خلص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لمنطقة الخليج العربي قبل أيام، والقمة التي عقدها مع دول مجلس التعاون الخليجي، لم تبدد شكوك دول المنطقة حول السياسات الأميركية فيها، والتباين الحاصل بين الجانبين في مقاربة الملفات الساخنة.

ويرى المركز -ومقره في قطر- في مقال تحليلي أنه لن يكون من الحكمة المراهنة على رئيس جديد للولايات المتحدة لتغيير مقاربة الإدارة الأميركية لعلاقتها مع منطقة الشرق الأوسط، وذلك لأن المرشحين الأوفر حظا لخوض انتخابات الرئاسة لا يمثلون خيارا أفضل من أوباما.

لقد انعقدت القمة الأميركية الخليجية الثانية في عهد أوباما تحت عنوان تأكيد "الشراكة الإستراتيجية" بين الجانبين، وفي ظل الانطباع السائد بأن أميركا تنسحب تدريجيا من المنطقة، ومن ثمة تخلف وراءها فراغا تحاول ملأه قوى إقليمية مثل إيران وروسيا.

وقد سبق لأوباما أن صرح بأن أهمية الشرق الأوسط -ومن ضمنه المنطقة الخليجية- قد تراجعت في المنظور الإستراتيجي الأميركي، خصوصا مع زيادة الإنتاج النفطي الأميركي. وهناك من يرى في الولايات المتحدة أن تراجع أهمية الشرق الأوسط في منظور المصالح الأميركية ليس مرتبطا بإدارة أوباما فحسب، بل إنه قد يكون توجها أميركيا مؤسسيا.

ويرى المركز البحثي أنه في ظل هذه المعطيات فإن المراهنة على رئيس أميركي جديد ستكون أمرا غير حكيم، إذ إن المرشحين الأوفر حظا -من الجمهوريين والديمقراطيين- لا يمثلون خيارا أفضل من أوباما فيما يخص مقاربة قضايا المنطقة.

video

لغة البيان
وعكست لغة البيان الختامي للقمة الخليجية الأميركية التوازنات الدقيقة التي حاول الطرفان عبرها إظهار أن الشراكة الإستراتيجية بينهما لم تتضرر بفعل التناقضات في المواقف في السنوات الأخيرة، غير أن الواقع يقول خلاف ذلك.

ويقول المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إن اختلاف الأولويات بين الجانبين، بل تناقضها تجاه القضايا الإقليمية، بدأ يثير تساؤلات حول الحكمة من استمرار اعتماد دول الخليج العربية أمنيا وعسكريا على التحالف مع واشنطن.

ففيما يتعلق بإيران، لا يُخفي الرئيس الأميركي مساعيه لإدماجها في المعادلة الأمنية للإقليم في ظل تصدر مسألة محاربة تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة أولويات سياسات أميركا الخارجية، وليس صد التمدد الإيراني في المنطقة العربية من وجهة النظر الخليجية. وبحسب مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط روبرت مالي، فإن التنافس بين طهران والرياض يغذّي "الفوضى والمذهبية وعدم الاستقرار في المنطقة، وكلّها تفيد تنظيم الدولة الإسلامية".

وقد اكتفى أوباما -في البيان الختامي لقمته مع قادة دول مجلس التعاون- بإرضاء الخليجيين ببعض العبارات النقدية الموجهة إلى إيران، وهي عبارات لا يترتب عليها أي تغيير سياسي.

استياء خليجي
في المقابل، لا تخفي بعض الدول الخليجية استياءها من مقاربة الإدارة الأميركية للصراع الدائر في سوريا واليمن والعراق، وترى أن إدارة أوباما في مقابل تركيزها على محاربة تنظيم الدولة والقاعدة وغيرهما من التنظيمات الجهادية، لا تأبه للتمدد الإيراني في تلك الدول ولدعم إيران تيارات ومليشيات طائفية لا تقلّ ممارساتها سوءا عن تنظيم الدولة نفسه.

وأمام هذه المتغيرات، يرى المركز أنه لا يبقى أمام دول مجلس التعاون إلا تطوير قدراتها العسكرية، وتعزيز مقارباتها الدفاعية في إطار عربي وإقليمي أوسع يمكن أن تؤدي تركيا دورا رئيسا فيه، وأن يمثل ذلك نقطة انطلاق نحو بناء منظومة أمن إقليمي تتيح التحاور مع إيران من منطلق وجود قوة عربية وتصور لمصلحة عربية وأمن قومي عربي.

المصدر : الجزيرة