بشأن أسباب هذه العمليات التي تعود إلى محاولات المسلحين إثبات وجودهم أو فقدان القوات الأمنية السيطرة على الميدان.

"مثل أصوات الموسيقى، بات يعتاد الأطفال والنساء أصوات التفجيرات وإطلاق النار وتحليق الطائرات في شمال سيناء المصرية"، بهذه العبارة تحدث نعيم جبر أحد مشايخ تلك المدينة، بعد تفجيرات شملت آلية للشرطة وراح ضحيتها على الأقل أربعة قتلى وجرحى، في حادث هو الثاني خلال 24 ساعة.

ووفق حديث جبر "لا يمر يوم بالفعل دون سماع تلك التفجيرات أو المواجهات العسكرية، أو رؤية قتلى يتساقطون"، مضيفا "للأسف اعتدنا هذا ولا يوجد استقرار في سيناء في ظل ما نرى".

وقبل يومين أعلنت الداخلية مقتل شرطي وإصابة اثنين جراء تفجير مجهولين آلية عسكرية إثر ساعات من إعلان الجيش المصري قتل 65 مسلحا في مناطق بشمال سيناء، في ثاني استهداف،  بعد أسبوع من إعلانه قتل 60 آخرين بتلك المناطق.

برج مراقبة للقوات المصرية بشبه جزيرة سيناء على الحدود المصرية الإسرائيلية (رويترز)

سيطرة مفقودة
واعتبرت الناشطة منى برهوم أن ما يحدث في سيناء من تصاعد لأعمال العنف شبه اليومية سيطرةٌ مفقودة وراءها مخطط وأطماع في سيناء، ولكن سيناء مصرية وستبقى كذلك مهما حدث، حسب قولها.

وطالبت برهوم بثلاثة أمور تسير على التوازي لمواجهة العنف في سيناء المصرية، وهي "المواجهة الأمنية والتنمية وتأمين الحدود".

أما البرلماني السابق عن سيناء يحيي عقيل فقد حذر في بيان صادر عنه مساء السبت من وجود سيناريوهات خطيرة تمس سيناء جراء ما يحدث فيها من عنف، بينها تهجير أهالي سيناء أو احتلالها، محملُا السلطات المصرية مسؤولية ما يحدث.

وقد تساءل عقيل في بيانات سابقة عقب حوادث عنف مماثلة "ماذا تنتظر الحكومة إذا كانت حالة القوات أصبحت بهذا التردي حتى تغير سياستها في سيناء؟ كم سيكفيها من الجنود والضباط الذين يموتون حتى تراجع سياستها؟".

وقد ذكر المرصد السيناوي لحقوق الإنسان (غير حكومي) أن 64 حالة انتهاك أمني تمكن من رصدها بحق المواطنين بسيناء خلال الربع الأول من العام الحالي 2016.

من جهته تحدث المرصد المصري للحقوق والحريات التابع للجنة العدالة (جمعية سويسرية مستقلة ومقرها جنيف) عن الانتهاكات التي ترتكب من قبل قوات الجيش والشرطة بحق النساء في شمال سيناء، والإهدار غير المحدود للحقوق الآدمية للمواطنين، والإهانة الفظة للأعراف السائدة في المجتمع البدوي على مدى عقود من الزمان، وهي انتهاكات تساعد على النمو السرطاني للإرهاب، وفق بيانين الجمعة.

مدرعة للجيش المصري شمال سيناء (رويترز-أرشيف)

الرمق الأخير
وفي سياق قراءته لتطورات الأحداث في سيناء، يرى المدير السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية بأكاديمية ناصر العسكرية (رسمية) أنه "لا وجود لتنظيم الدولة في سيناء ولكن تنظيمات تتمدّد في سيناء معنويًا بادعاء ارتباطها بالتنظيم وما تراه من نجاحات له في دول أخرى".

وأشار إلى أن هذه العمليات الإرهابية "تحاول إثبات وجود فقط"، لافتا إلى أنها "محاولات الرمق الأخير من تنظيمات إرهابية في ظل حرب ممتدة من الجانب العسكري والأمني بمصر".

وأوضح أن "الإرهاب" ليس موجودا في سيناء فقط ولكن مصر تدفع ثمن استقرارها، داعيا إلى استمرار مواجهته بالسلاح والتنمية والفكر.

ولفت إلى أن القوات المسلحة قامت بعمليات كبيرة ضد المسلحين، وتسعى مع الحكومة لتنمية سيناء، وهذا كله سيكون سببا كبيرا في استقرار الأوضاع في سيناء قريبا.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي أعلنت القوات المسلحة المصرية انتهاء المرحلة الأولى من العملية العسكرية التي أطلقت عليها اسم "حق الشهيد" للقضاء على ما أسمتها "البؤر الإرهابية" في مناطق متفرقة بشمالي سيناء.

كما أعلنت في الوقت ذاته تدشين "المرحلة الثانية" من العملية بهدف تهيئة الظروف المناسبة لبدء أعمال التنمية بسيناء التي تنشط فيها تنظيمات عدة أبرزها تنظيم "أنصار بيت المقدس"، الذي أعلن في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 مبايعة أمير تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي، وغيّر اسمه لاحقًا إلى "ولاية سيناء".

المصدر : وكالة الأناضول