يرفض أئمة مساجد وقادة بالجالية المسلمة ببريطانيا اتهامات تقرير حكومي للأئمة والوعاظ بإذكاء التطرف بالسجون، وشككوا في مصداقية التقرير، مطالبين بأدلة واضحة لأنه سبق لوزير العدل أن وجه اتهامات للمسلمين قبل عامين حين كان وزيرا للتعليم.

محمد أمين-لندن

في ظل الحملة الحكومية المتواصلة بالمملكة المتحدة ضد ما تسميه عوامل إذكاء التطرف والتشدد الإسلامي، يصدر تقرير حكومي جديد حول المسلمين بالسجون البريطانية يعكس مخاوف حقيقية من تحول السجون لمراكز يتنامى فيها التطرف و"الإرهاب".

التقرير الذي أشرف عليه وزير العدل البريطاني مايكل غوف يتهم بعض الأئمة والوعاظ العاملين بالسجون بكونهم أحد عناصر إذكاء حالة التطرف.

لكن أئمة مساجد وقادة بالجالية المسلمة رفضوا هذا الاتهام، وشككوا في مصداقية التقرير، مطالبين بأدلة واضحة، لأنه سبق للوزير ذاته أن وجّه قبل عامين عندما كان وزيرا للتعليم اتهامات مماثلة للمدرسين المسلمين ببعض المدارس في مدينة برمنغهام باستعمال مناهج دراسية وضعت من منظور إسلامي تقلل من أهمية الديانات الأخرى غير الإسلام.

خطب متطرفة
ويوافق البروفيسور جيفري هانز الخبير في شؤون التطرف على نتائج التقرير، لافتا إلى مشكلة عدم سيطرة السجون على المواد الدينية والخطب التي تلقى على السجناء، وتبني بعض الأئمة وجهات نظر تصنف بالمتشددة وفقا للمعايير البريطانية.

 هانز: توزيع المواد الدينية والخطب يتم دون تدقيق في محتواها (الجزيرة)

وقال للجزيرة نت إن توزيع المواد الدينية والخطب يتم دون تدقيق في محتواها، الأمر الذي يعكس عدم سيطرة إدارة السجون على ما يتم نقله للسجناء المسلمين، وأرجع ذلك لأحد أمرين: عدم مبالاة من قبل السلطات وهو تقصير واضح -حسب رأيه- أو أن تلك الخطب تدخل بموافقة السلطات في إطار سياسة عدم التدخل في الشؤون الدينية للأفراد.

ودعا المتحدث لإعادة النظر في هذه السياسات، مؤكدا أن موقف بعض التيارات الإسلامية من الآخرين والمرأة لا تتوافق مع القيم البريطانية الأساسية في المساواة والتسامح.

التقرير -الذي نشرته صحيفة التايمز البريطانية- قال إن 65% من جميع من سماهم "الجهاديين" قضوا وقتا في سجون بريطانيا، وأن أعداد السجناء المسلمين تضاعفت بين 2002 و2013 من نحو 5500 سجين إلى نحو 12.400.

ويشير التقرير إلى وجود مئتي إمام معينين من الدولة لتقديم النصح والإرشاد للسجناء المسلمين، داعيا إياهم للقيام بدور أكثر محورية في مكافحة التطرف، وكان تقرير نشر العام الماضي كشف أن من بين كل سبعة سجناء ببريطانيا يوجد سجين مسلم يقبع بالزنزانة بسبب العنف وتعاطي المخدرات، حسب تقارير رسمية.

الأئمة جزء من الحل
ويختلف عبد الله فالق عضو المنبر الإسلامي الأوروبي مع رأي البروفيسور جيفري هانز، ويؤكد أن الأئمة أحد مفاتيح الحل وليسوا جزءا من المشكلة.

 داود عبد الله دعا لضرورة فحص الأدلة في تقرير السجون قبل التسليم به (الجزيرة)

ويقول للجزيرة نت إن وجود حالات فردية لا تدعو للتعميم، مشددا على أن الأئمة يلعبون دورا محوريا في توجيه ومساعدة الشباب المسلم على تجاوز فترة السجن الذي يشعرون فيه بالعزلة، وينصحونهم ويرشدونهم بدل تركهم فريسة للإجرام خلال وجودهم في السجون.

ويؤكد فالق أن للتطرف أسبابا كثيرة غير السجون، في مقدمتها الشعور بالحرمان، ومشاعر الظلم والعنصرية والإسلاموفوبيا، ويرى أن المشكلة تكمن في السياسات الحكومية المتلاحقة التي تستهدف الحريات المدنية وتعتمد على القراءة الخاطئة لفلسفة الإسلام وتعاليمه.

تشكيك
من جانبه، دعا مدير مرصد الشرق الأوسط داود عبد الله لضرورة فحص الأدلة في تقرير السجون قبل التسليم به.

وأشار إلى أن وزير العدل الذي يتهم بعض الأئمة بالتورط في التطرف، هو ذاته وزير التعليم الذي أثار قبل عامين زوبعة باتهام مدرسين مسلمين ببرمينغهام باستعمال مناهج دراسية متشددة في القضية التي عرفت "بحصان طروادة"، ورأى دواد أن الأمر يثير القلق.

المصدر : الجزيرة