أجمعت المداخلات والأوراق المقدمة في مؤتمر الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا المنعقد بالخرطوم على خطورة التطرف والغلو، وأكدت قدرة الجماعات الإسلامية المعتدلة على مواجهة التهديدات التي يمثلها المتطرفون ودعاة العنف.

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
أكد مسؤولون أفارقة وعلماء دين من رابطة العالم الإسلامي في أولى جلسات مؤتمر الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا المنعقد بالخرطوم على ضرورة مكافحة الإرهاب والتطرف في العالم الإسلامي وأفريقيا والتعريف بسماحة الإسلام بعيدا عن التطرف والغلو في الدين.
 
ودعا المشاركون في اليوم الأول من المؤتمر إلى ضرورة دراسة حالة الإرهاب والتطرف، وقدم عدد منهم أوراقا تناولت كيفية معالجة جذور الأزمة.
 
من جانبه، اتهم الرئيس السوداني عمر البشير في كلمته افتتاح المؤتمر جهات سماها بالأعداء بمحاولة إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام ووصمه بأنه دين عنف وقتل وإيذاء ونيل من الغير بقصد تشويهه.
 
وأضاف أن البعض يريد أن يضع يده على أفريقيا لينهب ثرواتها ومواردها وخيراتها باسم مكافحة الإرهاب، على حد تعبيره.
جانب من المشاركين في مؤتمر الإرهاب والتطرف الديني بأفريقيا (الجزيرة)

مصائد الإرهاب
ودعا الرئيس السوداني قادة أفريقيا إلى العمل "لتجنيب شباب القارة من الوقوع في مصائد الإرهاب والتطرف الطائفي والاستلاب الحضاري".

ووفقا لما أفاد به بعض المتدخلين في المؤتمر، فإن منطقة القرن الأفريقي تعاني من الكثير من المشكلات التي قاد بعضها إلى التطرف والغلو في الدين.

واعتبر وزير الإرشاد السوداني عمار ميرغني حسين أن الإرهاب والتطرف الطائفي هما المصدران الرئيسيان لتمزيق النسيج الاجتماعي في الأمة الإسلامية، رابطا بين الإرهاب والغلو والتشدد في الخطاب بما فيه من لجوء إلى العنف ورفض الآخر.

واقترح الوزير السوداني إقامة مركز عالمي لدراسات التطرف والإرهاب في السودان بالتعاون مع رابطة العالم الإسلامي "لأن هذا المطلب سيجد حظه من الدراسة والاتفاق".

من جهته، رأى رئيس مجمع الفقه الإسلامي في السودان عصام أحمد البشير أن العالم لم يستطع تعريف منظومة الإرهاب بشكل واضح، "وهو أمر مقصود"، مستنكرا ما سماها ازدواجية المعايير في إلصاق تهم ببعض المسلمين لتشويه صورة الإسلام.

 الرئيس عمر البشير أكد وجود أسباب اقتصادية واجتماعية لظاهرة التطرف (الجزيرة-أرشيف)

مقترحات وحلول
وأشار الرئيس البشير إلى وجود أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تساهم في تكاثر ظاهرة التطرف والغلو في الدين وبالتالي الإرهاب، مقترحا إنشاء تكتل عالمي "للاجتماع عبره على نصرة للمظلوم وكبح جماح الظالم".

وأشار الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي عبد الله بن عبد المحسن التركي إلى أن المؤتمر الدولي حول الإرهاب والتطرف الطائفي في أفريقيا سيسهم في وقف تنامي الإرهاب عموما وفي أفريقيا عبر خطط ورؤى تسهم في التصدي لكليهما قبل أن يستفحلا.

وقال التركي إن الغلو في الدين أخذ يغزو أفكار بعض الشباب الذي استغلتهم بعض الجماعات للعمل على زعزعة الأمن الوطني وتعريض بلاد المسلمين للفوضى، مشيرا إلى وجود ما سماها جماعات متطرفة "خرجت على حكام المسلمين واتخذت رؤوسا جهالا من أنصاف المتعلمين".

وذكر أن تلك الجماعات أتاحت الفرصة للتدخلات الأجنبية والتشويه الإعلامي والتأثير على الرأي العام ضد كل ما هو إسلامي.

من جهته، تناول السفير عبد الله الأزرق في ورقة قدمها للمؤتمر جذور التطرف والإرهاب في أفريقيا متخذا حركة بوكو حرام مثالا، وعرض لأسباب التطرف والإرهاب ومصادر تمويله.

وأجمعت عدد من الأوراق -التي قدمها خبراء- على خطورة التطرف والغلو بما يستوجب نشر الوعي والمعرفة الإسلاميين، وأكد أغلبها قدرة الجماعات الإسلامية المعتدلة على مواجهة المهددات التي يتزعمها المتطرفون ودعاة العنف.

المصدر : الجزيرة