خالد شمت-برلين

كشف اعتقال قوات خاصة ألمانية ثمانية نازيين جدد اتهمتهم السلطات بتشكيل خلية إرهابية وتنفيذ اعتداءات بالمتفجرات ضد مراكز للاجئين في بلدة فرايتال القريبة من دريسدن بولاية ساكسونيا شرقي البلاد، إلى جانب تولي النيابة العامة والشرطة الاتحاديتين التحقيق مع أفراد الخلية، عن توجه برلين إلى التعامل بحزم مع جرائم اليمين المتطرف في مواجهة أزمة اللاجئين الحالية.

وقد كشفت التحقيقات أن تيمو.س (27 عاما) وصديقه باتريك.ف -وهما سائقا حافلات في دريسدن- شكّلا في الصيف الماضي هذه الخلية المتكونة من سبعة رجال وسيدة واحدة تتراوح أعمارهم بين 18 و39 عاما، وذلك بالتزامن مع تدفق موجات اللاجئين على البلاد.

تفجيرات
واتهم الادعاء العام في ألمانيا أعضاء الخلية بحيازة كميات ضخمة من المفرقعات والمواد المتفجرة المحظورة والشديدة الانفجار جُلبت من التشيك وبولندا، كما اتهموا بجلب أعداد كبيرة من البلطات الحديدية والعصي واستخدامها في محاولة القتل العمد بتنفيذ اعتداءين على مركزين للاجئين في بلدة فرايتال، وعلى مجمع سكني ليساريين في دريسدن العام الماضي.

وشملت الاتهامات الموجهة للخلية اليمينية الاشتباه في ضلوع أفرادها في إحراق مركز للجوء بولاية ساكسونيا السفلى، والارتباط بمجموعة تضم مئتين من النازيين الجدد متهمين بالاعتداء على استعراض يساري في مدينة لايبزيغ، والارتباط بخلية الذئاب البيضاء اليمينية المتطرفة التي حظرتها السلطات في مارس/آذار الماضي.

video

ومثل القبض على الخلية إجراء وقائيا نفذته وزارة الداخلية الألمانية لمواجهة تصاعد الاعتداءات ضد بيوت اللاجئين بعد تجاوزها أكثر من 1100 اعتداء العام الماضي، و311 اعتداء منذ بداية العام الجاري، منها 55 حريقا واعتداء بالمتفجرات.

ويرى أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة جاكوب الدولية في بريمن كلاوس بويهنكا أن المستجد في التعامل مع موجات العنف اليميني -الموجود منذ نشأة ألمانيا الحديثة- هو تصنيف السلطات لهذا العنف بمسماه الحقيقي بوصفه إرهابا.

ضغوط
وأرجع بويهنكا في تصريح للجزيرة نت سبب الحزم تجاه هذا العنف إلى تعرض ألمانيا لضغوط خارجية متزايدة بعدم تهوين خطر اليمين المتطرف، ولفت إلى بروز هذه الضغوط عقب الكشف قبل خمس سنوات عن جرائم منظمة "الأساس القومي الاشتراكي" المتهمة بقتل ثمانية رجال أعمال أتراك وآخر يوناني وشرطية ألمانية بين عامي 2000 و2006.

وخلص إلى أن البعد الإيجابي لبروز النزعة القومية بين الألمان أثناء استضافة البلاد لمونديال 2006 انقلب خلال أزمة اللجوء الراهنة إلى تحريض ضد الآخر المخالف من خلال اعتبار الإسلام دينا لا ينتمي إلى ألمانيا، والدعوة إلى حظر المآذن.

بويهنكا: ألمانيا تعرضت لضغوط خارجية بعدم تهوين خطر اليمين المتطرف(الجزيرة)

واعتبر الخبير الأمني في مكافحة التيارات اليمينية المتطرفة بيرند فاغنر أن تفاقم حجم العنف اليميني لا يرتبط بزيادة أعداد اللاجئين، وإنما بالأزمات المصاحبة لتدفق طالبي اللجوء، وقدرة برلين على مواجهة ذلك وموقف الرأي العام منه.

وأوضح فاغنر في حديث للجزيرة نت أن التوجه نحو العنف يرتبط بأيدولوجية وممارسة اليمينيين المتطرفين الذين يعتبرون أنفسهم مقاومة مشروعة ضد سلطة حكم معادية، وآلية تنفذ إرادة شعبية تسعى لردع الغرباء غير المرغوب فيهم، ودفعهم إلى المغادرة.

تهوين
وترى بيترا باو نائبة رئيس البرلمان الألماني (بوندستاغ) أن القبض على خلية فريتال يعكس مواجهة البلاد لمشكلة كبيرة مع اليمين المتطرف تم التهوين منها طيلة السنوات الماضية، وأشارت باو إلى أن هذا التهوين كان قائما رغم تجربة ألمانيا المؤلمة مع جرائم منظمة "الأساس القومي الاشتراكي" المعروفة باسم "خلية تسيفكاو".

وأوضحت باو -وهي قيادية بحزب اليسار المعارض- أن تولي المدعي العام والشرطتين الاتحادية والجنائية التحقيق في جرائم الخلية، يبعث رسالة مفادها أن الدولة حازمة في ملاحقة جرائم اليمين المتطرف، وإنزال عقاب رادع بمرتكبيها.

المصدر : الجزيرة