يرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هرئيل أن حادثة حرق عائلة دوابشة شكلت منعطفا في التوجهات الأمنية الإسرائيلية، فقبل ذلك لم يكن بيد الشاباك الأدوات الكافية لمراقبة خلايا المستوطنين الإرهابية وملاحقتها، وهو ما أدى إلى التساهل مع جرائمهم.

نجوان سمري-القدس المحتلة

بعد سنوات طويلة من تستر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين، كشف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أنه اعتقل مطلع الشهر الجاري خلية إرهابية يهودية جديدة، خططت لتنفيذ عمليات شبيهة بحرق عائلة دوابشة في تموز/يوليو الماضي.

وقال الشاباك إن المعتقلين -وهم من مستوطنة نحليئيل شمال رام الله- متهمون بإحراق عدد من السيارات وإلقاء زجاجات حارقة وقنابل غاز على بيوت الفلسطينيين، ومن بين المعتقلين جندي إسرائيلي وثلاثة أشقاء هم أبناء حاخام في إحدى المستوطنات.

ويصف الشاباك هذه الخلية بأنها متطرفة وعنيفة، عملت بشكل منظم وممنهج ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ويقول المحلل العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية عاموس هرئيل للجزيرة إن الشاباك -بعد سنوات من الإخفاق الاستخباراتي- بدأ يحقق إنجازات بإلقاء القبض على هذه الخلايا اليهودية الإرهابية. ويُرجع هرئيل ذلك إلى تكثيف الشاباك جهوده واستعمال أساليب مشددة أثناء التحقيقات كتلك التي يستعملها مع الفلسطينيين.

ويرى هرئيل أن حادثة حرق عائلة دوابشة شكلت منعطفا في هذا التوجه، فقبل ذلك لم يكن بيد الشاباك الأدوات الكافية لمراقبة خلايا المستوطنين الإرهابية وملاحقتها، وهو ما أدى إلى التساهل مع جرائمهم.

video

فقدان السيطرة
ويتفق مراسل القناة الإسرائيلية الثانية لشؤون الضفة الغربية أوهاد حيمو مع هرئيل، إذ يقول للجزيرة إن الإسرائيليين وحتى المحسوبين منهم على تيار اليمين، أدركوا بعد جريمة حرق عائلة دوابشة أنهم بدؤوا يفقدون السيطرة على الوضع، ولم يعد الحديث يدور عن فتيان ينفذون هذه الجرائم فرديا، بل تنظيمات إرهابية تشكل تهديدا وجوديا لدولة إسرائيل.

وأضاف حيمو أن هذا هو ما دفع المستشار القضائي للحكومة إلى منح الشاباك الضوء الأخضر لاستعمال أدوات لم يستعملها من قبل للوصول إلى هذه الخلايا وتفكيكها.

من جهته، قال العضو في المجلس التشريعي الفلسطيني مصطفى البرغوثي إن الاستيطان مقترن دائما وأبدا بالإرهاب، وإن اعتقالات المستوطنين الأخيرة ما هي إلا تغطية إعلامية على اَلاف الجرائم التي اقترفها ويقترفها المستوطنون بحماية من جيش الاحتلال والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، والتي مرت وتمر دون محاسبة.

في نهاية تموز/يوليو الماضي، استفاق الفلسطينيون على واحدة من أبشع الجرائم الإرهابية التي نفذها المستوطنون في الضفة الغربية، وهي حرق عائلة دوابشة.

وبعد هذه الجريمة، لم يعد بمقدور الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التستر على جرائم المستوطنين في الضفة الغربية. وبعد مضي أسبوع، أعلن الشاباك اعتقال مجموعة من المستوطنين على رأسهم مائير إيتينغر حفيد مائير كاهانا الذي تزعم حركة "كاخ" العنصرية في سبعينيات القرن الماضي، والتي صنفت منظمة إرهابية خارجة عن القانون.

video

ولا زال إيتينغر يقضي حكما بالسجن الإداري تنتهي مدته في حزيران/يونيو المقبل، ويوجه له الشاباك تهمة الدعوة لتنفيذ عمليات عدائية ضد الفلسطينيين.

استهداف الفلسطينيين
ويشير الشاباك إلى أنه بعد حملة الاعتقالات في أعقاب جريمة حرق عائلة دوابشة، ازدادت إلى حد كبير محاولات المستوطنين تنفيذ عمليات إرهابية في الضفة الغربية.

وفي التاسع من أيلول/سبتمبر الماضي، قال وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون إن الأجهزة الأمنية تعرف المسؤولين عن حرق عائلة دوابشة، لكنها تمتنع عن تقديمهم للمحاكمة كي لا تكشف عن مصادرها الاستخباراتية بين المستوطنين.

لكن في بداية ديسمبر/كانون الأول، كشفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أخيرا عن اعتقال ثلاثة مستوطنين تتهمهم بتنفيذ الجريمة، ولا تزال محاكمتهم مستمرة.

ويذكّر الكشف عن هذه الخلايا الإرهابية بين المستوطنين بتفكيك تنظيم إرهابي سري سابق تم ضبطه في ثمانينيات القرن الماضي، نفذ أعضاؤه محاولات اغتيال لرؤساء بلديات مدينتي نابلس ورام الله، بالإضافة إلى إلقاء قنابل يدوية على الكلية الإسلامية في مدينة الخليل

المصدر : الجزيرة