ياسين بودهان-الجزائر

رغم أن أغلبية الجزائريين -عربا وأمازيغ- يرفضون دعوات انفصال منطقة القبائل فإن بعضهم يتهمون السلطة بالمسؤولية عن بروز هذه الفكرة، بسبب سياساتها الفاشلة في الاستجابة لمطالب سكان تلك المناطق.

ورغم أن النظام الجزائري يتفاخر بالاستجابة لمطالب الأمازيغ التي رفعوها منذ عقود، وذلك باعتراف الدستور المصادق عليه في السادس من فبراير/شباط الماضي باللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية إلى جانب اللغة العربية فإن زعيم الحركة الانفصالية فرحات مهني -وهو مطرب قبائلي يقيم في باريس- دعا للتظاهر عشية الاحتفال بالذكرى الـ36 على أحداث الربيع الأمازيغي، للتأكيد على تمسك الحركة بمطلب إنشاء كيان مستقل عن الجزائر، وليس للدفاع عن الثقافة واللغة الأمازيغية فقط.

ويحتفل أمازيغ الجزائر في العشرين من أبريل/نيسان من كل عام بذكرى "الربيع الأمازيغي"، وهو اليوم الذي شهد مواجهات دامية بين نشطاء الحركة الأمازيغية وقوات الأمن الجزائرية بعد خروجهم في مسيرات حاشدة للمطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية للجزائر.

غير أن فكرة الانفصال يعتبرها الكثير من الجزائريين والأمازيغ فكرة دخيلة، وينظرون بعين الريبة إلى فرحات مهني الذي أثار زوبعة من الانتقادات العام الماضي حينما زار المجلس التمثيلي للهيئات اليهودية بفرنسا، وأجرى لقاء مع رئيسه ريتشارد براسكييه.

فكرة دخيلة
الموقف السابق عبر عنه الآلاف من الذين خرجوا السبت الماضي للاحتفال بذكرى الربيع الأمازيغي بمدينة تيزي وزو معقل الأمازيغ، حينما رفعوا لافتات تعبر عن تمسكهم بالهوية الأمازيغية في بعدها الوطني.

أرزقي: فكرة الانفصال فشلت خلال فترة الاستعمار لأن الإسلام جمع ووحد بين العرب والأمازيغ (الجزيرة)

ورغم أن الحكومة أوفدت وزير الشباب والرياضية إلى ولاية تيزي وزو لإقناع الناس بمقاطعة المسيرة التي دعا إليها التنظيم الانفصالي بحجة عدم جدوى تنظيم المسيرة -بعد أن أصبحت اللغة الأمازيغية لغة رسمية- فإن البعض يحملها مسؤولية بروز الفكر الانفصالي، بسبب سياساتها الفاشلة في الاستجابة لمطالب الأمازيغ منذ الاستقلال إلى اليوم.

ورغم أن المؤرخ والناشط السياسي الأمازيغي محند أرزقي فراد يشدد على أن "فكرة الانفصال ظهرت من خلال المخبر الفرنسي -الذي عمد طوال القرن الـ19 إلى تكريس سياسة فرق تسد بين العرب والأمازيغ في الجزائر" فقد أكد أن "هذه الفكرة فشلت خلال فترة الاستعمار، لأن الإسلام جمع ووحد بين العرب والأمازيغ".

لكنه يشدد بالمقابل على أن هذه الفكرة ظهرت مجددا بعد الاستقلال، وقال للجزيرة نت إن "النظام الجزائري المستبد هو الذي وفر التربة الخصبة لظهور نبتة الانفصال بإقصائه للمكون الأمازيغي في الشخصية الجزائرية، كما عانى الأمازيغ لعقود من ظلم وتعسف وتغييب لهويتهم وثقافتهم".

النظام الاستبدادي
ورغم جزمه بأن فكرة الانفصال لا مستقبل لها في الجزائر، وبأن فرحات مهني ضحية لهذا النظام الاستبدادي يعتقد أرزقي أن "القضاء نهائيا على هذه الفكرة لا يكون إلا ببناء نظام ديمقراطي".

وحذر في الوقت نفسه من أن "استمرار الممارسات الدكتاتورية قد يدفع نحو ظهور حركات مماثلة، خاصة في الجنوب الجزائري الذي يعاني سكانه ظلما وتهميشا كبيرا".

‪من جانبه، قال محمد نبو الأمين العام لحزب جبهة القوى الاشتراكية أحد أهم الأحزاب المؤثرة في الشارع القبائلي خلال تجمع أمام مناضليه بمدينة أم البواقي السبت إنه يجب وضع ظهور الحركة الانفصالية -التي تشكل أقلية- في سياق الانحراف العام الذي تشهده الجزائر.

حسين خلدون: الدستور الجديد سيقضي على إشكالية التفاوت الجهوي (الجزيرة)

واعتبر أن "انحراف الدولة وغياب برنامج للتنمية، وإعاقة آفاق المستقبل لشباب محروم من الحق في العمل ومن ممارسة حرياته كلها أسباب دفعت شباب منطقة القبائل للتظاهر، والاستجابة لشعارات انفصالية كانت تضحك الناس إلى وقت قريب".

المزايدة بالأمازيغية
وقد رفض الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطنية (حزب الأغلبية البرلمانية) حسين خلدون بشكل قاطع الاتهامات الموجهة للسلطة، واتهم في حديثه للجزيرة نت بعض الأحزاب، ومنها حزب القوى الاشتراكية بتكريس الجهوية من خلال تركيزها على منطقة جغرافية محددة، وعدم اعتماد خطاب سياسي ذي بعد وطني.

وشدد على أن "موضوع التنمية مطروح على مستوى الجزائر بأكملها، ولا يقتصر على منطقة القبائل فقط"، مؤكدا أن "الدستور الجديد سيقضي على إشكالية التفاوت الجهوي بتكريس مبدأ تحقيق التنمية المتوازنة لكل مناطق البلاد".

بالمقابل، اعتبر أن "المزايدة بالأمازيغية من قبل مجموعة أمر مرفوض"، لأنها كما يقول "ملك لكل الجزائريين"، مشددا في الوقت نفسه على أن "السلطة وفت بالتزاماتها، وحققت إنجازات غير مسبوقة في مسألة الهوية الوطنية من خلال جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية للجزائر".

المصدر : الجزيرة