ستتوقف الدقات الشهيرة لساعة بيغ بن العام المقبل، عندما تخضع الساعة العتيقة التي تبلغ من العمر 157 عاما وتتبع البرلمان، لإصلاحات ضرورية في إطار مشروع صيانة تزيد تكلفته على 42.4 مليون دولار، ويستمر ثلاثة أعوام.

العياشي جابو-لندن

أخيرا قرر البرلمان البريطاني إيقاف ساعة بيغ بن -أحد أكبر المعالم السياحية شهرة في العالم- عن قرع أجراسها اعتبارا من بداية العام المقبل لإجراء أعمال صيانة ضرورية بكلفة تصل إلى 29 مليون جنيه إسترليني (42.4 مليون دولار)، وستستمر ثلاث سنوات، حيث سيعكف المهندسون خلاله على إجراء إصلاحات لمنع تلف آلية الساعة وبعض أجزائها التي تقادمت كثيرا.

ولم تتعطل أجراس الساعة عن العمل طيلة 157 عاما، وحتى خلال الحرب العالمية الثانية حينما طالت الغارات الألمانية مبنى البرلمان البريطاني لم تتأثر بيغ بن، وظلت أجراسها تُقرع على مدار الساعة.

وبالرغم من أن الأجراس ستتوقف عن العمل خلال مدة الصيانة، فإن الساعة ذاتها ستحافظ على عملها إلا لبضعة أشهر قليلة، ووفقا للمسؤولين البريطانيين فإنه يمكن أيضا تشغيل ميكانيكية الأجراس في بعض المناسبات القليلة.

تسمية بيغ بن تدّل في واقع الأمر على جرس عملاق تبلغ زنته 13.5 طنا داخل برج إليزابيث العالي في مبنى البرلمان البريطاني، لكن اسم بيغ بن ظل شائع الاستخدام، وهو كناية عن البرج بأكمله، والذي يتم الصعود إليه من خلال سلم حجري مؤلف من 334 درجة.

واستغرقت أعمال البرج الذي تظهر في أعلاه ساعة بيغ بن نحو 13 عاما، واكتملت عام 1856، وسمي البرج برج إليزابيث عام 2012، بمناسبة اليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية.

لا يسمح بدخول برج بيغ بن سوى للمقيمين في بريطانيا (الجزيرة)

زيارات محدودة
ويزور البرج 12 ألف شخص سنويا من المقيمين في بريطانيا فقط، ولا يُسمح لغير المقيمين في بريطانيا حاليا بزيارة البرج بسبب عدم إمكانية استيعاب أعداد كبيرة من الناس ووصولهم إلى البرج عبر المصعد الحجري، علاوة على نقص التهوية وقلة إمكانيات السلامة الأخرى.

ويقتضي على من يريدون زيارة البرج -الذي يوجد به الجرس- الحصول على موافقة نائب دائرتهم الانتخابية، من خلال تقديم طلب كتابي له أو دعوة من عضو في مجلس اللوردات.

لكن البرج في حد ذاته قد لا يعني الكثير لملايين السياح الأجانب الذين يأتون من أنحاء مختلفة من العالم، لأن المنظر الأكثر جذبا هو المنظر الخارجي لساعة بيغ بن مع مبنى البرلمان ذي التصميم العمراني المميز.

فهم يأتون ويقضون وقتا في مشاهدة الساعة من الخارج ويحدّقون في تركيبة عقاربها ويلتقطون صورا لها ويستمعون إلى دقات أجراسها التي تُقرع مرة واحدة كل 15 دقيقة.

كما تدق على رأس كل ساعة بعدد مرات توقيت الساعة، فعندما تشير الساعة مثلا إلى الواحدة زوالا تُسمع دقة جرس واحدة، وعندما تشير الساعة إلى الثانية تسمع دقتين، وهكذا.

وذاع صيت ساعة بيغ بن خلال الحرب العالمية الثانية في أنحاء كثيرة من العالم من خلال الخدمة العالمية لهيئة الإذاعة البريطانية.

ويتوقع أن تشمل أعمال الصيانة استبدال لون طلاء الساعة الخارجي من اللون الأسود المذّهب إلى اللون الأصلي لعهد الملكة فيكتوريا، وهو اللون الأخضر المذّهب.

وأوضح المتحدث باسم لجنة الشؤون البرلمانية توم بريك أن برج إليزابيث هو رمز التراث الديمقراطي للمملكة المتحدة، كما أنه يشكل جزءا من موقع التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

وأضاف أن بلاده عليها واجب لضمان الحفاظ على هذا الرمز كي يبقى مستمرا للأجيال المقبلة، مبينا أن البريطانيين مدينون لأسلافهم إزاء هذه التحفة التي ينبغي ترميمها للحفاظ على مكانتها.

وتتوقع الدوائر السياحية في بريطانيا أن يزداد عدد السائحين إلى لندن هذا الصيف لمشاهدة ساعة بيغ بن قبل أن تحتجب معظم أوجهها عن الأنظار خلال مدة الصيانة.

المصدر : الجزيرة