أفادت دراستان أصدرهما معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب أن العلاقات بين تل أبيب والصين تشهد تطورا مطردا في العديد من المجالات، وعززتها زيارة قامت بها ليو ياندونغ نائبة رئيس الحكومة الصينية مؤخرا إلى إسرائيل.

وقال عوديد عيران، الدبلوماسي السابق في عدد من الحكومات الإسرائيلية الرئيس السابق لمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، في بحث إن الزيارة الصينية استهلت بعقد قمة لتفعيل العلاقات خلال العام الجاري 2016، وأعلن الطرفان تدشين عهد جديد من اتفاق التجارة الحرة، "على ضوء الإشادة الصينية بالقدرات الإسرائيلية في مجال التحديث الاقتصادي والعلمي".

وقال عيران، الذي عمل مديرا للمعهد الإسرائيلي للكونغرس اليهودي العالمي وسفيرا سابقا في الاتحاد الأوروبي والأردن وملحقا سياسيا في السفارة الإسرائيلية في واشنطن، إن اتفاق التجارة الحرة بين إسرائيل والصين فور دخوله حيز التنفيذ من شأنه أن يعمل على مضاعفة حجم التجارة الثنائية بين البلدين، الذي بلغ حتى أواخر العام الماضي 2015 ثمانية مليارات دولار.

وأوضح أن الصين ترى في إسرائيل دولة ذات قدرات تحديث متلاحقة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وهناك رغبة صينية بإقامة بنك للاستثمار في مجالات البنية التحتية، مما قد يدفع الطرفين إلى تطوير تعاونهما في هذه المجالات والقفز فوق الموضوعات السياسية، ولا سيما بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حيث لا يتفقان بشأنه كثيرا.

وأوضحت الدراسة الإسرائيلية أن ياندونغ التي تعد السيدة الأكثر قوة في الحزب الشيوعي الصيني، وهي المرأة الثانية في المكتب السياسي للحزب، التقت أثناء زيارتها لإسرائيل الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس السابق شمعون بيريز، ووزير التعليم نفتالي بينيت ووزير الصحة يعكوف ليتسمان.

ووفقا لاتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل والصين، ستزال القيود التجارية السابقة في عمليات التصدير والاستيراد بينهما في مجالات توثيق التعاون التكنولوجي وعقود المشتريات الحكومية، وحقوق الملكية الفكرية واتفاقات تسوية المنازعات الثنائية.

من جهته قال دورون إيلي، الباحث الإسرائيلي في مجال العلاقات الدولية بالجامعة العبرية والمتخصص في علاقات الصين الخارجية، إن الاتفاقيات شملت أيضا اتفاقا يمكن حملة جوازات السفر الإسرائيلية من استخراج تأشيرة دخول متعددة الزيارات إلى الصين مدتها عشر سنوات، في حين لا تتجاوز المدة الزمنية لصلاحية تأشيرة السفر الصينية للإسرائيليين ثلاثة أشهر.

تطوير البحوث
كما شملت الاتفاقيات أيضا، وفق إيلي، اتفاقية يفتح بموجبها معهد فايتسمان أبوابه أمام الأكاديمية الصينية لعلوم الطب، وتطوير البحوث المشتركة في مجال الخلايا الجذعية ومجالات أخرى، بجانب الاتفاقية العلمية بين معهد التخنيون بمدينة حيفا والجامعة العبرية من جهة ومجلس المنح الدراسية الصينية من جهة أخرى بتمكين طالبي الدراسات فوق الجامعية في الصين من تطبيق أبحاثهم في المؤسسات العلمية الإسرائيلية.

وذكر أن تل أبيب وبكين وقعتا على اتفاق استقدام وفود دبلوماسية وقيادية شابة من الصين إلى إسرائيل، وتوثيق التعاون التكنولوجي الذي يركز أعماله في مجالات المياه والطاقة، وإقامة مركز ثقافي إسرائيلي صيني مشترك، وتأسيس مركز صيني بمدينة "دونغ يانغ" للاستفادة من التطوير الزراعي في إسرائيل.

كما وقع الجانبان على اتفاقية للتعاون المشترك بين وزارتي الصحة في إسرائيل والصين، يتم من خلالها تبادل الخبراء وإقامة الجلسات العلمية في المجالات الطبية، كما اتفق مجلسا التعليم العالي في البلدين على التبادل الثنائي للطلاب والجامعات.

وختمت الدراسة الإسرائيلية بالقول إن "الصين ترى أن إسرائيل تتمتع بموقع جيو-سياسي وقدرات تكنولوجية، ولديها بنية تحتية علمية، تجعل منها لاعبا أساسيا في المنطقة، وشريكا مفضلا في علاقاتها الاقتصادية، خاصة عقب انضمام إسرائيل إلى مؤسسي بنك الاستثمار الآسيوي في البنى التحتية AIIB، الذي يعد نظيرا لمؤسسات مصرفية عالمية غربية، مثل البنك الدولي.

وتؤكد الدراسة أن إسرائيل والصين معنيتان بتطوير علاقاتهما وشراكاتهما في المجالات المختلفة، حيث تستفيد الصين من ذلك بجعل إسرائيل بوابة لمد نفوذها في الشرق الأوسط، على ألا يؤثر ذلك في العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بين إسرائيل والولايات المتحدة، رغم أن الصين باتت ترى في الشرق الأوسط منطقة مهمة ضمن رؤيتها العالمية السياسية، مع التغيرات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، والمؤشرات الدالة على تراجع التدخل الأميركي في قضاياها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية