ديما الواوي التي أفرجت عنها سلطات الاحتلال بعد شهرين ونصف الشهر من السجن، واحدة من أصل 1400 طفل اعتقلتهم إسرائيل منذ الهبّة الفلسطينية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

شيرين أبو عاقلة-رام الله

منذ اللحظة الأولى التي وجدت فيها أصغر أسيرة فلسطينية نفسها أمام الكاميرات بمقر منظمة التحرير الفلسطينية، بدا الارتباك على الطفلة ديما الواوي التي أطلقت قوات الاحتلال سراحها الأحد الماضي، فحاولت تجنب أسئلة الصحفيين.

ورغم أن ديما (12 عاما) ابتسمت وهي تتسلم درع تكريم من عضو اللجنة التنفيذية بالمنظمة تيسير خالد عن تجربتها النضالية التي استمرت شهرين ونصف الشهر داخل سجون الاحتلال، فلم يبد عليها أنها تغلبت على مشاعر الخوف بعد.

 ديما أمضت شهرين ونصف الشهر في سجون الاحتلال (الجزيرة)

سبعة محققين
وفي مؤتمر صحفي عقد في مقر المنظمة قبل ظهر اليوم، قالت هبة الواوي والدة ديما إن ابنتها تعرضت في السجن خلال التحقيق لأذى جسدي ونفسي، وأضافت أن ديما وجدت نفسها فور اعتقالها أمام سبعة محققين يتعاملون معها بطريقة صعبة.

وكانت ديما اعتقلت يوم 9 فبراير/شباط الماضي بتهمة حيازة سكين قرب مستوطنة كرمي تسور في الخليل، قبل أن يطلق الاحتلال سراحها الأحد الماضي.

ويقول نادي الأسير الفلسطيني إن إسرائيل تحتجز ما يزيد على أربعمئة طفل فلسطيني في سجونها، وإنها صعدت خلال الهبة الحالية سياسة الاعتقال، حيث اعتقلت منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي وحتى نهاية الشهر الماضي 1400 طفل وقاصر، غالبيتهم من محافظتي القدس والخليل.

وقال بشار الجمل من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين -خلال المؤتمر الصحفي- إن الأطفال في الضفة الغربية يخضعون لدى اعتقالهم لنظامين: الأول عسكري وهو يطبق على الأطفال الفلسطينيين، وآخر مدني ويطبق فقط على المستوطنين.

ويوضح الجمل أن الأطفال الفلسطينيين عادة ما يتعرضون للتهديد والتخويف من أجل نزع الاعترافات منهم، مضيفا أن نحو 40% منهم يتعرضون للاعتقال بعد منتصف الليل، بينما يتعرض ثلاثة من بين كل أربعة أطفال فلسطينيين يتم اعتقالهم للعنف الجسدي خلال النقل أو التحقيق.

كما وثق نادي الأسير حالات تعذيب وتنكيل بحق الأطفال، من بينها إبقاؤهم دون طعام أو شراب، والضرب المبرح وتوجيه الشتائم والألفاظ البذيئة لهم.

لحظة إطلاق ديما من سجون الاحتلال الأحد الماضي (الأناضول)

أطفال بالمحاكم
وبالإفراج عن ديما، يبقى خمسة أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما قيد الاحتجاز لدى سلطات الاحتلال، جميعهم من مدينة القدس، وما زالوا ينتظرون صدور أحكام بحقهم بتهم تتفاوت بين حيازة سكين أو رشق قوات الاحتلال بالحجارة.

أحد أولئك الأطفال هو شادي فراح الذي حضرت الجزيرة جلسة محاكمة له منتصف الشهر الجاري.

وقد كان شادي اعتقل مع رفيقه أحمد الزعتري بمدينة القدس في ديسمبر/كانون الأول الماضي بتهمة حيازة سكين، حيث تم توقيف الطفلين بعد أن اشتبه أحد حراس الأمن الإسرائيلي بهما قرب محطة للقطار الخفيف، وعثر بحوزتهما على سكين فوجهت لهما تهمة محاولة القتل رغم أنهما لم يطعنا أحدا ولم يهددا بالطعن. وتم تحويل الطفلين إلى مركز أحداث داخل إسرائيل.

أنور فراح والد شادي كان ينتظر في المحكمة المركزية وصول ابنه، وقبل منتصف النهار دخل شادي مبنى المحكمة برفقه رجل أمن مسلح، وما إن شاهد والده حتى أسرع الى احتضانه، ثم بادر إلى السؤال عن والدته فأبلغ أنها لم تحصل على تصريح لدخول مدينة القدس.

ولدى الاقتراب منه وسؤاله عن وضعه، أجاب شادي للجزيرة نت بالقول "اشتقت لبيتي".

يقول والد شادي إن ابنه تعرض للتعذيب وتم تعريضه للماء البارد خلال التحقيق معه، وترك بملابسه الداخلية رغم الطقس البارد.

وباحتجازه، ينقطع شادي ابن الصف السابع منذ أربعة أشهر عن مدرسته في بلدة كفر عقب الواقعة خلف الجدار العازل شمال مدينة القدس المحتلة، وقد حضر تسع جلسات محكمة حتى الأن، بينما تم تعيين جلسة عاشرة له في يونيو/حزيران المقبل.

المصدر : الجزيرة