بعد هجمات بروكسل، لم تقتصر كراهية الإسلام والمسلمين في بلجيكا على بعض النخب السياسية، بل تعدتها إلى المواطنين العاديين وطلبة المدارس، وهو ما ينذر بانقسام اجتماعي، وضرب التعايش الذي كان يحياه هذا البلد عقودا من الزمن.

لبيب فهمي–بروكسل

بعد شهر على تعرض بروكسل لهجمات تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، ارتفعت بوضوح حدة العنصرية ضد العرب والمسلمين وكراهية الإسلام في بلجيكا، حسب تقرير أعدته جمعية "مناهضة رهاب الإسلام" البلجيكية.

وخلال شهر بعد هجمات بروكسل، سجلت الجمعية ما لا يقل عن ستة وثلاثين من الأفعال المعادية للمسلمين، أي اعتداء واحد على الأقل كل يوم.

وقد وثقت الجمعية هذه الاعتداءات اعتمادا على شكاوى تقدم بها مواطنون أو أحداث تناقلتها وسائل الإعلام.

وتمثل جرائم الكراهية، أي الاعتداءات أو الدعوة إلى القتل والتحريض على الكراهية، أكثر من 50% من الأفعال الموثقة، وقد سجلت 19 جريمة تتعلق بالكراهية، إضافة إلى ست تخص التمييز بما في ذلك التحرش و11 تتعلق بخطابات تحث على الكراهية.

 رسائل الحقد والكراهية ضد الإسلام والمسلمين انتشرت في بلجيكا خاصة على الإنترنت (الجزيرة نت)

تصريحات عنصرية
وكان وزير الداخلية البلجيكي جان غامبون قال إن "جزءا مهما من المسلمين احتفلوا إثر هجمات بروكسل"، وإن "سياسة الاندماج قد فشلت". وقد قابل أعضاء الحكومة تصريحات غامبون بانتقادات لاذعة.

ولم تقتصر كراهية الإسلام والمسلمين في الآونة الأخيرة على بعض النخب السياسية، بل تعدتها إلى المواطنين العاديين بل وإلى طلبة المدارس، حيث اعتدى أحد الطلبة البلجيكيين لفظيا وجسديا على زميله المسلم في إحدى مدارس بروكسل. كما تحمل شبكة الإنترنت كما هائلا من رسائل الكراهية والتهديد ضد المسلمين.

دفع هذا رئيس جمعية مناهضة "رهاب الإسلام" في بلجيكا مصطفى الشعيري إلى مطالبة الطبقة السياسية المنتخبة بالقيام بمسؤولياتهم في مواجهة الإسلاموفوبيا.

وأضاف الشعيري -في حديثه للجزيرة نت- أن "حاجة ملحة تفرض على حكومتنا إعداد خطة فدرالية مشتركة تجمع كل مناطق البلد لمكافحة الإسلاموفوبيا في بلجيكا"، مستغربا أن يواجه مسلم مضايقة بسبب دينه أو ربطه بمن يرتكبون فظائع باسم الإسلام.

اعتداءات
وأشار الشعيري إلى أن أحد العناصر المهمة أن الإسلاموفوبيا تتزايد في شدتها وتنتج نوع انقسام اجتماعي حقيقي في بلجيكا.

من جانبه أكد رئيس المركز الفدرالي لتكافؤ الفرص باتريك شاغلييه أن منظمته أيضا أحصت ارتفاع الاعتداءات ضد الجالية المسلمة، وهو ما يشكل خطرا على المجتمع بأكمله.

وقال شاغلييه -للجزيرة نت- "إننا في مجتمع يعيش المواجهة، وقد يؤدي إلى انغلاق كل جالية على نفسها، وهذا بالطبع يهدد أمل التعايش. مضيفا أن العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين أصيبت بعطب، وعلى الجميع دور في إصلاحه والعيش معا في مجتمع يقبل بجميع أعضائه".

المصدر : الجزيرة