حصار مضايا من قبل مليشيا حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري منذ نحو ثلاثة أعوام -عشرة أشهر منها شهدت حصارا مطبقا- تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وأدى إلى وفاة العشرات معظمهم أطفال ونساء.

محمد عيسى-الجزيرة نت

في بلدة مضايا بمنطقة الزبداني في ريف دمشق، لا شيء أصعب من انتظار لا يخالطه الأمل، هناك تنحصر الخيارات بين السيئ والأسوأ، لتصبح الحلول مجرد انتقال من معاناة إلى أخرى قد لا تقل عنها فظاعة.

هذه الحيرة فرضتها ظروف مأساوية يعيشها أهالي مضايا، بسبب حصارها من قبل مليشيا حزب الله اللبناني وقوات النظام السوري منذ نحو ثلاثة أعوام، عشرة أشهر منها شهدت حصارا مطبقا، وهو ما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والطبية، وأدى إلى وفاة العشرات معظمهم أطفال ونساء.

ورغم ذلك، لا يلقي الحاج أبو محمد -وهو أحد سكان بلدة مضايا- بالا لهذه الحيرة، فقد حسم أمره واتخذ قراره بعدم مغادرة منزله بالرغم من فقدانه القدرة على تأمين قوت عائلته، في ظل انعدام فرص العمل وغلاء أسعار المواد الغذائية الفاحش، بسبب ندرتها الشديدة في البلدة، فليتر الحليب مثلا يصل سعره إلى أكثر من ثلاثين ألف ليرة سورية (نحو ستين دولارا).

من داخل بلدة مضايا المحاصرة (مواقع التواصل الاجتماعي)

حصة مساعدات
وبعد أشهر طويلة من الحصار، يعيش أبو محمد مع عائلته الآن على حصة من المساعدات التي أدخلتها الأمم المتحدة ضمن اتفاق "الزبداني كفريا والفوعة"، المبرم بين جيش الفتح التابع لقوات المعارضة ووفد إيراني ممثل لقوات النظام.

وبتقدير أبو محمد، فإن الكمية المتبقية لديه من الغذاء لن تكفيه وعائلته أكثر من أسبوعين في أحسن الأحوال، وذلك بواقع وجبة واحدة كل يوم، وهو نفس المقدار اليومي من الطعام الذي اعتاده كل الأهالي في مضايا بعد توزيع المساعدات عليهم.

وكخطوة من الاتفاق الآنف الذكر، قامت الأمم المتحدة قبل أيام، بإجلاء 252 شخصا ما بين جريح ومريض ومرافق، منهم 13 مريضا نقلوا مع مرافقيهم إلى العاصمة دمشق، ونقل البقية إلى محافظة إدلب، وفي المقابل تم إجلاء العدد نفسه من بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب إلى مناطق سيطرة النظام.

عناصر من الصليب الأحمر خلال توزيع مساعدات في مضايا (مواقع التواصل الاجتماعي)

تغريبة مضايا
وبرأي أبو محمد، فإن حل مأساة مضايا لا يكمن في تهجير الأهالي منها، ولا في إدخال المساعدات إليهم، بل في إنهاء الحصار المفروض عليهم، وإسقاط النظام الذي تسبب في هذه المأساة، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق المدنيين.

ويؤكد أن الموت جوعا في بلدته مضايا أفضل من مصير مجهول ينتظره في حال مغادرته لها، فالخروج من تحت وطأة الحصار في نظره ليس أكثر من بدايةٍ لمأساة جديدة، سيعيشها في ظل ما يسميه "التغريبة المضاوية"، مستحضرا مأساة الشعب الفلسطيني في الشتات بعد تغريبتهم الشهيرة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

من جهته، يقول الناشط الإعلامي فراس الحسين -الموجود في مضايا- إن إخراج الجرحى والمرضى من البلدة أمر لا بد منه، بعد تدهور حالتهم الصحية وعدم توفر رعاية طبية لهم.

ويرى الحسين أن التهجير الفعلي سيبدأ مع تنفيذ البنود المتبقية من الاتفاق، حيث من المفترض أن تبدأ الأمم المتحدة إجلاء المقاتلين وعائلاتهم، ثم تتبع ذلك بإجلاء المدنيين، وهو ما سيؤدي إلى تغيير ديمغرافي لطالما اتهم السوريون النظام وداعميه بتنفيذه في مناطقهم.

المصدر : الجزيرة