تواجه منطقة الأهوار جنوبي العراق أخطارا جسيمة مما يجعل بقاءها موضع تساؤل. فهذه المسطحات المائية التي تتجاوز مساحتها 16 ألف كيلومتر مربع تنحسر باستمرار بسبب الجفاف الذي ينذر بانهيار منظومتها البيئية, فضلا عن نزوح أعداد كبيرة من السكان عنها.

مروان الجبوري-بغداد

لم تعد أهوار العراق اليوم كما عُرفت سابقا بجمال طبيعتها وغزارة مياهها وتنوعها البيئي. فهذه المسطحات المائية العملاقة بدأت بالانحسار منذ نشوب الحرب العراقية الإيرانية, وهجرها مئات الآلاف من سكانها.

وبسبب هذا الجفاف المتزايد في الأهوار, نفقت الآلاف من الماشية, خاصة منها الجاموس الذي اشتهر سكانها بتربيته, بينما تواجه حيوانات أخرى خطر الانقراض، ومنها فصائل نادرة من حيوان "القضاعة" أو كلب الماء، وبعض أنواع الطيور كالأوز العراقي.

وتقول الحكومة إن النظام السابق قام بتجفيف مساحات شاسعة من الأهوار لتهجير سكانها، والقضاء على المعارضين الذين لجأ كثير منهم إلى غابات القصب في هذه المسطحات.

وقال المتحدث باسم وزارة البيئة أمير علي حسون للجزيرة نت إن اجتماعا سيعقد منتصف يوليو/تموز القادم بالأمم المتحدة لاتخاذ قرار بإدراج منطقة الأهوار في لائحة التراث العالمي.

وأضاف أن العراق وفّى بالتزاماته فيما يتعلق بإعادة الحياة الطبيعية بالأهوار، وأشار إلى عقد شراكات بين وزارات الزراعة والبيئة والموارد المائية بالتنسيق مع الحكومات المحلية لإعادة إحيائها، والتنسيق مع دول الجوار لزيادة تدفق المياه إليها.

هجرة كبيرة
وتفوق مساحة الأهوار 16 ألف كيلومتر مربع، وتمتد بين حدود العراق وإيران، إلا أن الجزء الأكبر منها داخل العراق، وتشكل حواجز جغرافية على تخوم مدن جنوبية كالناصرية والعمارة والبصرة.

التدهور البيئي في الأهوار يهدد الأنشطة الاقتصادية فيها ومنها صيد الأسماك (الجزيرة نت)

وبدأت هجرة السكان الجماعية من الأهوار إلى المدن منذ ستينيات القرن الماضي، إلا أن وتيرتها ارتفعت أيام الحرب مع إيران (1980-1988) لوقوعها على حدود جبهات المعارك بين البلدين. ووفقا لبعض التقديرات فإن مساحة المناطق التي ما زالت مغمورة بالماء تقل عن 30% من مساحة المنطقة على أحسن تقدير.

ويقول علي المياحي، وهو ناشط بيئي من محافظة ذي قار, إن الحياة في الأهوار تعتبر نمطا فريدا يختلف عما حوله من بداوة وريف، إذ يعيش السكان في تجمعات متفرقة يتم التنقل بينها عبر قوارب تقليدية تعرف بـ"المشحوف". لكنه يشير إلى أن الجفاف والتصحر دفعا أكثر من مائة ألف من السكان للنزوح عن قراهم في الأسابيع الأخيرة.

فقد أدى انحسار مستوى المياه إلى اختفاء نحو عشرين قرية ونفوق أكثر من سبعة آلاف رأس جاموس وأعداد كبيرة من الأسماك, وانعدام مياه الشرب النقية. ويتوقع المياحي أن كل ذلك ربما يعني اختفاء مظاهر الحياة في معظم مناطق الأهوار خلال سنوات قليلة.

ملف المياه
وقد تسببت مشاريع بناء السدود على منابع نهري دجلة والفرات في تركيا في انخفاض حصة العراق من مياه النهرين. وانعكس ذلك سلبا على كميات المياه المتدفقة على الأهوار.

بدوره تحدث الناشط علي العنبوري عن "سوء إدارة الموارد المائية" من قبل السلطات المحلية.

ويقول العنبوري إن العراق يعاني من مشاكل كبيرة في إدارة الموارد المائية خاصة مع دول منابع وروافد نهري دجلة والفرات. فحقوق العراق المائية مهدورة, ولا يحصل على الكميات المخصصة له كاملة، كما أن هناك هدرا في ما يحصل عليه من مياه وسوءا في توزيعها, وفق تعبيره.

ويؤكد الناشط العراقي أن معظم المشاريع الممولة من الدولة تنتهي بسبب الفساد، مما يجعل منها مشاريع وهمية, على حد قوله. ويقول أيضا إن أهالي الأهوار لا يتم إشراكهم بشكل إيجابي في إدارة المشاريع الخاصة بمناطقهم وتلبية احتياجاتهم، مشيرا إلى أن نوعية المياه وكميتها غير مناسبين, مما يؤثر على البيئة الطبيعية هناك من أسماك وطيور وأعشاب وزروع.

المصدر : الجزيرة