في سبتمبر/أيلول الماضي حذر الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري -وهو المنظمة المدافعة عن الفلاحين والبحارة في تونس- من ارتفاع قياسي لمخزونات الحليب التي وصلت إلى 68 مليون لتر، مما قد يتسبب في مشاكل كثيرة للقطاع.

محسن المزليني-تونس

أعلنت الغرفة الوطنية لمراكز تجميع الحليب في تونس تعليق إضرابها المقرر في الـ25 من الشهر الجاري، وذلك بعد أن اتفقت مع وزارة التجارة على حلول وسط بشأن عدد من المصاعب التي تواجه منتجي الألبان وموزعيه في مختلف مناطق البلاد.

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح رئيس الغرفة الوطنية لمراكز تجميع الحليب سعد الله الخلفاوي أن وزارة التجارة اتخذت جملة من القرارات عقب لقاء الوزير عددا من الهياكل المعنية بقطاع الألبان، بينها السماح بتصدير كميات أكبر من الألبان وإسناد منحة للمصدرين.

واتخذت الغرفة أيضا قرارا بإحداث وحدة ثانية لتجفيف الحليب بطاقة لا تقل عن ستين ألف لتر يوميا. واعتبر الخلفاوي أن هذه الإجراءات ستمكن من تخفيف الأزمة التي كادت تعصف بقطاع الألبان إنتاجا وتوزيعا والذي يمثل نحو عشر المنتوج الفلاحي الخام.

الخلفاوي: أزمة الألبان ما زالت متواصلة (الجزيرة)

حساب الحقل والبيدر
وكان الاتحاد الوطني للفلاحة والصيد البحري -وهو المنظمة المدافعة عن الفلاحين والبحارة في تونس- قد حذر في سبتمبر/أيلول الماضي من ارتفاع قياسي لمخزونات الحليب التي وصلت إلى 68 مليون لتر، وذلك بعد أن اتخذت وزارة التجارة جملة من الإجراءات للحد من حجم كميات الألبان المصدرة إلى ليبيا، سواء أكان ذلك عبر المسالك الشرعية أو عبر التهريب.

وكانت الوزارة تخشى أن تتسبب الكميات المصدرة في نقص هذه المادة الأساسية من السوق المحلية، ولا سيما خلال شهر رمضان.

ولم يفلح اتحاد الفلاحين لا عبر تطميناته حينا ولا من خلال تحذيراته أحيانا في ثني الوزارة ومن ورائها الحكومة عن القرارات التي اتخذتها أواخر الربيع الماضي، بالنظر إلى أن توفير المواد الأساسية وتخفيض سعر بعضها كان أحد أهم بنود البرنامج الحكومي.

ويرى سعد الله الخلفاوي أن التداعيات السلبية لهذه الإجراءات ما زالت متواصلة، مؤكدا أنها كادت أن تودي بالقطاع برمته.

ويشير إلى أن تونس خسرت السوق الليبية بعد أن اتجهت سلطات هذا البلد الجار إلى السوق الأوروبية لتلبية حاجاتها من الألبان وعدد من المواد الغذائية التي كانت تستوردها من تونس وبأسعار أعلى في بعض الأحيان.

كما ساهمت الإجراءات المذكورة -بحسبه- في ارتفاع كميات الحليب المخزنة، مما دفع المصانع إلى تخفيض إنتاجها إلى النصف في بعض الأحيان، وهو ما يعني التخفيض أيضا في حجم الكميات المقبولة.

العشي: الإجراءات الأخيرة قد تخفف الأزمة (الجزيرة)

حليب على الإسفلت
يوضح الخبير الفلاحي نعمان العشي أن منتجي الحليب أصيبوا في مقتل بعد أن قلصت مصانع الألبان مشترياتها، فقد اضطر عدد كبير من المربين إلى إتلاف أكثر من نصف إنتاجهم على قارعة الطرقات، فيما اختار آخرون تقديم الحليب مجانا إلى الناس.

وقدر اتحاد الفلاحين هذه الكميات المتلفة يوميا بزهاء ثلاثمئة ألف لتر، مضيفا أن المتضررين من هذا الوضع أغلبهم من ضعاف الحال، إذ تشير إحصاءات رسمية إلى أن أكثر من 85% من منتجي الألبان في تونس يملكون خمس بقرات أو أقل.

وسيؤدي ذلك إلى إفلاس ما لا يقل عن تسعين ألف من المزارعين مالكي الأبقار من بين 112 ألفا هو عدد منتجي الحليب في تونس.

ويعتبر العشي أن الإجراءات التي اتخذتها وزارة التجارة مؤخرا قد تخفف مؤقتا حدة الأزمة التي دخلها القطاع، لكنها لا يمكن بأي حال أن تعتبر حلولا جذرية.

وبحسب العشي، فإن القطاع الذي حقق للبلاد اكتفاءها الذاتي منذ 1999 يعاني من مشكلات هيكلية، أولها أن أغلب المنتجين هم من ضعاف الحال، وهو ما يعني بالضرورة ضعفا في جودة الحليب بسبب غلاء الأعلاف.

ويشير أيضا إلى أن البلاد لا تتوافر على إمكانيات تخزين ولا تجفيف كبيرة، وهو ما سيبقي القطاع ضعيفا أمام منافسيه من الدول الأوروبية، ويفرض ذلك على الحكومة مزيدا من الجهد لمساعدة منتجي الألبان ولاستعادة السوق الليبية من جهة، والاتجاه إلى السوق الجزائرية الأكبر من جهة أخرى، حسب رأيه.

المصدر : الجزيرة