عبر مرآة وسياج الأسلاك المتشابكة، يمكن رؤية مجموعة من المحتجزين الملتحين في قمصان قطنية متهدلة يتحركون داخل زنازين في سجن خليج غوانتانامو العسكري في كوبا تحرسهم أعداد من الجنود الأميركيين أكبر بكثير من عددهم.

هذا هو عالم سجن أميركا الذي تلاحقه الانتقادات بممارسات التعذيب، وهو المشهد الذي يبرز كيف أن عنصر الوقت والخيارات ينفد أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما لتحقيق وعده بإغلاق السجن قبل أن يترك منصبه في يناير/كانون الثاني 2017.

لقد قلص أوباما عدد نزلاء المعتقل إلى ثمانين محتجزا، وهو أقل عدد منذ ما بعد فتحه بقليل امتثالا لقرار من الرئيس السابق جورج دبليو بوش بغرض احتجاز المشتبه بضلوعهم في "أعمال إرهابية" ممن اعتقلوا عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقد كان أكبر عدد للسجناء فيه ثمانمئة.

غير أن مسؤولين أميركيين في واشنطن يقولون إن أوباما يواجه عقبات سياسية وقانونية ربما تحول دون تحقيق هدفه بإخلاء معتقل غوانتانامو.

وفي الوقت الذي تتقلص فيه أعداد النزلاء، وقد كانت آخر دفعة أفرج عنها تسعة يمنيين رحلوا إلى السعودية السبت الماضي، فإن المشاركة فيما كان يوما إضرابا واسعا عن الطعام تنحسر أيضا.

التغذية القسرية
كما يغذى أقل من خمسة سجناء في المعتقل قسرا حسبما صرح كبير المسؤولين الطبيين في المعتقل للصحفيين في زيارة للسجن، وقد عرض لهم كرسي يربط السجين فيه ويغذى قسرا مرتين يوميا من خلال أنابيب تدخل الجسم من الأنف.

ويقول رئيس وحدة المنشآت الطبية بالمعتقل الكابتن بحري ريتش كواترون إن عملية التغذية القسرية "آمنة وإنسانية"، ولكن عمر فرح محامي اليمني طارق باعودة الذي كان مضربا عن الطعام وفقد نصف وزنه وكان بين المجموعة التي رحلت إلى السعودية، قال إن التغذية القسرية "مهينة تماما".

video

ولم يطرأ تغير على القوة البالغ قوامها 1100 عسكري المكلفة بتأمين أماكن الحجز المتعددة في غوانتانامو، والتي تتراوح بين أماكن لحسني السير والسلوك، والحجز الانفرادي لمن يعتبرون الأكثر خطرا. وهذا يعني أن لكل سجين في الوقت الحالي حوالي 14 حارسا.

معركة سياسية
وفي العاصمة الأميركية واشنطن، يستعد المشرعون الجمهوريون لمعركة قانونية إذا حاول أوباما نقل سجناء غوانتانامو إلى الولايات المتحدة.

وتعتمد خطة الرئيس الأميركي التي أعلنها قبل شهرين على نقل ربما عشرات السجناء المتبقين -الذين يعدون خطرا لدرجة تحول دون إطلاق سراحهم- إلى الولايات المتحدة، لكن هذا سينتهك حظرا للكونغرس على القيام بعمليات النقل المذكورة.

ولا يستبعد مسؤولون بالإدارة الأميركية أن يسعى أوباما للالتفاف حول الكونغرس، واللجوء لإجراء تنفيذي لإغلاق السجن، لكنهم يقولون فيما بينهم إنه لن يتخذ قرارا على الأرجح قبل إجراء انتخابات الرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

ويتعهد دونالد ترامب متصدر سباق الجمهوريين لنيل ترشح حزبهم لانتخابات الرئاسة وكذلك منافسوه في حزبه بإبقاء السجن مفتوحا إن هم دخلوا البيت الأبيض.

المصدر : رويترز