إلياس كرام-القدس

ألغت محكمة إسرائيلية مناقصة فاز بها 47 فلسطينيا من داخل الخط الأخضر لشراء أرض بمدينة العفولة جنوب الناصرة وإقامة مشروع سكني عليها، وقبلت المحكمة اعتراضا من السكان اليهود ادعوا فيه أن الفلسطينيين فازوا بالعطاء على نحو غير قانوني، رغم تأكيد "دائرة أراضي إسرائيل" أن العطاء استوفى شروطه القانونية. 

وتظاهر سكان العفولة اليهود في الأشهر الأخيرة احتجاجا على فوز الفلسطينيين بالعطاء، ولم يخفوا منطلقاتهم العنصرية لرفض إسكان العرب بذريعة أن العرب سيطالبون في المستقبل ببناء جامع هناك، لكن المحكمة رفضت مناقشة هذا الجانب وقالت إنها "لم تجد ما يبرر التعاطي مع هذه الحيثية". 

في المقابل أظهر الفلسطينيون ردودا غاضبة، وقال الائتلاف لمناهضة العنصرية في بيان إن قرار المحكمة جاء متأثرا بالأجواء العنصرية المعادية للعرب التي أعقبت نشر المناقصة، وأكد مدير الائتلاف نضال عثمان أن الموضوع سيبقى على طاولة القضاء.

وتساءل عثمان عما إذا كان الرد سيكون مشابها لو أن مجموعة يهودية نسقت فيما بينها بشأن العطاء، مؤكدا أن قرار المحكمة يرضي السكان اليهود الذين لم يخفوا عنصريتهم في رفض إسكان العرب بالمدينة.

الطيبي: قرار المحكمة يمثل دعوة إلى وقف
هرولة العرب إلى العفولة (الجزيرة)

فصل عنصري
وقالت عضو الكنيست عن قائمة الأحزاب العربية المشتركة عايدة توما إن إلغاء المناقصة شكل من أشكال سياسة الفصل العنصري في إسرائيل، وإن الاعتراض لم يكن بدافع المحافظة على نزاهة المناقصة بل بسبب فوز العرب فيها.

ولفتت توما إلى أن المحكمة أضفت بقرارها صبغة قانونية على بقاء العفولة مدينة لليهود فقط.

ووصف رئيس الحركة العربية للتغيير وعضو الكنيست أحمد الطيبي قرار المحكمة بأنه مخجل، وقال في بيان إن القرار ينسجم مع تصريحات عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموطريتش الذي دعا قبل أيام إلى الفصل بين الأطفال اليهود والعرب الحديثي الولادة في المستشفيات الإسرائيلية.

وأضاف الطيبي "إنها دعوة إلى وقف هرولة العرب إلى العفولة"، في إشارة إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي طالب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة بتكثيف التصويت لليمين لزيادة حظوظه في تشكيل الحكومة.

أحياء سكنية ببلدة العفولة أقيمت فوق أراضي اللاجئين (الجزيرة)

أزمة سكن
ويعاني الفلسطينيون من أزمة سكن خانقة في قراهم العربية داخل الخط الأخضر، إذ تعتبر الكثافة السكانية فيها من أعلى النسب عالميا، ولا توفر الحكومة الإسرائيلية بدائل لسد حاجة النمو الطبيعي لديهم، فيلجأ الفلسطينيون للبحث عن سكن في مدن إسرائيلية قريبة غير أنهم يصطدمون بمظاهر العنصرية.

وتشترط شركات عقارية إسرائيلية في غالب الأحيان على المتقدمين لشراء شقق سكنية أن يكونوا قد أنهوا الخدمة العسكرية، وهو شرط يستثني الفلسطينيين تلقائيا لأنهم لا يخدمون في صفوف الجيش من منطلقات إنسانية ووطنية.

ولا يقتصر التمييز في المسكن على العمارة والحي، بل يحرم مليون ونصف مليون فلسطيني من حملة الجنسية الإسرائيلية من السكن في نحو 900 تجمع سكني يهودي، فقد أقر الكنيست قانونا يخول لجانا شعبية في تلك التجمعات رفض سكن من لا ترغب في وجودهم فيها، اعتمادًا على معايير فضفاضة من قبيل الانتماء الديني والقومي أو بزعم عدم تجانسهم مع النسيج الاجتماعي. 

ويعيش الفلسطينيون داخل الخط الأخضر ضمن حيز لا يتعدى اثنين ونصف في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، هي كل ما بقي لهم بعد نكبة عام 1948، ولا تكف السلطات الإسرائيلية عن ملاحقتهم أيضا، بل تهدد بهدم نحو ستين ألف منزل في بلداتهم بزعم بنائها دون ترخيص.

المصدر : الجزيرة