بنظرات يملؤها الخوف ارتمت الطفلة الأسيرة ديما الواوي (12 عاما) في أحضان والديها عند حاجز جبارة غربي مدينة طولكرم بالضفة الغربية بعدما أفرجت عنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقب شهرين ونصف من الأسر.

لم تنبس بكلمة واكتفت بالإشارة برأسها ردا على سؤال مراسل الجزيرة هل أنت خائفة؟ تقول لها والدتها تكلمي، لكن عينيها المغرورقتين بالدموع وملامح الصدمة البادية عليها أغنتها عن الكلام، فهي أصغر أسيرة تغادر لتوها سجون الاحتلال تاركة وراءها مئات الأطفال القاصرين وهم يعانون من ويلات تلك السجون.

ويقول والد الأسيرة ديما، إسماعيل الواوي إن "معاناة الأطفال حرام. وعار على جبين الاحتلال الإسرائيلي وجود الأطفال بسجونه".

وتأتي قصة ديما التي اعتقلتها قوات الاحتلال في شهر فبراير/شباط الماضي بتهمة محاولتها طعن إسرائيليين قرب محافظة الخليل لتسلط الضوء من جديد على معاناة الأطفال الفلسطينيين على يد الاحتلال داخل السجون، ومعاناة أسرهم وذويهم.

أسر أكثر من أربعمئة طفل معتقل تعيش المرارة والعذاب، تنتظر الإفراج عن أبنائها من سجون الاحتلال، ويقول والد الطفل الأسير أحمد شراكة (15 عاما) المتهم برجم جنود الاحتلال بالحجارة قرب مستوطنة بيت إيل شمالي رام الله "الواحد منا لا يعرف النوم ولا ما يصنع في غياب ابنه، ولا يعرف حاله وصحته في السجن، ولدي صغير ورموه في السجن، والله أعلم بماذا سيتهمونه".

وترى مؤسسات حقوقية أن الإفراج عن الطفلة الأسيرة ديما الواوي -التي مثلت أمام محكمة عسكرية إسرائيلية وحكم عليها بالسجن أربعة أشهر ونصف مع وقف التنفيذ- يظهر تخبط الاحتلال  في قوانينه اتجاه الأطفال الفلسطينيين وما يتعرضون له من ويلات التعذيب الجسدي، مؤكدة أن اعتقال الاحتلال للأطفال قضية إنسانية تستدعي مزيدا من الجهد لإنهاء معاناتهم بين جدران السجون الإسرائيلية.

وذكرت تقارير حقوقية رسمية أن قوات الاحتلال اعتقلت أكثر من ألف وأربعمئة طفل منذ مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ويوجد حاليا نحو 450 من الأحداث الفلسطينيين معتقلين بالسجون الإسرائيلية، نحو مئة منهم دون 16 عاما.

المصدر : الجزيرة