احتلال المباني المهجورة لإيواء اللاجئين منهجية معروفة لدى نشطاء سياسيين في اليونان، وسبق أن قاموا بها مرات عديدة منذ سنوات لصالح المهاجرين أو إقامة مشروعات شعبية، لكن اليمينيين احتجوا ضدها ورفضوها.

شادي الأيوبي-أثينا

تثير مشكلة اللاجئين باليونان بين الفينة والأخرى نقاشات وردود فعل كبيرة بوسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حول طريقة التعامل مع أفواج اللاجئين الذين حلوا بالبلاد، بين اليمينيين الذين يطالبون بتعامل صارم يوصف بالعنصري، وبين نشطاء سياسيين يدعون لتعامل إنساني مع مشاكل اللاجئين، لأنهم اضطروا للجوء ولم يختاروه.
 
وآخرهذه النقاشات تفجرت الجمعة الماضي بعد تحويل فندق أثينا بلازا المهجور وسط العاصمة اليونانية لمكان إيواء للاجئين، وأعلن المتضامنون اليساريون مع اللاجئين احتلالهم الفندق المهجور بسبب الإفلاس، لينضم إلى مبان أخرى مهجورة احتلتها حركات التضامن في اليونان لإيواء اللاجئين والمهاجرين.

اليمين يرفض
احتلال المباني المهجورة منهجية معروفة لدى نشطاء سياسيين في اليونان، وسبق أن قاموا بها مرات عديدة منذ سنوات لصالح المهاجرين أو لصالح إقامة مشروعات شعبية مثل الحدائق والاستراحات المنظمة ذاتيا.

 كوستاندينو: احتلال المباني يبقى حركة رمزية لا تحل مشكلة اللاجئين (الجزيرة)

لكن احتلال الفندق المذكور أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من أي عملية احتلال أخرى، لأنه ملكية خاصة، بينما تعود ملكية المباني الأخرى للدولة اليونانية؛ وبالتالي فهي لا تضر مصالح الأفراد.

ورأت مواقع يمينية أن احتلال المباني فرض لمشيئة أشخاص معينين على المجتمع اليوناني بحجة مساعدة اللاجئين، وعلق أحد تلك المواقع قائلا "الخطوة التالية هي أن يقتحموا بيوتنا بحجة التضامن مع اللاجئين".

حركة رمزية
لكن بيتروس كوستاندينو عضو مجلس بلدية أثينا ومنسق حملة تضامنية مع اللاجئين رأى أن التضامن مع اللاجئين مسألة في غاية الأهمية، وأنه لولا حركة التضامن الأوروبي لمات اللاجئون الذين عبروا اليونان إلى أوروبا جوعا، وقضوا مرضا.

وأكد أن احتلال المباني يبقى حركة رمزية لا تحل مشكلة اللاجئين، وأن الحل الأمثل للاجئين هو إسكانهم في أماكن تليق بإنسانيتهم مع إرسال الأطفال إلى المدارس، وأضاف أن اليونان قادرة على استيعاب نحو 28 مليون سائح سنويا، وبالتالي فإن خمسين ألف لاجئ لن يخلقوا لها مشكلة.

وأوضح كوستاندينو للجزيرة نت أن أكثر من 90% من الأغذية والألبسة التي حصل عليها اللاجئون جاءت من المتضامنين، مشيرا إلى تعرض حركة التضامن لاستهداف لأنها اعترضت على الاتفاقية الأوروبية التركية المجحفة بحق اللاجئين.

مخيم للاجئين قرب ميناء مينيلي باليونان (دويتشه فيلله-أرشيف)

وذكر الناشط السياسي اليوناني أن معسكرات الجيش القديمة التي حددتها الحكومة لتجميع اللاجئين في اليونان -وعددها 35- موجودة خارج المدن ومعزولة عن السكان، ويخضع الخروج والدخول إليها للمراقبة وتقيد فيها حريتهم، ورأى أن المطلوب ليس حدوداً مفتوحة للاجئين فقط، بل هي مدن مفتوحة كذلك.

تضامن مع اللاجئين
وغير بعيد عن فندق أثينا بلازا أدخل نشطاء متضامنون مع الأجانب مدرسة رسمية مهجورة منذ نحو شهرين، وشكلوا لجانا لتنظيم حياة الأسر والأفراد هناك، وقال الناشط السوري كارلوس أدخلنا الناس هذا المبنى المهجور حتى لا يبقوا في الشارع، وقمنا بإصلاح المرافق الضرورية بمساعدة مئات المتضامنين.

وزاد إن الأطفال يتلقون دروسا يومية من الصف الأول حتى الصف السادس الابتدائي على أيدي مدرسين من اللاجئين أنفسهم، كما سجلنا 26 طفلا في المدارس اليونانية المجاورة، وتم تشكيل لجنة طبية من اللاجئين بالتعاون مع أطباء يزورون المكان بشكل مستمر.

ولفت كارلوس لعدم تسجيل اعتراضات على إسكان اللاجئين في المدرسة المهجورة لأن جميع الجهات المعنية بالأمر في موقف محرج.

وأكد أن مشكلة اللاجئين تحتاج إلى حل، مؤيدا إسكانهم في أي مكان مقفل لأنه ليس من حق أي مجتمع تركهم في الشوارع لأنهم اضطروا للجوء ولم يختاروه، موضحا في الوقت نفسه أن اليونانيين لن ينزعجوا من اللاجئين لأنهم لجؤوا أربع مرات لسوريا، كما أن اللاجئين سيرحلون ولن يبقوا في البلد.

المصدر : الجزيرة