يقول أهالي سيناء إن ما تقوم به السلطات المصرية في القرى والمدن يتوافق مع رغبات إسرائيلية في تهجير السكان عقابا لأصحاب الأنفاق من جانب، وتضييقا على الفلسطينيين من جانب آخر.

منى الزملوط-سيناء

يبدو أن ثلاثين عاما ليست كافية بعد لإنهاء معاناة أهالي سيناء الذين مازالوا محرومين من حقوقهم الأساسية في الصحة والتعليم، والعيش مثلهم مثل باقي أفراد الشعب المصري.

بل إن معاناة الأهالي ازدادت في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث يعيش أبناء سيناء مآسي التهجير والتجريف والقصف الجوي من الطائرات الحكومية، وأخرى بدون طيار يقولون إنها إسرائيلية.

ويوم 25 أبريل/ نيسان الماضي، حلت الذكرى الثلاثون للاحتفال بتحرير سيناء، غير أن بعض شبابها استقبلوا المناسبة بطريقة مختلفة، فدشنوا وسما (هاشتاغ) عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعنوان #ذكرى_التهجير، معبرين بذلك عن طريقتهم الخاصة في الاحتفال بهذه الذكرى.

وقد عبر مصطفي برهوم (أحد كبار عائلات رفح المصرية) عن عدم اكتمال هذه الاحتفالية بعد إخلاء المدينة، وحذف تاريخها من سيناء، ومن ثم التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، على حد وصفه.

وقد رصدت الجزيرة نت عدة أماكن دمرها الجيش هذا العام لمحاربة ما وصفه بالإرهاب، وقرى أخرى هجر أهلها، ومزارع جرفت بحجة إيواء المسلحين.

هدم وتهجير
وقال بعض الأهالي للجزيرة نت أثناء رصد حجم الدمار بالمدينة إن قوات الجيش هدمت بيوتا بمساحة ١٥٠٠ متر مربع، وهجرت نحو عشرة آلاف مواطن بحجة الأنفاق، بدلا من التعمير وإنشاء سوق حرة بين سيناء وفلسطين، مشيرين إلى أن ذلك يتوافق مع رغبات إسرائيلية في تهجير سكان رفح المصرية، عقابا لأصحاب الأنفاق من جانب، وتضييقا على الفلسطينيين من جانب آخر.

محمد زعرب من سكان حي الأحراش غربي المدينة، قال إن قوات الجيش أخطأت في حق أبناء سيناء بهدم المدارس والمساجد والمستشفيات، إضافة إلى تفجير المنازل وطرد سكانها وتجريف مزارعهم، واصفا ما حل بها بالنكبة على يد الجيش، الأمر الذي أفقد عيد تحرير سيناء من معناه. 

آثار قصف للجيش استهدف منازل سكنية بجنوب رفح بشمال سيناء (الجزيرة نت)

وفي سياق التهجير والتدمير لمدن سيناء، هجرت قوات الجيش أهالي عدة مناطق بجنوب رفح وجرفت مزارعهم، كما حصل في قرية الجورة التي أصبحت خالية من السكان، وقرية المقاطعة والزوارعة.

وفي جنوب الشيخ زويد، دمرت كل من قرية اللفيتات والتومة والشدايدة وكرم القواديس، وأصبحت مناطق لا يسكنها بشر.

حماية إسرائيل
وفي هذا السياق، قالت أم إبراهيم من قرية التومة، جنوب الشيخ زويد وتسكن العريش الآن، إنها تعيش وأولادها وأحفادها في منزل من غرفتين بدون سقف، تلفحهم أشعة الشمس نهارا، وتلسعهم برودة الجو ليلا، بعد أن قتلت قوات الجيش زوجها وابنها وزوج ابنتها، وهدمت منزلها، كما قالت للجزيرة نت.

ولم تشعر أم إبراهيم بفرحة لعيد تحرير سيناء، لكنها تقول إن الدولة المصرية تهجر أهالي سيناء حماية لـ إسرائيل. كما أن محافظ شمال سيناء لم يقم بدوره تجاه أهالي المنطقة أو السعي لوقف القصف الجوي أو التهجير القسري للأهالي الذين أصبحوا مشردين في كل مكان دون مأوى أو مصدر رزق، بعد أن فقدوا أزواجهم وأولادهم.

أما سلوى، ذات العشرة أعوام من قرية المقاطعة جنوبي رفح، فهي لم تعرف شيئا عن عيد تحرير سيناء إلا ما تقرؤه في الكتب، وتقول للجزيرة نت بعد أن بكت على هدم مدرستها حين رافقتنا لتصوير بقاياها، إنها لم تشعر بفرحة بعد هدم بيتها ومدرستها التي درست فيها عن تحرير سيناء لتفاجأ بأن من حرروها بالأمس عادوا ليهدموا مدرستها اليوم.

وقد أكدت د. حنان موسى (من أهالي سيناء) أن الضغط الذي تمارسه الدولة على أبناء سيناء أشد قسوة من احتلال العدو لسيناء يوما واحدا على حد وصفها، مضيفة أن سيناء لم تشعر بالفرحة خاصة في السنوات الأخيرة التي تكثفت فيها عمليات التهجير القسري وإخلاء القرى وتجريف المزارع.

المصدر : الجزيرة