توالت مؤخرا أنباء الاكتشافات الأثرية المصرية وآخرها متعلق بقبر الملكة "نفرتيتي"، غير أن الإعلاميين الذين حضروا مؤتمر وزير السياحة أُحبطوا مجددا، وهو ما طرح مخاوف بأن يكون هدف الإعلان عن الاكتشافات مجرد لفت النظر لمصر بعد انهيار السياحة.

عبد الله حامد-القاهرة

عمّ الحماس أوساط الصحفيين وعمال الآثار والمرشدين السياحين وحراس البوابات في قلب وادي الملوك بالأقصر، حيث يرقد على بعد أمتار منهم الملك الشاب "توت عنخ آمون" بانتظار أن تطل عليهم مومياء سيدة مصر القديمة الأولى "نفرتيتي الجميلة".

هلّ ركب وزير الآثار خالد العناني، فتهللت الملامح بعد طول تأخر عن موعد المؤتمر الصحفي المرتقب، وبدت مقدمات الإحباط في أول كلمة للوزير عندما سألته الجزيرة نت، وهو في طريقه من المقبرة إلى موقع المؤتمر، عن وجود نتائج جديدة وجدية فعلا هذه المرة، فكانت إجابته حاسمة "لا نتائج أيضا، بل مجرد مؤشرات".

وأعرب الوزير خلال المؤتمر الصحفي عن أمله بأن يشهد المؤتمر القادم في مايو/أيار المقبل (وهو الخامس عن الحدث نفسه) نتائج مبشرة بعد تحليل البيانات التي استخلصها رادار أحدث من سابقيه، و"النتائج الأولية تؤكد النتائج المعلنة سابقا بوجود فجوة ما خلف الجدار".

خالد العناني أكد أن النتائج مبشرة وأن السياحة تربح على أي حال إذا لم يكسب العلم (الجزيرة)

اكتشافات عديدة
لم يكن هذا الاكتشاف هو الوحيد الذي وصفه مسؤولو هيئة الآثار بالمذهل، فقد سبقه اكتشاف تمثال بالدقهلية، و"أهم اكتشاف بمسجد السلطان حسن"، بحسب وزير الآثار السابق، وثالث في معبد بتاح شمال الكرنك.

وبحسب المرشد السياحي سعيد أحمد تبدو "المسألة أقرب للاستعراض لهدف ما، ربما يكون لفت الأنظار لمصر"، وهو يعرب عن قلقه من أن "تكرار الإعلانات عن اكتشافات مبالغ في تقدير أهميتها، بما قد يؤدي لفقدان الثقة عند الإعلان عن اكتشاف جديد وجدي" و"قصة اللواء عبد العاطي مكتشف العلاج الوهمي للإيدز لا تزال حاضرة كهاجس مقلق".

ولا ينكر وزير الآثار السابق ممدوح الدماطي هذا الهدف السياحي الترويجي، ملمحا إلى أن "فيديو الإعلان عن الاكتشاف على يويتوب حظي بنحو سبعين مليون مشاهدة".

ويؤكد الدماطي في تصريحه أنه منذ ظهور احتمال وجود كشف فضلت الوزارة أن يكون الإعلام حاضرا في كل تطور، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام مهتمة بالأمر لأن المسألة تتعلق بمقبرة واحد من أشهر ملوك العالم القديم، على حد قوله.

ويودّ الدماطي لو شارك العالمُ فرحةَ المصريين إذا حصل الكشف، لكنه يؤكد أنه "حتى لو لم يتم التوصل لنتيجة سيكون اسم مصر قد تردد كثيراً"، نافيا قلقه من حدوث أثر عكسي من تكرار الإعلان عن تقدم دون نتائج بارزة.

ويشير وزير الآثار السابق إلى أن "توت عنخ آمون اسم محترم يجذب الاهتمام العالمي، لا سيما وأنه يجري استخدام تقنيات وأساليب علمية حديثة، وهو مكسب في حد ذاته".

ممدوح الدماطي: لا آثار سلبية في حال عدم التوصل لنتيجة في البحث عن نفرتيتي (الجزيرة)

بدائل
من جانبه يقول آدم أحمد، وهو صاحب محل لبيع المقتنيات الأثرية في الأقصر، إن مصر لا تحتاج لإعلان اكتشاف جديد لكي تلفت النظر وتجذب السياح، مشيرا إلى أن "معبد سيتي الأول مدهش أكثر من مقبرة توت عنخ آمون، غير أن ارتفاع تذكرة دخولها إلى ثلاثمئة دولار يؤدي للعزوف عن زيارته وزيادة شهرته".

ويصر وزير الآثار خالد العناني على أن الاكتشافات المتوالية والاهتمام العالمي بها يلفت انتباه العالم إلى مصر، لا سيما مع وجود الإعلام العالمي كله لنقل الصورة على حقيقتها، كرسالة أمان "تحسّن الصورة الذهنية عن مصر كبلد آمن ومتجاوب مع الباحثين".

ويوضح العناني في تصريحاته أنه "من الطبيعي عندما يشرع عالم في أبحاثه، فإنه لا يعلم النتائج مسبقا، فحتى إذا توصلنا لعدم وجود شيء خلف الجدار الشمالي فذلك في حد ذاته إضافة للحقيقة العلمية".

ويشير إلى أن الاختيار الثاني المرفوض هو إغلاق الباب أمام الباحثين، وهو ما كان سيأتي بأثر عكسي عالميا واعتبار مصر دولة لا تتعاون معهم.

ويؤكد وزير الآثار الحرص على عدم الإضرار بالآثار عند إجراء الاختبارات والأبحاث الحالية،  و"إذا لم يوجد شيء في النهاية سيعلن بمنتهى الشفافية، ولن تلام وزارة الآثار ساعتها كجهة مسؤولة لأنها تعاونت مع العالم بشكل واضح، وإذا لم يكسب العلم تربح السياحة" على حد قوله.

المصدر : الجزيرة