رغم أن المظاهرات لم تخيب ظن الإعلام المقرب من النظام وشهدت توافقا على الأهداف والآليات بين فرقاء الثورة الذين حاولوا دخول الميادين المحاصرة، فإن "الحملة الشعبية لحماية الأرض" قالت في بيان إنها ضد مشاركة جماعة الإخوان المسلمين.

عبد الله حامد-القاهرة

عرف يوم الاثنين مظاهرات كثيرة أربكت النظام المصري ووحدت الفرقاء ضده، وهم الذين فرقتهم محطات سابقة للثورة والسياسة، مما دعا مراقبين ونشطاء إلى اعتبارها محطة لها ما بعدها من التوافق في طريق استكمال الثورة.

وبدا الإرباك واضحا في تغطيات الإعلاميين المحسوبين على النظام استباقا لمظاهرات الاثنين، فالإعلامي عمرو أديب قال الأحد في برنامجه إن "قوى 25 يناير تجمعت لتنتقم مما جرى لها خلال السنوات الثلاث الماضية".

ورغم أن المظاهرات لم تخيب ظن الإعلام المقرب من النظام وشهدت توافقا على الأهداف والآليات بين فرقاء الثورة الذين حاولوا دخول الميادين المحاصرة، فإن "الحملة الشعبية لحماية الأرض" قالت في بيان إنها ضد مشاركة جماعة الإخوان المسلمين.

وقال منسق حركة "شباب ضد الانقلاب" ضياء الصاوي للجزيرة نت إن الحملة غير معروفة، مضيفا "ربما تكون صفحة للوقيعة بين قوى الثورة"، معتبرا أن مثل هذه الدعوات بلا صدى، بدليل ما شهدته شوارع مصر من مظاهرات حاشدة بلا تفرقة.

غير أن تامر جمعة القائم بأعمال رئيس حزب الدستور أصدر بيانا رفض فيه باسم الحزب "أي تعاون أو تنسيق مع الإخوان"، وانتقده كثيرون في تعليقات على موقع فيسبوك. كما رفض العضو المؤسس بحزب الدستور محمد عبد الواحد البيان، مؤكداً أنه لا يمثله.

وعدّد عبد الواحد أسبابه بالقول إن "الثورة ليست حكراً على أحد، وإذا كان الإخوان أخطؤوا فالآخرون أخطؤوا أيضاً، بل والبرادعي نفسه -مؤسس الحزب- أخطأ".

تامر وجيه: هذه معركة لا يمكن أن تنتهي بفضل أزمة العدو (الجزيرة)

دعوة للتوحد
ودعت بيانات عدة القوى الرئيسية إلى عدم الانجرار وراء هتافات وشعارات التفريق، ومنها بيان حركة 6 أبريل الشبابية، كما طالب بيان لجماعة الإخوان "الجميع بتجنب الخلافات الأيدولوجية".

وخرجت مظاهرات في أطراف القاهرة وفي محافظات كالفيوم والشرقية حاملة صور الرئيس المعزول محمد مرسي، بينما احتل وسم "ثورتنا مستمرة" صدارة التفاعلات على تويتر.

ونبه الكاتب تامر وجيه إلى أن "هذه معركة لا يمكن أن تنتهي بفضل أزمة العدو مهما كانت طاحنة، فلابد أن تترافق قوة القوى الثورية مع ضعف الخصم، والمطلوب أن تبني قوى الثورة مجرى تاريخيا يمكنها أن تصبح بديلا في أعين الناس".

وتساءل وجيه "كيف نحافظ على وحدة الحراك لأبعد مدى، لكن مع تطوير طبيعته ومضمونه الديمقراطيين الجذريين والتأكيد عليهما؟"، مضيفا أن "هناك من يحرص على التوافق مع العدو، وهناك من يحرص على الصراع مع الصديق، وهناك من لن يفهم جدل الوحدة والتنوع".

شريف دياب: الاختلاف رحمة
إن لم يتحول إلى
خلاف (الجزيرة)

اختلاف لا خلاف
أما الناشط بحركة 6 أبريل شريف دياب فينظر إلى الاختلاف مع أي جماعة على أنه أمر صحي، مضيفا "ولكن لا يحق لأحد أن يمنع أي مواطن مصري من التعبير عن رأيه في الإطار السلمي، وعندما نتحدث عن قضية مصيرية فهي ليست قضية جماعة أو شخص".

ولا يرى دياب أن التظاهر على قضية جامعة يمكن أن يكون أساساً تستطيع قوى مختلفة أن تبني عليه توافقا لاحقا، معتبرا أن التجمع يتأتى في إطار قيام طرفين أو أكثر بتحرك باتجاهٍ ما دون تنسيق أو تنظيم أو رؤية موحدة، بينما يتطلب التوافق وجود شروط عدة.

وطالب الناشط الجميع باحترام وجهات النظر المختلفة في إطار ثقافة الاختلاف، "فالاختلاف رحمة إن لم يتحول إلى خلاف"، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة