يرى نوبيون في مصر أنهم ضحايا الصورة المشوهة التي يصدرها الإعلام والفن عنهم، ولذلك قاموا بفعاليات ومشاريع تحاول تصحيح هذه الصورة، بينما رأى مراقبون أن ما يقدمه الإعلام انعكاس لتعاطي السلطة مع قضايا النوبة.

عبد الله حامد-القاهرة

حينما بدأ كاتب السيناريو عمرو سمير عاطف كتابة مسلسل الأطفال الكرتوني الشهير "بكار"، عارضته قيادة في التلفزيون الرسمي بحجة أن الاسم غير مصري، فاضطر لتصوير وجوه جنوبية لأطفال اسمهم "بكار"، لإثبات مصرية الاسم.

الواقعة هنا قد لا تعدو جهلا أو نوعا من البيروقراطية، لكن أبناء النوبة يعتبرون مثل هذه الواقعة وغيرها من حالات التعاطي الإعلامي معهم بإنكار مصريتهم أو تشويههم، من الأدلة على "التجاهل الرسمي المتعمد والتعامل معهم بدونية، كأقلية مقلقة".

يقول التاريخ إن مصر القديمة حكمها فرعون نوبي قوي اسمه "تهراقا"، ورد ذكره في الإنجيل على أنه حامي أورشليم من الآشوريين، وتوجد آثار نوبية لهذا العصر يضمها متحف يشكو قلة الزائرين. وهذا الشهر يقيم نوبيون اليوم النوبي المفتوح الأربعاء المقبل للتوعية بآلامهم.

وقبل أيام تداعى نوبيون أمام نقابة الصحفيين في وسط القاهرة استغاثة بمجلسها "لوقف التشويه الإعلامي المتعمد لهم"، كما أعد نوبيون قائمة سوداء لإعلاميين يتهمون أهل النوبة "بالخيانة والعمالة وتلقي تمويل من الخارج والسعي للانفصال".

سندوبي: تعامل الإعلام مع النوبة انعكاس لتعاطي الدولة مع النوبيين (الجزيرة)

سياسة دولة
ويذهب الكاتب الصحفي المنتمي للنوبة معاطي سندوبي إلى لمدى أبعد في النظر للمسألة "من مجرد خطاب إعلامي عنصري غير مسؤول، إلى اعتباره خطابا شبه رسمي، متصل بالسياسة العامة للدولة".

ويقول سندوبي -للجزيرة نت- إن الإعلام خاضع في معظمه للنظام، وهو انعكاس للتعاطي الرسمي مع مسألة النوبة عموما، "فالإعلام لديه توجه استبعادي للنوبيين ونظرة دونية لهم كمجموعة سكانية مختلفة، ولا يُذكرون إلا كقائمين بأعمال متدنية".

ويعتبر سندوبي أن الأمر بدأ "بعد أن تم انتزاع النوبيين من أراضيهم التي تضم رفات آبائهم، والجرح مفتوح لا يزال.. حتى في تقسيم الدوائر الانتخابية، هناك تعمد للاستبعاد".

بدوره، انتقد الطالب النوبي شقيق صلاح تناول الإعلام لقضايا النوبة بلغة عنصرية عدوانية، مؤكدا للجزيرة نت "نحن مصريون منذ القدم، ولم نسع للاستقلال، وهذا الأداء الإعلامي البائس مرده الجهل بالنوبة".

ويؤكد أن "كل ذلك ليس في صالح الدولة المصرية، فالأجيال الحالية لو لم تحصل على التقدير، فلا يمكن تحجيم غضب الأجيال القادمة"، بحسب قوله.

عمرو سمير: ليس تجاهلا أو عنصرية
وإنما بيروقراطية (الجزيرة)

خطوات ومشاريع
اللافت أن تناول الإعلام لقضايا النوبيين لم يكن أحسن حالا قبل ثورة يناير، ففي دراسة بعنوان "النوبيون في مصر.. الواقع والصورة الذهنية" قُدمت عام 2010 لمؤتمر في جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة، أكدت نتائجها تردي الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة عن النوبيين.

وأوصت الدراسة بإنتاج أعمال فنية تعكس الواقع الحقيقي للنوبيين، وهو ما لم يحدث برأي مؤلف مسلسل "بكار" عمرو سمير عاطف، "لا بسبب التعنت ضد النوبيين، ولكن لأسباب أخرى تتعلق بأولويات الإنتاج لدى الشركات الخاصة، أما الدولة فلم تنتج لأنها كانت غارقة طوال السنوات الماضية في مشاكل جمة".

وتابع في حديثه للجزيرة نت: "ما واجهناه في بداية إنتاج "بكار" كان روتينا تقليديا، لا تعنتا رسميا مقصودا كون الشخصية نوبية، بل على العكس، كان الدعم رسميا بلا حدود، ولا يزال حتى العام الماضي، مؤكدا أنه في حال وجود عمل جيد يمكن أن يجد طريقه للناس بيسر، ولا سيما أن النوبة حلوة وأهلها طيبون"، وفسر معاناة النوبيين بأنها من ضمن معاناة كل المصريين.

المصدر : الجزيرة