سمير ساسي-تونس

دعا خالد الكريشي نائب رئيس هيئة الحقيقة والكرامة في تونس (المسؤولة عن العدالة الانتقالية) السياسيين وصناع القرار للضغط على مرتكبي الانتهاكات لإبرام صلح مع ضحاياهم عوضا عن تقديم مبادرات جديدة لا تقدم للعدالة الانتقالية شيئا.

وجاءت دعوة الكريشي ردا على مبادرة تقدم بها راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة عقب لقائه مع رئيس الجمهورية التونسية الباجي قايد السبسي تقضي بإصدار عفو عن المتورطين في ارتكاب انتهاكات وفساد منذ استقلال تونس.

مبادرة الغنوشي
وقال الغنوشي إنه أطلق مبادرته شعورا منه بما يعانيه الشعب التونسي من ضجر بسبب وجود إعاقات حقيقية تمنع انطلاقته للمستقبل، مضيفا "تعاملنا مع ماضينا يحتاج لروح التوافق والتسامح عوضا عن الحفر في التاريخ الى أبد الآبدين".

الكريشي يعد مبادرة راشد الغنوشي قفزا على مسار العدالة الانتقالية (الجزيرة)

وسبق لزعيم حركة النهضة أن دعا في لقاء مع وسائل الإعلام لما سماه النظر إلى المستقبل وتجنب الانتقام والتشفي، وقال ليس من المعقول "أن يكون هناك بعد خمس سنوات من الثورة ملفات معلقة وثروات محجوزة تبدد وتهدر لا تستفيد منها البلاد ولا أصحابها الذين كانت على ذمتهم بسبب هذا الوضع المتحلل".

وتتلخص مبادرة الغنوشي حسب حديثه لوسائل الإعلام في عقد تسويات بين رجال الأعمال الممنوعين من السفر بسبب متابعات قضائية في قضايا فساد علقت بهم من زمن النظام المخلوع وبين الدولة، يدفعون بموجبها أموالا تستعملها الدولة لتعويض ضحايا الاستبداد.

واستند في مبادرته إلى التأخر الملحوظ في حسم ملف من صدر في حقهم العفو التشريعي العام من المساجين السياسيين بسبب قوانين الإدارة التونسية.

ورأى خالد الكريشي في مثل هذه المبادرات قفزا على مسار العدالة الانتقالية، وحمل الدولة مسؤولية التباطؤ في تحقيق العدالة بسبب رفضها إجراء هذه المصالحة سواء بصفتها مرتكبة للانتهاكات أو متضررة من الانتهاكات، حتى يمكن الاستفادة من الأموال المتأتية من المصالحة، رغم أن ضحايا الاستبداد كما يقول الكريشي بسطوا أيديهم للصلح، في بادرة تاريخية، حسب وصفه.

القاسمي: التعويض الذي ينتظره ضحايا الاستبداد لا تكفي فيه أموال قارون (الجزيرة)

وفيما لا تزال ردود الفعل على مبادرة الغنوشي في أوساط السياسيين محتشمة، رأى بعض من استطلعت الجزيرة نت آراءهم من المساجين السياسيين السابقين المطالبين بالعدالة الانتقالية أن الغنوشي يعطي ما لا يملك، حسب وصفهم.

ضحايا يرفضون
وتساءل السجين السياسي سابقا فتحي الساكري عن معنى الربط بين تعويض ضحايا الاستبداد والعفو عن ناهبي المال العام، معتبرا أن هذا الربط غير ذي معنى، لأن الضحايا هم فئة من الشعب، في حين أن الشعب كله متضرر من رجال الأعمال المتهمين بنهب المال العام، فبأي حق تتم المصالحة مع جزء من الشعب على حساب الشعب كله؟

وأضاف الساكري أن حجم التعويضات لضحايا الاستبداد مهما كبر فلن يمثل شيئا مقارنة بالأموال المنهوبة، واصفا هذه المصالحة بأنها غير عادلة.

ووافقه الرأي سجين سياسي آخر هو مختار القاسمي، معتبرا أن كل مبادرة من هذا القبيل خاطئة، لأن التعويض الذي ينتظره ضحايا الاستبداد لا تكفي فيه أموال قارون، على حد تعبيره، فهل تعوض الأموال الآثار النفسية والاجتماعية التي لحقت بالضحايا حتى يكونوا قنطرة لمصالحة اقتصادية مغشوشة، حسب وصفه.

يذكر أن مبادرة الغنوشي جاءت إحياء لما عرف بمشروع المصالحة الاقتصادية الذي سبق للرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أن تقدم به إلى البرلمان في يوليو/تموز 2015، ورفضته أحزاب المعارضة ونواب مستقلون، ليرد سؤال: هل ينجح الغنوشي في ما فشل فيه السبسي؟

المصدر : الجزيرة