بعد صمت طويل عن تكرار حوادث نفوق الأسماك والأحياء البحرية على شواطئ دولة الكويت، اعترفت الهيئة العامة للبيئة بارتفاع نسبة التلوث في مناطق إلى ما فوق المعدلات الطبيعية.

وهذه المناطق هي "جون الصليبخات" وجنوب "جون الكويت" والمنطقة المحيطة بمجاري مياه الغزالي وسط الشريط الساحلي الكويتي.

كما اعترفت الهيئة العامة للبيئة بالكويت بوجود تأثيرات سلبية تهدد سلامة البيئة البحرية نتيجة لتسرب الملوثات الصناعية السائلة، خاصة في المناطق الساحلية الجنوبية القريبة من المناطق الصناعية التي تتبع غالبيتها وزارة الأشغال العامة.

وذكر مدير إدارة التوعية والعلاقات العامة في الهيئة الدكتور خالد العنزي أن نتائج التحاليل الكيميائية والبيولوجية والبكتيرية التي أجريت على عينات جمعت على مدى تسعة أشهر في الفترة من أكتوبر/تشرين الأول 2014 إلى يونيو/حزيران 2015 أكدت جميعها وجود تلوث واضح من مياه الصرف الصحي غير المعالجة "حيث تعدت الحدود المسموح بها في المعايير المحلية والدولية".

رواسب وسموم
وأضاف للجزيرة نت أن تقارير الهيئة بينت كذلك تلوث مدخل "جون الكويت" بالمغذيات والبكتيريا البرازية والملوثات الكيميائية عالية السمية، وأشار إلى أن إلقاء دفعات من المياه الصناعية والمجاري غير المعالجة من مصادر صناعية أرضية خلف في رواسب القاع بتلك المواقع ملوثات كيميائية.

وقال إن هذا السلوك ساعد على تدهور حال البيئة ونفوق أسماك في العامين الماضيين، مؤكدا اتخاذ إجراءات قانونية بحق 23 منشأة صناعية خالفت مواد قانون البيئة إضافة إلى تحويل 51 جهة إلى النيابة العامة لتورطها في تجاوزات أخرى على البيئة.

المعنيون بحماية البيئة طالبوا بتشدد الرقابة على شواطئ الكويت (الجزيرة)

لكن وزارة الأشغال العامة رفضت الاتهامات التي وجهتها إليها هيئة البيئة، وقال مصدر مسؤول بالوزارة للجزيرة نت إن الهيئة لديها العلم بكل عمليات الوزارة المعنية باستخدام مجاري مياه الأمطار لتصريف المياه المعالجة وغيرها من السوائل التي تستخدمها إحدى كبريات الشركات العاملة بمجال المقاولات.

وأضاف أن اتفاقيات رسمية وقعت بين الوزارة والشركات المقاولة المستفيدة من مجاري المياه والبيئة بشأن عمليات التصريف، لافتا إلى أن كل المعاهدات الموقعة لا يمكن أن تعرض أي أحد من المسؤولين للمساءلة عن المخالفات التي نص عليها قانون البيئة الجديد.

خطوة إيجابية
رئيس فريق "كاياك فور كويت" لإنقاذ البيئة البحرية بشار الهنيدي قال إنه رغم التأخر في محاسبة وتتبع المسؤولين عن الحوادث البحرية ومن أضروا بالتنوع الإحيائي فإن التحرك الجديد خطوة لها أثر إيجابي.

ورأى رئيس هذا الفريق التطوعي أن الدولة جادة في معاقبة كل المخالفين سواء الجهات الحكومية والخاصة، مستنكرا في الوقت نفسه إقدام وزارة الأشغال العامة على خطوات تضر بالبيئة البحرية.

وأشار الهنيدي للجزيرة نت إلى أن البيئة البحرية الكويتية تتعرض إلى تعديات كبيرة بسبب نقص الوعي العام بالشأن البيئي الذي يحتاج إلى حملات توعية مكثفة، وقال إن العقوبات المغلظة هي أسرع طريقة لإنقاذ البحر من الهلاك.

واقترح على الجهات المعنية إنشاء محميات بحرية وتفعيل مواسم صيد الأسماك والكائنات البحرية حسب النوع والكميات وتكثيف إجراءات الرقابة على الصيادين ورفع أعداد منتسبي جهاز الشرطة البيئية.

كما طاب بإنشاء حقول سمكية اصطناعية لاستزراع النباتات البحرية والمرجان لإعادة الحياة بالتدرج، مشددا على ضرورة أن تقوم الحكومة بتطوير خططها الاقتصادية وربطها بالاستدامة البيئية وفق معايير معينة والتنسيق بين جميع المؤسسات العلمية والبحثية والرقابية ولا سيما أن هناك منظمات إقليمية بحرية لا تقوم بدورها في الدفاع عن البيئة البحرية، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة