ياسر حسن-عدن

أثار تلكؤ جماعة الحوثيين وحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في إرسال وفديهما إلى مفاوضات الكويت تساؤلات عديدة في الشارع اليمني، فبعد أن أبدوا مرونة كبيرة في مفاوضاتهم الأخيرة مع السعودية ظهروا على العكس من ذلك في مفاوضاتهم مع السلطة الشرعية في اليمن.

وتباينت آراء المحللين والساسة بشأن الأسباب التي تقف وراء ذلك، ففي حين يرى البعض أن هناك دولا كبرى تقف وراء تأخر الحوثيين وصالح في المشاركة، إلى جانب تخوفهم من تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 ينفي آخرون هذه الفرضية ويلقون اللوم في ذلك على الطرف الآخر الذي يزعمون أنه يريد عقد المفاوضات دون وقف إطلاق النار.

وقال رئيس مركز مسارات للإستراتيجيا والإعلام باسم الشعبي إن هناك دعما وغطاء دوليا وإقليميا للحوثيين وحليفهم صالح من دول خارجية، أبرزها أميركا وإيران، وهو ما شجعهم على عدم الالتزام بموعد انعقاد المفاوضات.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- أن هذا الدعم يأتي نكاية بقوى المقاومة والثورة اليمنية التي كما يبدو تتم معاقبتها إقليميا ودوليا، كما أن تفريط الشرعية بالانتصارات العسكرية -خاصة في تعز ونهم- ومنع تقدم الجيش والمقاومة صوب العاصمة صنعاء هما اللذان أضعفاها ومنحا الحوثيين الفرصة للمناورة من جديد.

الشعبي: الشرعية تتعرض لضغوط دولية (الجزيرة)

ضغوط كبيرة
وأوضح الشعبي أن الحوثيين ومن معهم يريدون فرض شروطهم، وسوف ينجحون إذا ما رضخت الشرعية للضغوط الدولية وفرطت بالمسار العسكري، مرجحا وجود ضغوط كبيرة تمارس على الشرعية والتحالف للقبول بالتسوية السياسية دون تنفيذ القرار الأممي 2216، ومتوقعا فشل المفاوضات في حال أصر الحوثيون على شروطهم التي تتجاوز القرار الأممي.

أما الناطق الرسمي لحزب الإصلاح عبد الملك شمسان فيرى أن تلكؤ وفد الحوثيين وحليفهم صالح وتأخرهم عن المفاوضات جاء نتيجة تخوفهم من تطبيق القرار 2216 الذي يمثل عقبة كؤودا أمام آمالهم في التمسك بالسلطة التي حصلوا عليها بالانقلاب المسلح على الشرعية، ووجدوا أنفسهم أمام خيارين إما التسليم أو الحرب لأطول فترة ممكنة حتى يفرضوا خيار تسوية شبيهة بتسوية العام 2011 فتكون لهم الحصانة ونصف السلطة التي ينطلقون منها لاستعادة النصف الآخر مجددا.

وأضاف أن هذا التأخر والتلكؤ أشبه بالرفض، كما أنه يعد مؤشرا واضحا على أن حضورهم لم يأت إلا لامتصاص الضغوط السياسية التي تعرضوا لها، وليس للحوار الحقيقي وإحلال السلام الذي ينشده الجميع.

واستنادا إلى ذلك لا يستبعد شمسان استمرارهم بالتلكؤ خلال مسار المفاوضات، ثم المماطلة التي تصل إلى حد الرفض العملي لتنفيذ الاتفاقات التي قد تتمخض عنها المفاوضات.

شمسان: خوف الحوثيين من تطبيق القرار الأممي وراء تخلفهم عن الحضور (الجزيرة)

وعلى خلاف ما ذهب إليه الشعبي وشمسان اعتبر  مدير مركز الرصد الديمقراطي المختص في شؤون جماعة الحوثيين عبد الوهاب الشرفي أنه ليس هناك تلكؤ من جانب الحوثيين وصالح، وأن التلكؤ هو من الطرف الآخر.

وقال إن ما تم الاتفاق عليه هو أن يكون هناك مساران متوازيان للهدنة، هما وقف إطلاق النار ثم عقد المفاوضات السياسية، ولذلك تأخر وفد صنعاء ولم يذهب إلى الكويت إلا بعد أن تلقى تعهدات من الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار.

وبشأن نجاح المفاوضات أو فشلها، قال الشرفي إنه يصعب الحكم على نجاحها سلفا، لكن يمكن ترجيح فشلها، لأن وقف إطلاق النار المتعهد به يمثل عقبة حقيقية أمام التفاوض.

وأضاف أنه حتى في حال تطبيقه فإن العقبة الأخرى تتمثل بصيغة التفاوض الذي أصبح بحاجة إلى صيغة جديدة بعد قرارات الرئيس عبد ربه منصور هادي بتعيين نائب لرئيس الجمهورية ورئيس وزراء غير متوافق عليهما. 

المصدر : الجزيرة