السجون ورشات لصناعة التطرف وإعداد المقاتلين، والحلول الأمنية لا تكفي لمحاربة الإرهاب، تلك خلاصة آراء مختصين علقوا على تقرير أوروبي يوصي بالتعاون في ملف المقاتلين الأجانب وينبّه إلى أن التصدي لهم يتطلب تبني برامج وطنية لتحييدهم عن العنف.

لبيب فهمي-بروكسل 

تحديد مفهوم الإرهاب والعلاقة بينه وبين الجريمة المنظمة وكيفية التعامل مع الأشخاص العائدين من مناطق الصراع وسبل اجتثاث التطرف، ملفات هيمنت على نقاش البرلمان الأوروبي للتقرير المعدل الذي أصدرته وحدة التعاون القضائي التابعة للاتحاد الأوروبي.

وأوصى التقرير بالتعاون بين دول الاتحاد في ملف المقاتلين الأجانب، والبحث عن حول غير عقابية لعلاج تطرفهم دون الخوض في التفاصيل حفاظا على سرية التحقيقات.

وبحسب مديرة الوحدة يشيل كونانكس فإن هذا الملف يخص العديد من الدول الأوروبية، ومعالجته تتطلب جهدا مشتركا.

واكتفت كونانكس بالكشف عن الخطوط العريضة للتقرير فقط، مشيرة إلى أن مواجهة الظاهرة تحتاج بالأخص إلى توحيد الإطار القضائي داخل الاتحاد الأوروبي.

وقالت في تصريح للجزيرة نت إن هذا الملف بات مطروحا للنقاش في الاتحاد في ظل وجود أشخاص يذهبون للقتال في سوريا والعراق بعضهم يعود بنيّة ارتكاب هجمات إرهابية.

وأضافت "شددنا منذ عام 2013 في أول تقرير لنا على ضرورة إيجاد حلول قانونية مشتركة وأطر عمل مشتركة لمواجهة هذه المشاكل".

وأشارت إلى أن اهتمام وحدة التعاون القضائي بالظاهرة يعود إلى "تحقيقات تعود إلى عام 2012". وقالت إن التحقيقات أبرزت أن البلد الذي طلب منا التحقيق ليس وحده المعني بالظاهرة ولكن ستة بلدان أخرى كانت في الواقع تواجهها.

برامج وطنية
واعتبر تقرير وحدة التعاون القضائي الأوروبية أن العقوبات السجنية وحدها ليست كافية لمواجهة هذه الظاهرة سواء تعلق الأمر بالمرشحين للانضمام إلى المنظمات الإرهابية أو المقاتلين العائدين إلى بلدانهم.

وشدد على ضرورة إنشاء برامج وطنية لمواجهة ودحض التطرف في كل الدول الأوروبية بالتعاون مع الوحدة.

وقالت كونانكس إن "جزءا من العائدين من مناطق النزاع مثل سوريا والعراق يعودون وهم يواجهون صدمات نفسية ولا توجد لديهم نية ارتكاب جرائم إرهابية".

ورأت أنه يجب التعامل مع الملف بتنوع المعنيين بالأمر وبدقة متناهية وبحسب كل حالة على حدة.

كونانكس: المقاتلون بسوريا والعراق يعودون بصدمات نفسية (الجزيرة)

وهو ما يعني تفادي السجن في مجموعة من الحالات لأن "المعتقلات هي ورشات للتطرف ولإعداد المقاتلين الأجانب الجدد".

ويرى الخبير في الشؤون الأمنية نيكولا غرو فيرهايد أن "عمل وحدة التعاون القضائي الأوروبية متقدم على غيره من المؤسسات الأمنية الأخرى".

وقال إن تقارير هذه الوحدة تشدد على أن الإرهاب لا يخص الدول الغربية فقط وأن المسلمين هم الضحايا الرئيسيون لهذه الظاهرة.

حلول عملية
كما أنها تقترح حلولا عملية لا تعتمد على المقاربة الأمنية فقط، وتشدد على العمل المشترك، مضيفا في حديث للجزيرة نت "المشكلة هي عدم وجود نية في العمل المشترك بين الدول الأوروبية".

ورأى أنه لا يمكن مكافحة الظاهرة ما دامت القوانين الأوروبية المطبقة في مختلف المحاكم تختلف جذريا من دولة إلى أخرى.

من جهتها، تشير الناشطة في مجال دعم المهاجرين ناتالي دوبري إلى أن ملف المقاتلين الأجانب أصبح يؤرق ليس فقط المسؤولين الأوروبيين ولكن أيضا العاملين في المجال الاجتماعي، وذلك بسبب استغلال اليمين المتطرف الوضع لنشر أفكار عنصرية ضد الإسلام والمسلمين.

وشددت على أن وحدة التعاون القضائي الأوروبية محقة في التأكيد على أن الحل الأمني وحده غير كاف، "لكنني لا أرى أي مبادرة فعلية أوروبية لتجاوز هذه المقاربة، وهو ما قد يهدد باستفحال الظاهرة ليظل المتطرفون هم الرابحون".

المصدر : الجزيرة