عبد العزيز باشا-طرابلس

لا يزال انسحاب تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة درنة شرقي ليبيا دون أن تتعرض له أي قوات برية أو جوية تابعة لعملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر مثار تساؤل واستغراب لدى كثيرين٬ في حين قصفت طائرات حفتر مواقع لثوار درنة ومناطق سكنية وصناعية فور انسحاب التنظيم من المدينة مخلفة ضحايا مدنيين.

وبعد تضييق الخناق على تنظيم الدولة من قبل تحالف مجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها وثوار مدينتي طبرق والبيضاء وإعلانه عملية تحرير المدينة٬ انسحب التنظيم من منطقة الفتائح آخر معاقله إلى جنوب درنة سالكا طرقا صحراوية.

ورغم أن قوات حفتر توجد في الضواحي الجنوبية والجنوبية الغربية لدرنة، كما تتمركز في الجهة الشرقية للمدينة٬ فإنها لم تحرك ساكنا وقت انسحاب التنظيم من درنة٬ ما جعل البعض يتساءل عن السر وراء ذلك.

علاقة خفية
وأبدى مدير المكتب الإعلامي لمجلس شورى مجاهدي درنة وضواحيها محمد المنصوري حيرته من فرار رتل لتنظيم الدولة من درنة لأكثر من سبعمئة كيلومتر في طرق صحراوية دون أن تتعرض لهم قوات حفتر أو طائراته٬ واستغرب المنصوري في تصريح للجزيرة نت من مرور رتل التنظيم على بوابات عسكرية وقواعد جوية لحفتر٬ فضلا عن مدن وقرى مؤيدة له دون أن يستهدف.

المنصوري: تنظيم الدولة مر بقواعد جوية لقوات حفتر ولم تستهدفه (الجزيرة)

ويرى الطيار والخبير العسكري عادل عبد الكافي أن حفتر ينسق مع تنظيم الدولة وبينهما حلقة وصل هي مجموعات النظام السابق، ومنها عناصر أمنية وعسكرية.

واستشهد عبد الكافي على ذلك بمرور التنظيم على خمس نقط تمركز لقوات حفتر وقواعد جوية٬ فضلا عن أن مسلحي التنظيم كانوا يسيرون في أرض مفتوحة يسهل فيها استهدافهم جويا٬ لكن هذا لم يحدث.

وأضاف الخبير العسكري في تصريح للجزيرة نت أن حفتر سهل مرور أسلحة وآليات للتنظيم في الفترة الماضية إلى سرت٬ "ويكفى أن أقول إن الرتل الذى تحرك من درنة إلى سرت مكون من حوالي مئة عربة دفع رباعي".

وحسب المتحدث نفسه فإنه "لو كان لدى عناصر التنظيم أدنى شك في أن طيرانا أو قوة ما ستعترضهم لما كانوا انسحبوا ككتلة واحدة في أرض واسعة ولمسافة طويلة٬ ولفضلوا التحرك في مجموعات صغيرة".

أهداف حفتر
ويتابع عبد الكافي قائلا إن الحقيقة تكمن في أن حفتر لا يعنيه القضاء على تنظيم الدولة٬ ويريد فقط إفشال الثورة بليبيا والقضاء على تشكيلات الثوار٬ والدليل -وفق المتحدث نفسه- هو أنه لم يقصف تنظيم الدولة بدرنة٬ وإنما قصف ثوارها ومدنييها بعد أن خرج منها التنظيم.

ويعتقد الصحفي الليبي فايز سويري أن مصالح اللواء السابق حفتر وأعوان النظام السابق قد تلتقي مع التنظيم، وهو ما يفسر ترك الأخير يعبر كل هذه المسافات إلى غاية سرت٬ ويقول سويري إن قسما من أفراد تنظيم الدولة بليبيا هو من رجالات نظام معمر القذافي٬ لكن ليس بالضرورة أن يكون هناك تنسيق مباشر بينهم وبين حفتر.

سويري: قسم من أفراد تنظيم الدولة هو من رجالات نظام القذافي (الجزيرة)

وذكر الصحفي في حديثه للجزيرة نت أن طائرات حفتر كانت تتجاوز مدينة سرت في أوقات سابقة، وتذهب لقصف مواقع في مصراتة٬ ما يؤكد أن حفتر لا يستهدف محاربة الإرهاب٬ وإنما هدفه السلطة والسيطرة على المدن ذات الثقل مثل بنغازي ودرنة.

ويرى سويري أن الانتصار في مثل المدن سيكون له ضجيج إعلامي وصدى شعبي يعزز من مكانة اللواء المتقاعد.

وأشار الناطق باسم القوات الجوية التابعة للمؤتمر الوطني العام بطرابلس مصطفى الشركسي في تصريح للجزيرة نت إلى أن قوات حفتر عبارة عن مليشيات ولا تعمل كجيش نظامي٬ ما يجعل الزج بها في حرب بأرض مفتوحة صعبا لعدم انضباط أفراد هذه المليشيات٬ وغياب القدرة على تحريكهم بشكل منتظم.

المصدر : الجزيرة