أكدت عشرات المنظمات التونسية في مؤتمر صحفي الخميس أنها تدعم بقوة عمل السلطات لمكافحة الإرهاب، لكنها تدعوها -في المقابل- إلى احترام حقوق الإنسان حتى لا يعطي ذلك نتائج عكسية ويقوي شوكة الإرهاب.

حافظ مريبح-تونس
 
أطلقت 46 منظمة تونسية ودولية -على رأسها هيومن رايتس ووتش والاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (الحائزيْن على جائزة نوبل للسلام لعام 2015)- حملة إعلامية تحت عنوان "لا للإرهاب، نعم لحقوق الإنسان".
 
وتهدف الحملة إلى التوعية بأهمية احترام حقوق الإنسان خلال محاربة الإرهاب، في ظل ما وصفته هذه الجمعيات المدنية بالتجاوزات المتكررة التي لحقت بمواطنين حبستهم قوات الأمن التونسية أو عنفتهم أو منعتهم من حقهم في السفر دون إبداء أسباب قانونية.
 
وقالت المنظمات -خلال مؤتمر صحفي الخميس بالعاصمة تونس- إنها تدعم بشدة عمل السلطات لمكافحة الإرهاب، لكنها تدعوها -في المقابل- إلى احترام حقوق الإنسان حتى لا يعطي ذلك نتائج عكسية.
 
وأشارت هذه المنظمات إلى أن الدولة الديمقراطية القوية تعاقب بحزم المذنبين والذين يتجاوزون القانون، لكنها توفر لهم في الآن ذاته ضمانات المحاكمة العادلة.
 
إحدى صور الكاريكاتير التي رسمها متطوعون ضمن الحملة (الجزيرة)
تغذية الإرهاب
وحذرت المنظمات من أن سوء المعاملة والتعذيب، بالإضافة إلى استخدام تشريعات توصف بالجائرة (مثل بعض فصول قانون مكافحة الإرهاب لعام 2015) ضد المشتبه بهم ومن تثبت علاقتهم بالإرهاب؛ قد يُسهم في تغذية الإرهاب، وتوفير مادة تستغلها الجماعات المتطرفة للدعاية.
وقال مدير مكتب الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان في تونس رامي الصالحي -في تصريح للجزيرة نت- إن الدافع وراء هذه الحملة هي مخاوف من إمكانية التضييق على الحقوق والحريات تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

وكشف الصالحي عن أن الحملة التي أطلقتها المنظمات الحقوقية ستتخذ بعدا إعلاميا، حيث تم إعداد مجموعة من الرسوم الكاريكاتيرية رسمها فنانون متطوعون.

وأشار إلى أنه تم تصوير إعلان تلفزيوني شارك فيه فنانون ورياضيون مثل العداءة والبطلة الأولمبية التونسية حبيبة الغريبي ومغني الراب محمد أمين الحمزاوي وغيرهما، بالإضافة إلى شهادات مصورة لأشخاص نكلت بهم الشرطة أو تعرضوا لانتهاكات قبل ثبوت براءتهم في ما بعد.

آمنة القلالي: لا تناقض بين محاربة الإرهاب واحترام دولة القانون والمؤسسات (الجزيرة)

حماية المجتمع
من جهتها، شددت مديرة مكتب هيومن رايتس ووتش في تونس آمنة القلالي في تصريح للجزيرة نت على أنه لا تناقض ولا تضارب بين واجب الدولة في حماية المجتمع والأشخاص والحق في الحياة، وبين احترام دولة القانون والمؤسسات القائمة.

وقالت القلالي إن الدولة يجب أن تحقق في نفس الوقت النجاعة في محاربة الإرهاب وفي احترام حقوق الإنسان والحريات، محذرة من أن الفشل في حل هذه المعادلة سيخلف "انفلاتا كبيرا يمكن أن يهدد حياة مواطنين أبرياء''، على حد قولها.

من جهة أخرى، قال عضو الهيئة الوطنية لمقاومة التعذيب والرابطة التونسية لحقوق الإنسان مسعود الرمضاني -في تصريح للجزيرة نت- إن تصرف الدولة التونسية يجب أن يبقى بعيدا عما سماها عقلية التقسيم التي سادت عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، والتي تقضي بأنك إما معي أو مع الارهابيين في تعاملها مع الناشطين الحقوقيين الذين يطالبون بتطبيق القانون واحترام الحقوق والحريات.

وأكد الرمضاني أنه ضد الإرهاب الذي يستهدف تونس ويريد مواجهته بالقوة اللازمة والحزم والصرامة المطلوبين في إطار المحاكمة العادلة، بالتزامن مع احترام حقوق الإنسان ''لكي لا تقع تجاوزات ويقع هضم حقوق المواطنين الأبرياء''.

عماد بالحاج خليفة أكد أن التجاوزات التي تحصل أحيانا فردية وليست ممنهجة (الجزيرة)

تجاوزات فردية
من جانب آخر، أقرّ المتحدث باسم الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن الداخلي عماد بالحاج خليفة -في تصريح للجزيرة نت- بوجود تجاوزات في بعض الأحيان من قبل بعض رجال الشرطة خلال التعامل مع متهمين بالإرهاب وغيرهم من المواطنين، لكنه أكد أن هذه "الأخطاء ليست سياسة ممنهجة، بل هي سلوكيات فردية'' و''أن الأمنيين يعملون على الحد منها''. 

وقال إن الشرطة التونسية تتطلع إلى الإصلاح وتحاول بناء مؤسسة ديمقراطية وأمن جمهوري فعلي بعيد عن الشعارات، لكن ذلك يصعب في نظره في ظل عدم قيام ما سماها ثورة على مستوى القوانين والتشريعات في المؤسسة الأمنية ومواصلة تطبيق قوانين ما قبل الثورة التي يتعارض بعضها مع أحكام الدستور الجديد.

ودعا خليفة منظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية إلى التعامل مباشرة مع القوات الأمنية بهدف إيجاد حلول للحد من الإخلالات، عوض اللجوء إلى وسائل الإعلام للتشهير بها، وذلك "لتفويت الفرصة على الجهات التي اتهمها بمحاولة شيطنة الشرطة"، و"بمحاولة الصيد في الماء العكر''، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة