في خضم الحملة الدعائية استعدادا لانتخاب عمدة جديد للندن، فوجئ المسلمون بحملة تستهدفهم وتوصمهم بالتطرف، ومما زاد الأمر دخول رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون على الخط واتهام المرشح المنافس من حزب العمال -وهو مسلم- بشكل غير مباشر بالتطرف.

العياشي جابو-لندن

مع اقتراب موعد الانتخابات لاختيار عمدة جديد للعاصمة البريطانية لندن في الخامس من مايو/أيار المقبل، خلفا للعمدة الحالي بوريس جونسون، تصاعدت وتيرة الحملة الانتخابية بين المرشحيْن الرئيسييْن: صديق خان من حزب العمال، وزاك غولدسميث من حزب المحافظين؛ لاستمالة الناخبين المذبذبين أو غير الآبهين، وتشجيعهم على منح أصواتهم لأحديهما.

وشعرت الجالية المسلمة بتعرضها لهجمة منظمة يشنها أنصار مرشح حزب المحافظين، بينهم رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون نفسه، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي تقدما ملحوظا للمرشح المسلم صديق خان، واحتمالات فوزه بتولي منصب العمادة.

وبدلا من التركيز على مواضيع مثل سبل معالجة غلاء السكن والإيجار والأمن ومسائل النقل وغيرها في العاصمة البريطانية، خاصة بالنسبة للشباب، فإن الحملة الانتخابية أخذت منحى سلبيا في الأيام الأخيرة تجاه صديق خان، حيث اتهمته الأطراف المؤيدة لغولدسميث بأنه مقرب من الجماعات المتطرفة.

ولم تقتصر الهجمة على المرشح المسلم، بل شملت العديد من الجالية المسلمة، ومن بينهم سليمان غني إمام مسجد توتنغ في جنوب لندن، وهي المنطقة التي نشأ فيها صديق خان.

وقال غني للجزيرة نت إنه اتهم من قبل أنصار غولدسميث بدعم تنظيم الدولة الاسلامية، وأن صديق خان تقاسم المنصة معه تسع مرات، مضيفا أن رئيس الوزراء البريطاني نفسه أدلى بدلوه في هذا المضمار من دون وجود أدلة ثابتة، أو إجراء تحقيق بشأن الموضوع، وهذا ما أثر فيه تأثيرا كبيرا.

وقال غني إنه بذل دائما جهودا كبيرة في العمل مع الجاليات المختلفة، وحثها على القيام بواجبها الوطني، والتعايش بسلام، لكنه أصيب بالصدمة عندما اتهم بغير وجه حق بتأييده التطرف.

وقال إنه تعرض للقذف، ويشعر الآن بنوع من الانزواء وعدم الثقة في السياسيين.

ورغم أن صديق خان نفسه لم يتهم مباشرة بالتطرف فإنه وُصم بأنه يمنح الأكسجين لمجموعات متطرفة تعادي السامية.

كاميرون في إحدى جلسات البرلمان ربط بين التطرف والمسلمين (الجزيرة)

المسلمون والتطرف
هذه الهجمة طالت أيضا رئاسة اتحاد طلبة بريطانيا، حيث ربط كاميرون بين التطرف والمسلمين، وحذر من وصول متشددين مسلمين إلى مناصب مهمة، قائلا في إحدى تصريحاته أمام البرلمان إنه من المهم جدا ألا ندعم أمثال هؤلاء الأشخاص، وألا نظهر معهم على المنصة نفسها، مضيفا أنه قلق إزاء مرشح العمال لمنصب عمدة لندن الذي ظهر مرات عديدة معهم.

ونددت منظمات إسلامية مثل حركة أصدقاء الأقصى والرابطة الإسلامية ونواب في حزب العمال البريطاني بالهجمة ضد المسلمين، وعدّتها شكلا من أشكال الإسلاموفوبيا، موضحة أنه ينبغي التركيز على العمل الإيجابي بدلا من حملة التخويف التي تؤدي إلى إحداث شرخ في نسيج المجتمع البريطاني الغني بتعدديته.

من جهته، رأى عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال آندي سلوتر -في حديث للجزيرة نت-أن تصريحات كاميرون بشأن مرشح العمال لمنصب عمدة لندن مسيئة، مبينا أنها مؤشر بأن المحافظين ليس لديهم شيء إيجابي يقولونه في هذه الحملة أو يقدمونه من أجل لندن.

وفي سياق ذي صلة، قالت أوساط مسلمة أخرى إنها ترفض أن تكون كبش فداء في التنافس القائم بين حزبي العمال والمحافظين حول السلطة، سواء في ما يتعلق بالحملة الانتخابية لاختيار عمدة لندن أو في قضايا أخرى.

المصدر : الجزيرة