اعتبر مراقبون أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يصب في مصلحة إسرائيل ويخدم سياساتها، إذ إنه تسبب في إضعاف قدرات المعارضة المسلحة، وأطال أمد النزاع ومنع سقوط نظام الأسد "الذي لم يشكل يوما خطرا على إسرائيل رغم العداء المعلن".

افتكار مانع-موسكو

لقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، والتأكيد الإسرائيلي على التمسك بمرتفعات الجولان، يوحيان للكثيرين أن روسيا أصبحت صاحبة الولاية على سوريا، وأن عملية تقاسم الحصص ومناطق النفوذ قد بدأت ولم يبق سوى مباركة الكرملين.

فقد استبق نتنياهو زيارته الأخيرة لموسكو بالإعلان عن تمسك إسرائيل بهضبة الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967، وفي المقابل لم يصدر من القيادة الروسية أي استنكار لهذا الإعلان.

ووصف نتنياهو اللقاء بالهام والناجح جدا، مشيرا إلى أن موسكو وتل أبيب حققتا تقدما هاما لأمن إسرائيل، وتأمين تحركات الجيش والطيران الإسرائيلي داخل الأراضي السورية ليتسنى لها الدفاع عن نفسها.

ويرى مراقبون أن العملية العسكرية التي تقوم بها روسيا في سوريا زادت من التقارب بين موسكو وتل أبيب، بسبب حاجة روسيا إلى التنسيق مع إسرائيل بشأن عملياتها العسكرية والغارات التي يشنها الطيران الروسي.

واعتبروا أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يصب في مصلحة إسرائيل ويخدم سياساتها، إذ إنه تسبب في إضعاف قدرات المعارضة المسلحة وإطالة أمد النزاع، ومنع سقوط نظام الأسد الذي لم يشكل يوما خطرا على إسرائيل رغم العداء المعلن، وهو أمر إيجابي يخدم أهداف إسرائيل وسياساتها.

دولغوف: زيارة نتنياهو لورسيا
تكتسب أهمية كبيرة (الجزيرة)

تنسيق أمني
ويقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط بوريس دولغوف أن زيارة نتياهو لموسكو تكتسب قدرا كبيرا من الأهمية، بسبب التحضيرات الجارية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية، والاتفاق بشأن المرحلة الانتقالية.

وأوضح دولغوف في حديثه للجزيرة نت أن الجانبين بحثا مآلات الأوضاع في سوريا في حال التوصل إلى اتفاق سياسي قد يؤدي إلى صعود قوى المعارضة المسلحة السورية ومشاركتها في الحكم.

ولفت إلى وجود تنسيق عال بين روسيا وإسرائيل في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، إلى جانب التنسيق العملياتي بين قوات البلدين، واتباع آليات محددة لتجنب وقوع حوادث عارضة.

وقال دولغوف إن الجانب الإسرائيلي يركز على الجوانب الأمنية، لوجود مخاوف إسرائيلية من استهدافها عبر الأراضي السورية، ولهذا -بحسب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين- لقيت هذه المخاوف تفهما من الرئيس الروسي بشأن احتفاظ إسرائيل بمرتفعات الجولان، ولكن روسيا لا تملك بمفردها تقرير مصير الجولان، لا سيما أن الأمم المتحدة تعتبرها أراضي سورية محتلة.

وأضاف أن روسيا استجابت للمطالب الإسرائيلية بعدم تزويد المنظمات المعادية لإسرائيل كحزب الله اللبناني بالأسلحة للإبقاء على التفوق العسكري الإسرائيلي، والحيلولة دون حصول المنظمات الإرهابية في سوريا على أسلحة نوعية مضادة للطيران يمكن أن تحد من حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

الحمزة: التنسيق الروسي الإسرائيلي
واضح على الأرض وفي الجو (الجزيرة)

من يدفع ثمن
من ناحية أخرى يرى المعارض السوري المقيم في موسكو الدكتور محمود الحمزة أن التنسيق بين إسرائيل وروسيا بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، يمثل مفصلا أساسيا في المباحثات، حيث تسعى إسرائيل للحصول على ضمانات روسية بأن المرحلة الانتقالية في سوريا لن تشكل تهديدا لأمنها.

وأضاف أن التحالف العسكري الروسي الإسرائيلي واضح والتنسيق يجري على الأرض وفي الجو، فقد أجرى الجانبان مؤخرا مناورات عسكرية شارك فيها سلاح الجو الروسي ونظيره الإسرائيلي في الأجواء السورية، وهذا يقدم دليلا واضحا على مدى التنسيق المشترك ضد الشعب السوري وثورته.

وقال الحمزة في حديثه للجزيرة نت إن إسرائيل تريد أن تأخذ حصتها من الكعكة السورية، لا سيما أن روسيا هي صاحبة النفوذ الحقيقي وليس النظام السوري، بحكم تواجدها العسكري على الأراضي السورية، وهي اللاعب الأساسي في ما يجري التحضير له من حلول للأزمة.

وأضاف أن قبول إسرائيل بالتواجد العسكري الروسي قرب حدودها، ونصب موسكو صواريخ إس-400 وطائرات وأسلحة حديثة في سوريا ثمنه ضمان أمن إسرائيل، والاعتراف بدورها في الإقليم.

وأشار إلى أن استباق نتنياهو زيارته لموسكو بالإعلان عن التمسك بالجولان هو مسعى إسرائيلي لرفع قيمة الثمن الذي تطالب به تل أبيب في المرحلة القادمة.

المصدر : الجزيرة