نحو خمسمئة مؤسسة تنشط بقطاع السلامة وأنظمة المراقبة الإلكترونية في تونس، وتتلقى عروضا يومية من الثكنات العسكرية والسجون والوزارات والإدارات العمومية والفنادق والمحلات التجارية، وحتى من مواطنين يرغبون في تأمين منازلهم.

تشهد سوق أنظمة وخدمات المراقبة الإلكترونية ازدهارا كبيرا في تونس بسبب الاضطراب الذي تعيشه البلاد منذ ثورة 2011، وتهديد الجماعات "المتطرفة" وتراجع الشعور بالأمان، وفق ما أكد مشاركون في "الصالون الدولي لأجهزة وخدمات السلامة" بتونس هذا الأسبوع.

ومنذ عام 2012 شرعت تونس في تنظيم "الصالون الدولي لأجهزة وخدمات السلامة" مرة كل عامين، وفق عماد بوعفيف المدير التجاري بالشركة التي تنظم هذه الفعالية.

وأفاد بوعفيف بأن عدد العارضين والزوار بدورة هذا العام التي استمرت أربعة أيام "تضاعف" مقارنة بـ 2012، حيث شارك خمسون عارضا (مؤسسة) في صالون 2012 وزاره 2500 شخص، أما هذا العام فقد شارك مئة عارض وبلغ عدد الزوار 7800.

وازداد الاهتمام بأمن المرافق العامة والخاصة إثر مقتل 59 سائحا أجنبيا خلال هجومين استهدفا عام 2015 متحف باردو الشهير وسط العاصمة وفندقا سياحيا في سوسة (وسط، وتبناهما تنظيم الدولة الإسلامية.

وحرصًا على أمنها، أحاطت وزارات وسفارات نفسها بالأسلاك الشائكة أو بحواجز من الخرسانة، كما أُغلِقت شوارع أمام المارة والسيارات، وفُرِضت عمليات تفتيش دقيقة عند مداخل بعض مواقف السيارات.

قوات أمن تونسية خلال اشتباكات سابقة مع مسلحين بضواحي بنقردان (الجزيرة)

طلب متزايد
وتتلقى الشركات المختصة في أنظمة وخدمات المراقبة الإلكترونية طلبات من الثكنات العسكرية والسجون والوزارات والإدارات العمومية والفنادق والمحلات التجارية المتوسطة والكبيرة، وأيضا من مواطنين في مختلف المناطق، وفق المدير التقني لمؤسسة "نكست دستربيوشن" معز اللبان.

وأفاد اللبان بأن الطلب ارتفع خلال العامين الأخيرين على كاميرات المراقبة والأسلاك الشائكة المكهربة "الذكية" التي ترسل تنبيهات إلى الهواتف المحمولة فور حصول محاولة تسلق أو قطع لتلك الأسلاك، كما تحدد بدقة المكان الذي حصلت فيه محاولة التسلق أو القطع.

وأضاف أن المطارات والمحلات التجارية الكبرى والوزارات، وكثيرا من الإدارات، اقتنت "بعد العمليات الإرهابية" عام 2015 بوابات إلكترونية تكشف عن الأسلحة والمتفجرات.

وشدد اللبان على أن هناك اهتماما كبيرا لدى المواطنين بتجهيز منازلهم بكاميرات مراقبة خوفا من عمليات السطو والسرقة، قائلا "بعد الثورة لم يعد التونسي يحس بالاطمئنان وصار يبحث عن شيء يحمي به نفسه".

غياب الاستقرار وتكرار الهجمات "الإرهابية" دفع بعض التونسيين لاقتناء أنظمة حماية إلكترونية (الجزيرة)

500 شركة
من جانبه/ قال مراد السلاوي رئيس "الغرفة النقابية الوطنية لمؤسسات الحماية الإلكترونية" التي شاركت بالمعرض إنه "يوجد في تونس الآن نحو خمسمئة مؤسسة تنشط بصفة كاملة في قطاع السلامة بمختلف فروعه" مشيرا إلى أن الشركات المنتسبة إلى نقابته بلغت 120 تستأثر وحدها بنسبة 80% من معاملات هذا القطاع.

وأضاف أنه بعد الثورة ارتفع الطلب بشكل كبير على أجهزة وخدمات السلامة والمراقبة الإلكترونية، مما جعل السوق مغرية وجاذبة لهذا النوع الجديد من الاستثمار، ورغم ذلك فليس هناك إطار قانوني ينظم عمل شركات "الحماية الإلكترونية" في تونس.

ودعا السلاوي شركات التأمين التونسية إلى ما أسماها الاستفاقة والمشاركة في وضع النصوص القانونية لتنظيم هذا القطاع وتطويره.

واستطاع مديرا "وايكوم" كريم العش و"ملتيكوم" نضال الجربي بفضل اندماج شركتيهما والفوز بصفقة بقيمة ستة ملايين دينار (ثلاثة ملايين يورو) لتركيب منظومة مراقبة إلكترونية لفائدة مصلحة الجمارك التونسية.

وقال العش والجربي إن شركتهما الجديدة ستركّب منظومة المراقبة في ميناءي حلق الوادي ورادس (شمال العاصمة) ومعبر راس الجدير (جنوب) الحدودي مع ليبيا، وستتمكن الإدارة العامة للجمارك بفضل هذه المنظومة من مراقبة الحركة بالميناءين والمعبر والمناطق المحيطة عبر شاشة كبيرة.

وأوضحا أن شركتهما تتلقيان أسبوعيا أربعة طلبات في دول أفريقية، وأنهما فتحا فرعا في المغرب وسيشرعان بداية من العام القادم في فتح فروع بدول أفريقية أخرى.

المصدر : الفرنسية