خالد شمت-برلين

رغم استمرار الانتقادات لدعوات تحريضية ضد الإسلام تصدر عن قيادات حزب "بديل لألمانيا"  المعادي للوحدة الأوروبية واليورو واللاجئين، فإن رئيسة الحزب فراوكا بيتري واصلت إطلاق تصريحاتها المثيرة للجدل، واتهمت هذه المرة مساجد البلاد بالدعوة في خطبها للعنف وعدم التسامح الديني، وهو ما ردت عليه أكثرية الألمان برفضها هذا التوجه المعادي للإسلام والمسلمين.

وقالت بيتري في مقابلة صحفية إن اندماج المهاجرين المسلمين في ألمانيا فشل ووضع البلاد أمام مشكلة لا يمكن التقليل منها، ورأت أن عدم مصافحة أولياء الأمور المسلمين معلمات أبنائهم يمثل مظهرا لحالة عامة لا فردية، واعتبرت أن "تجاهل أوروبا لما تعرفه منذ عقود من حاجة الإسلام اليوم لإصلاح ديني وتقبل للعلمانية، يشكل تهديدا للثقافة الأوروبية".

وجاءت تصريحات بيتري في وقت يستمر فيه الجدل بشأن تصريحات مماثلة اعتبر فيها نائباها بياتريكس فون شتروخ وألكسندر غاولاند أن الإسلام "جسم غريب" و"أيديولوجية سياسية لا تتفق مع الدستور الألماني"، كما كشف أن برنامج حزب "بديل لألمانيا" المتوقع إقراره في مدينة شتوتغارت نهاية الشهر الجاري تضمن الدعوة لحظر المآذن والأذان والنقاب.

بيتري قالت إن المساجد في ألمانيا تروّج للعنف وعدم التسامح الديني (الجزيرة)

الألمان والإسلام
وفي مقابل هذا التوجه الجديد للحزب اليميني، كشف استطلاع للرأي أجرته القناة الثانية شبه الرسمية في التلفزيون الألماني "زد دي أف" أن أكثرية الألمان يرفضون مواقف الحزب المعادية للإسلام.

وأظهر الاستطلاع أن 63% من الألمان يعتبرون أن الإسلام متفق مع دستور البلاد، وقال 52% من المشاركين في الاستطلاع إن مسلمي ألمانيا يتقبلون قيم الدستور الألماني، بينما عبر 42% عن رأي مخالف.

ودخلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على خط الجدل الدائر حول توجهات حزب البديل، وشددت على أن الإسلام ينتمي إلى ألمانيا وأن دستور البلاد يكفل حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية دون عوائق. ونددت أحزاب الائتلاف الحاكم والمعارضة والكنائس ومنظمات المجتمع المدني بتصريحات قادة الحزب تجاه الإسلام.

وحث وزير الداخلية الألماني توماس ديميزير -في مقابلة صحفية- على تفنيد ما يثيره الحزب بعناصر موضوعية وتجنب الردود المنفعلة لكي لا يستغل الحزب الأمر ويصور نفسه ضحية. ورأى الوزير أن "بديل لألمانيا" يمارس استفزازا بتشهيره بملايين المسلمين المسالمين، واستهدافه حرية الممارسة الدينية المنصوص عليها في الدستور.
مزايك: "بديل لألمانيا" يستغل العداء للإسلام للوصول لدولة دون نظام ديمقراطي (الجزيرة)

أهداف الحزب
وقال رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزايك إن حزب بديل لألمانيا هو الذي لا يتوافق مع الدستور الألماني وليس الإسلام، وأضاف -في تصريحات للجزيرة نت- أن الحزب يبتغي دولة لا وجود فيها لنظام ديمقراطي حر، ويسعى لتحقيق ذلك بركوب موجة عداء الإسلام الموجودة منذ سنوات.

وفي السياق نفسه، اتهمت المتحدثة باسم حزب اليسار المعارض للشؤون الدينية بالبرلمان كريستينا بوخهولتس، حزب "بديل لألمانيا" بالعداء للإسلام وتسميم المناخ المجتمعي بإثارة العنصرية ضد المسلمين.

ورأت بوخهولتس -في حديث للجزيرة نت- أن الحريق الفكري الذي يشعله الحزب يجعله مسؤولا عن تصاعد الهجوم على الإسلام، والاعتداءات على مراكز اللاجئين.

وتعليقا على تصريحات مسؤولي حزب "بديل لألمانيا"، اعتبر أندرياس تسيك نائب رئيس مجلس الهجرة الألماني أن الحزب حقق نجاحا عن طريق دفع جدل الأحزاب والإعلام حول اللاجئين في الاتجاه الذي يريده، وتصويره بأن تشديد قوانين اللجوء جاء بسبب معارضته فتح أبواب البلاد في وجه اللاجئين.

وأشار تسيك إلى أن نخبة "بديل لألمانيا" تريد حاليا تكرار الأمر نفسه مع الإسلام بوضع مسلمي ألمانيا في دائرة الاشتباه، وخلص إلى أن أي تشدد تجاه المسلمين سيكون حسما من رصيد الحكومة والأحزاب اللذين تضررت شعبيتهما بعد إصدار قوانين لجوء متشددة.

المصدر : الجزيرة