عبد الحميد بن محمد-الجزائر

توقع مختصون جزائريون ألا تتمكن وزارة التربية الجزائرية من وضع أجهزة للتشويش على الغش الإلكتروني في امتحان شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) المقرر في يونيو/حزيران المقبل.

وذكر مختصون للجزيرة نت أن وضع الأجهزة يتطلب موازنة ضخمة لشراء التجهيزات في وقت تتبع فيه الحكومة سياسة تقشفية، بالإضافة إلى استحالة القضاء على الغش الإلكتروني مع التطور السريع للوسائط التكنولوجيا الجديدة.

وكانت الجزائر قد شهدت العام الماضي عمليات غش واسعة أثناء إجراء امتحانات شهادة البكالوريا، إذ قام الطلاب بنسخ الأسئلة من داخل قاعات الامتحان وإرسالها عبر هواتفهم، مما اعتبر حينها فضيحة مدوية.

وقررت وزارة التربية استخدام أجهزة تشويش، وتعهدت وزيرة التربية نورية بن غبريت في تصريحات حديثة بعدم تكرار ما وقع العام الماضي، إذ قالت إن من بين التعليمات الصادرة منع الطلاب إحضار واستعمال الهواتف النقالة بمراكز الامتحان، مع زيادة عدد المشرفين على الحراسة لمنع الغش.

قرار: تكنولوجيا الاتصالات تضع تحديا جديدا أمام وزارة التربية لمنع الغش بالامتحانات (الجزيرة)

معركة مستمرة
ويقول الخبير في الوسائط التكنولوجيا الحديثة يونس قرار إن تكنولوجيا الاتصالات تضع وزارة التربية أمام تحد جديد "لأن مواجهتها أو الاستغناء عنها أصبح مستحيلا".

ويؤكد قرار في تصريح للجزيرة نت أن هناك وسائل يمكنها التشويش على هواتف الطلاب وقطع التواصل مع المحيط الخارجي، ومنها أجهزة تشوش على ذبذبات الهواتف النقالة.

وينصح المتحدث بضرورة تعامل الوزارة مع شركات الهاتف النقال، وتلك المختصة في الأمن المعلوماتي لتأمين الشبكة وتعطيلها خلال ساعات الامتحان، ووصف قرار ما اقترحه بالحلول الناجعة، لكنها لن تقضي نهائيا على الغش في ظل قدرة بعض الطلاب على اختراق الأنظمة وتعطيل الأجهزة الهاكرز.

السيناريو سيتكرر
من جانب آخر، يقول الأمين العام لنقابة عمال التربية عبد الكريم بوجناح إن نقابته هي أول جهة طالبت بضرورة وضع أجهزة التشويش لأنها أحسن وسيلة للقضاء على الغش في امتحانات البكالوريا، غير أن "الوزارة لم تأخذ بتحذيراتنا حتى وقع ما وقع في امتحانات 2015".

ويشكك بوجناح في عزم المسؤولين وضع أجهزة التشويش لمنع الغش، ويتساءل "ماذا تنتظر وزيرة التربية ونحن أمام عدة مسابقات مهمة تسبق امتحانات البكالوريا؟"، مشيرا إلى مسابقة لتوظيف 28 ألف أستاذ ستتم نهاية الشهر الجاري.

ويشدد القيادي النقابي على أهمية تجريب هذه التجهيزات للحفاظ على هيبة الامتحانات ومباريات التوظيف من الغش عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، مذكرا بما وقع قبل فترة في إحدى مسابقات التوظيف بقطاع التربية.

ويعتقد بوجناح أن وزارة التربية غير جاهزة، فهذه الأجهزة "لا يمكن وضعها بين عشية وضحاها"، فلم نسمع عن موازنة خاصة ولا عن تاريخ وضعها، وهل هي متوفرة في الجزائر أم لا؟

دباح: من الضروري اعتماد التنشئة والإرشاد الطلابي لمحاربة ظاهرة الغش (الجزيرة)

ويؤكد النقابي أن الغش بالبكالوريا سيتكرر نتيجة التطور التكنولوجي المذهل، وقال "قبل يومين قرأت على فيسبوك إعلانا موجها لطلاب البكالوريا يعرض للبيع سماعات غير مرئية".

طرق بديلة
ويرى المختص في المناهج إسماعيل دباح أن الغش في الامتحانات لا يمكن التحكم فيه بشكل مطلق، داعيا إلى اعتماد التنشئة والإرشاد وغرس الثقة بالنفس في صفوف الطلاب كأفضل وسيلة لمحاربة الظاهرة.

ويؤكد دباح للجزيرة نت أنه من الصعب على وزارة التربية اقتناء أجهزة تشويش تغطي كافة مراكز الامتحانات ومناطق البلاد المترامية الأطراف، مشيرا إلى أن عدد الطلاب الذين سيجرون الامتحانات يقارب المليون.

وأضاف المتحدث أن نصب أجهزة التشويش يتطلب موازنة ضخمة، وهذا لا يتماشى مع سياسة حجم الإنفاق الحكومي.

المصدر : الجزيرة