باحث ألماني: السيسي أوصل مصر لطريق مسدود
آخر تحديث: 2016/4/21 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/15 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصادر للجزيرة: قوات الحشد الشعبي دخلت مدينة سنجار دون مقاومة من البشمركة
آخر تحديث: 2016/4/21 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/15 هـ

باحث ألماني: السيسي أوصل مصر لطريق مسدود

شتيفان رول: استمرار النظام المصري في وضعه الحالي يهدد بإخراج أجزاء من مصر عن سيطرة الدولة (الجزيرة نت)
شتيفان رول: استمرار النظام المصري في وضعه الحالي يهدد بإخراج أجزاء من مصر عن سيطرة الدولة (الجزيرة نت)
حاوره ببرلين/خالد شمت

اعتبر الباحث السياسي الألماني البارز شتيفان رول أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أدخل بلاده في طريق مسدود أوصلها لحالة من الانسداد السياسي وقربها من حافة الإفلاس الاقتصادي.

وقال رول -الخبير بالشأن المصري في المؤسسة الألمانية لدراسات السياسة الخارجية والأمنية وثيقة الصلة بدوائر صنع القرار في أوروبا والولايات المتحدة- في مقابلة مع الجزيرة نت إن "فشل السيسي في إدارة مصر وعجزه عن تقديم أي إجابة بشأن كيفية الخروج من الأزمات التي أوجدتها سياسته الخاطئة يفتحان الباب مع انهيار الاقتصاد وتنامي السخط الشعبي أمام النخبة والجيش المصريين للضغط لاستبداله وإخراجه من المشهد".

وفي ما يلي نص المقابلة:
 
الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وزاغمار غابرييل نائب المستشارة أنجيلا ميركل ووزير الاقتصاد بحكومتها زارا القاهرة الأحد الماضي، ألا ترسل أوروبا عبر زيارتيهما رسالة للمصريين أن دعمها لعبد الفتاح السيسي ثابت ومستمر، وأنها لا تبالي بالانتهاكات الواسعة التي يرتكبها النظام المصري الحالي بحق مواطنيه؟
هولاند وغابرييل تحدثا مع السيسي بشأن الأوضاع الحقوقية، غير أن زيارتيهما وجهتا رسالة للمصريين بدعم أوروبا للسيسي، وهي إشارة سلبية لأن هدف الزيارتين بالنهاية واحد وهو الرغبة بعقد مزيد من الصفقات مع مصر لا أكثر، وسبب ود الأوروبيين الحالي للسيسي هو تطلع الألمان لصفقات بمجال محطات الطاقة كالتي حصلت عليها شركة سيمنس العام الماضي، والفرنسيون يسعون لبيع أسلحة وطائرات وسفن، والبريطانيون أعينهم على عقود للنفط والغاز، والإيطاليون ينظرون أيضا للاستثمار بحقول الغاز، وهي كلها اهتمامات اقتصادية مجردة، وتتجاهل ما تعرفه أوروبا جيدا من أن مصر تتجه للأسوأ مع نظام حكمها الحالي.

منذ الصيف الماضي يسود في ألمانيا جدل شديد بشأن أزمة اللجوء الراهنة، كما عانت دول أوروبية كفرنسا وبلجيكا من إرهاب تنظيم الدولة، ألا تدرك السياسة الأوروبية أن انسداد الأفق السياسي والاقتصادي أمام المصريين يثير احتمالات متزايدة بتوجه شبابهم لـ"الإرهاب" مثلما يجري في شبه جزيرة سيناء؟
هذا صحيح للأسف، والمشكلة الرئيسية هي أن كثيرا من الساسة الأوروبيين لا يفهمون بوضوح أن النظام المصري بوضعه الحالي ينتج الإرهاب، ويتحمل مسؤولية تزايده مستقبلا من خلال قمعه الممنهج الذي طال حتى المعارضة المعتدلة، والتعذيب المروع في السجون المصرية، وغياب القواعد القانونية بالمحاكمات، وكثير من السياسيين الأوروبيين يتصورون أن النهوض بالاقتصاد المصري سيقود إلى تحسن بمجالات أخرى، وأتصور أن هذا خطأ لأن المفترض أن يطالبوا بإصلاحات سياسية في مصر وتطبيقها قبل انتظار تطور اقتصادي.

إسرائيل ترى في نظام عبد الفتاح السيسي أفضل حليف لها من بين الأنظمة السياسية التي سبقته، هل يلعب هذا دورا رئيسيا في الدعم الغربي المقدم لهذا النظام؟
بالتأكيد أن دعم إسرائيل بلا تحفظ مفيد للقيادة المصرية في الحصول من الغرب على قبول ودعم جزئي، غير أن هذا ليس السبب الوحيد لتقبل الغرب لنظام السيسي، لأن للحكومات الغربية ثلاثة أهداف من علاقتها بمصر، هي توسيع العلاقات الاقتصادية، ومحاولة التعاون بمكافحة الإرهاب، وثالثا -وهو الأهم- التعاون مع نظام السيسي على منع تيارات الهجرة القادمة لأوروبا عبر البحر المتوسط، وهو ما لن يتحقق في النهاية.

ألا يدخل في الحسابات الأوروبية أن أعدادا كبيرة من المصريين باتت مدفوعة بتأثير من تردي أوضاعها المعيشية المختلفة في ظل النظام الحالي للتفكير في مغادرة بلدها إلى أوروبا بأي طريقة؟
الحكومات الأوروبية تحاول التغاضي عن هذه الفكرة بالتركيز على الحد من موجات الهجرة القادمة من سوريا، ولا تريد تصور مجيء كارثة هجرة جديدة من مصر الدولة الأكثر سكانا بالمنطقة (نحو تسعين مليون نسمة)، خاصة في ظل استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية، وأتصور أن هذه الأوضاع في مصر لا يمكن تغييرها بدعم الاقتصاد، لأن هذا لن يجدي بحال لأن الأموال ستذهب سدى، والمطلوب هو تغيير الإطار السياسي الحالي.

ألم يحدث أي تحسن اقتصادي بمصر خلال عامين من حكم عبد الفتاح السيسي؟
الأوضاع الاقتصادية ساءت ووصلت لمستوى كارثي، ولا يوجد أي مؤشرات على تحسنها بالمنظور القريب أو المتوسط طالما استمر الانسداد السياسي الراهن، واستمرار انهيار السياحة نتيجة تردي الأوضاع الأمنية والتفجيرات الإرهابية، وبمواجهة القمع البوليسي يتوقع حدوث هجمات إرهابية جديدة، إضافة لذلك فالقيادة المصرية انتهجت طوال العامين الماضيين سياسة اقتصادية ثبت خطؤها وعدم جدواها، مثل تفريعة قناة السويس الجديدة التي زادت أعباء الديون الفادحة الواقعة على مصر.

هل هناك مظاهر محددة لخطورة وضع مصر الاقتصادي؟
إضافة لتدني الاحتياطي المالي البالغ 16 مليار يورو، جزء كبير منه ودائع خارجية، والذي يكفي بالكاد لاستيراد احتياجات البلاد الرئيسية لثلاثة أشهر فقط، والارتفاع الكبير بعجز الموازنة العامة لأكثر من 10% من إجمالي الناتج القومي فإن هناك حقيقة أخرى مزعجة للغاية هي التصاعد القياسي للدين العام إلى أكثر من 90% من إجمالي الناتج السنوي للبلاد وما يرتبط به من ارتفاع هائل بالفوائد السنوية لخدمة هذا الدين، وهذا يعني أن مصر تقترب من حافة الإفلاس والعجز عن سداد رواتب موظفيها.

ألا يمكن للدعم الخارجي من دول الخليج العربي إنقاذ مصر من أزمتها الاقتصادية؟
لا أتصور هذا، ودول الخليج قدمت لمصر منذ انقلاب السيسي على الأقل 25 مليار دولار مساعدات مالية ونفطية، ورغم هذا فالأوضاع الاقتصادية ساءت عما كانت عليه عام 2011، وإدارة السيسي فشلت بإعطاء أي دفعة للاقتصاد، أضف إلى ذلك أن مساعدات الخليج وأوروبا مرشحة للتناقص.

كيف تقيم عامين من حكم السيسي؟
الرئيس السيسي فشل في أن يحقق لمصر استقرارا سياسيا أو اقتصاديا، وتدني الأوضاع الاقتصادية أسهم بانتشار مشاعر السخط بين فئات متزايدة، وأتصور أن الرئيس المصري ليست لديه أي إجابة عن كيفية تحسين هذه الأوضاع، ولذلك فأنا شديد التشاؤم بشأن مصر وتحقيقها أي تقدم بقيادة السيسي.

هل تتوقع استقالة السيسي؟
هو لن يستقيل من تلقاء نفسه لأنه يدرك أنه صنع لنفسه أعداء كثيرين جدا، لكن من الوارد مع استمرار سوء الأوضاع الاقتصادية أن تضغط النخبة والجيش المصريان لاستبدال الرئيس الحالي وإخراجه من المشهد.

هل يمكن توقع حدوث ثورة خارجة عن السيطرة بمصر؟
هذا مرتبط بشكل كبير بمدى استمرار التدهور الاقتصادي، وحاليا لا تبدو احتمالات لثورة غير محكومة، لأن السخط الواسع لم يتبلور بعد لخوفه من قمع الشرطة والجيش في الشارع، لكن في المنظور المتوسط من المحتمل خروج أجزاء من مصر عن سيطرة الدولة مثلما هو حادث الآن في سيناء.

ما دمت تحدثت عن سيناء، كيف تنظر للمواجهات الدائرة هناك بين الجيش المصري والجماعات الجهادية؟
بات واضحا أن القوة العسكرية والقمع لن يحققا السيطرة الأمنية في سيناء، وإنما تهدئة الأوضاع وقتيا، وبالمنظورين المتوسط والبعيد من المتوقع استمرار وتزايد حدة المواجهات المسلحة هناك، والملفت للنظر أن الجيش المصري -على الأقل منذ انقلاب السيسي- خاض مواجهات مشابهة لحالة الحرب في سيناء، ولم يفلح رغم هذا بالسيطرة على الأوضاع، وهذا يقود لاحتمالين مزعجين هما إما أنه لم يعد قادرا على القتال، أو أن القيادة المصرية غير مهتمة بتحقيق الاستقرار في سيناء، وهذه الأوضاع تزعج دوائر صنع القرار بالغرب، وتثير لديها شبهة ترك السيسي المجموعات الجهادية في شبه جزيرة سيناء لاستغلال هذا بتكرار طلبه دعم نظامه بمواجهة الإرهاب.

أي رسالة حملها إعلان البيت الأبيض الأميركي أنه يراقب الأوضاع في مصر عن كثب بموازاة مظاهرات يوم الجمعة الماضي بمصر؟
تعبير عن انزعاج شديد في العواصم الغربية من حالة عدم الاستقرار الواضحة بمصر في ظل نظامها الحالي، ورغم تأكيد هذه العواصم على أهمية مصر ومدحها للسيسي فإنها منزعجة من التطورات الموجودة على ضفاف النيل، وهذا الانزعاج لم يخرج بعد للعلن بوضوح.

كيف تنظر لمستقبل مصر السيسي في ظل حكمه؟
السيسي أصبح شخصية مثار خلاف شديد، ولهذا فمن الوارد إدراك النخبة أنه طالما ظل في منصبه فإن مصر لن تحقق أي تقدم، وأتصور كباحث سياسي أنه لن يكون حل أو انفتاح سياسي بمصر مع الرئيس السيسي.

المصدر : الجزيرة

التعليقات